recent
أخبار ساخنة

الديانة المصرية القديمة .. رحلة البعث والخلود / وطني نيوز


بقلم : فريدة حسن الكاتب

"المصري متدين بطبعه " المؤرخ هيرودوت..

وهي مقولة أطلقت خاصة على الشعب المصري , وقديما ومنذ فجر التاريخ وقبل أن يعرف الإنسان الحضارة, اهتم بأن يكون له اله, و منذ بدء ظهور البشر في أرض مصر وهم دائما يؤمنون بدين ومن الصعب جدا تغيير هذا الدين كما أن الاعداء استخدموا الدين و ذلك للسيطرة علي المصريين وأشهر مثال الإغريق عندما ادعوا أنهم يؤمنون بالديانة المصرية القديمة فتقبلهم المصريون ولم يقاومهم بأي شكل 

كما أن الديانة الفرعونية ليس كما نعرفها  بشكل سطحي أو كما هي في بعض الأساطير و إنما هي أكثر تعقيداً من ذلك هي أصل الحضارة الفرعونية بأكملها, حيث إن جميع ألغاز الحضارة الفرعونية من تحنيط ومقابر و أهرامات أصلها نابع من الديانة كما أن حل هذه الألغاز يعتمد بشكل كبير علي فهمٍ للدين المصري القديم. 

سوف نعرض ملخصاً بسيطاً عن بعض المفاهيم في الديانة المصرية وكذلك الأساطير المشهورة, والتي تُشكل جزءاً ضخماً في شأن الحضارة المصرية مثل الاهرامات و المعابد  وسنبدأ برحلة البعث والحساب.

حيث من أهم مظاهر الديانة المصرية القديمة هي فكرة الإيمان بالبعث والخلود وهي الفكرة التي كانت تسيطر على المصريين بشكلٍ كبيرٍ, كما نلاحظها في الآثار الموجودة حيث اهتموا بتشيد المقابر والمعابد إيماناً منهم أن هناك حياة آخري سوف يحتاجون فيها لهذه الأبنية مرة اخري. أما القصور والبيوت فهي فقط للحياة الدنيا فقط 

كما اعتقد المصرى القديم أن هذه الحياة ما هي إلا حياة مؤقتة أما الحياة الأبدية فهي بعد الموت كما اعتقد و آمن بالثواب والعقاب, فاعتقد أن بعد الموت تتعرض لمحاكمة و ذلك لتحاسب علي أفعال المتوفي من حسنات و سيئات ، فيجازى المُحسن على إحسانه، ويعاقب المُسىء على سيئاته. وهي الفكرة التي كانت مسيطرة علي فكر المصرين القدماء  منذ عصر ما قبل الأسرات أي قبل 3000 سنه قبل الميلاد. و نشاهد ذلك في قبورهم حيث نجد محاولاتهم للحفاظ علي الجسد كوضع الطعام والشراب مع المتوفي اعتقاداً منهم أنه سوف يحتاج لتلك المأكولات و المشروبات بعد البعث مرة أخري


رحلة البعث:

أولا التحنيط : اهتم المصريون القدماء بالجسد اعتقاداً منهم بأهمية الجسد للحياة الاخرى فيجب الحفاظ علي الجسد, ومنذ بداية عصر ما قبل الأسرات كان يوجد محاولات للحفاظ علي الجسد, كما استمرت هذه المحاولات حتي توصل المصريون إلي التحنيط في عصر الأسرات. حيث إن عدم وجود الجسد يعني أنه لا يوجد حياه اخرى لهذا المتوفي. حيث لاحظ  المصريون القدماء أن بعض أعضاء الجسم تتلف إذا تُركت داخل الجسم بالرغم من التحنيط ,فقام المصري القديم بنزع هذه الأعضاء ووضعها في أواني مخصوصة للحفاظ عليها و كان يطلق علي هذه الأواني ( الأواني الكانوبية ). حيث ينزع الرئتين و الكبد و الأمعاء والمعدة ووضعهم في إناء علي شكل أولاد الأله حورس الأربعة. ويتم تحنيط القلب منفصلاً وتركه في الجسد اعتقاداً منهم أن المتوفي يحاسب عن طريق قلبه حيث كانوا يؤمنون بأن القلب هو الذي يتخذ القرارات وهو الذي يحدد الصواب والخطأ و ليس العقل .



ثانيا الطعام والشراب: كان له اهمية كبيرة فكان المصري القديم يعتقد بأن  الروح عند البعث سيحتاج الجسد لتلك المأكولات و المشروبات فكان من الضروري توفير هذه الاحتياجات للمتوفي .حيث قام  بتجفف الطعام لكي يعيش اطول فترة ممكنة حتى البعث. 


ويأتي بعد ذلك دور التعاويذ والأدعية التي تسمي ب "كتاب الموتي " ...هي النصوص الدينية على  هيئة تراتيل وصلوات و غرضها حماية الروح أثناء رحلتها فى عالم الموتى خلال ال 12 بوابة متجه الى الخلود (رحلة البعث), تساعده على معرفة الأبواب وأسمائها وتعاويذ فتحها والمرور منها والوصول إلى الآلهة,  وتساعده على الحياة في الآخرة.
يمكن ان نشاهد تلك التعاويذ منقوشةعلي جدران المقابر 


وبعد ذلك تأتي دورآخر مرحلة وهي المحكمة. وكانت المحكمة مؤلفة من 42 قاضياً يمثلون أقاليم مصر، وعلى رأسهم الإله أوزوريس إله الموتى، وكان قلب الميت يوضع فى إحدى كفتى ميزان، وفى الكفة الأخرى توضع ريشة تمثل الإلهة "معات" إلهة الصدق والعدالة، فإن خفت موازين المتوفي كان ذلك دليلاً على أنه شخص صالح فيكون مصيره الجنة، أما إذا ثقلت موازينه كان ذلك دليلاً على أنه شخص فاسد فيعاقب و مصيره جهنم , فى ھذه الحال يكون فريسة لوحش يسمى "الكاسرة " ، فى ھیئة أسد له رأس تمساح، ومؤخرة فرس النھر؛ وسرعان ما تنقض علي المتوفي و يلتهمه حتي يموت . 





و من الأجزاء الأساسية في كتاب الموتى دعاء خاص يدافع به الميت عن نفسه : 
"السلام عليك أيها الإله الأعظم إله الحق. لقد جئتك ياإلهي خاضعا لأشهد جلالك، جئتك ياإلهي متحليا بالحق، متخليا عن الباطل، فلم أظلم أحدا ولم أسلك سبيل الضالين، لم أحنث في يمين ولم تضلني الشهوة فتمتد عيني لزوجة أحد من رحمي ولم تمتد يدي لمال غيري، لم أكن كاذبا ولم أكن لك عصيا، ولم أسع في الإيقاع بعبد عند سيده. إني (يا إلهي) لم أوجع ولم أبك أحدا، وما قتلت وما غدرت، بل وما كنت محرضا على قتل، إني لم أسرق من المعابد خبزها ولم أرتكب الفحشاء ولم أدنس شيئا مقدسا، ولم أغتصب مالا حراما ولم أنتهك حرمة الأموات، إني لم أبع قمحا بثمن فاحش ولم أغش الكيل. أنا طاهر، أنا طاهر، أنا طاهر. وما دمت بريئا من الآثام، فاجعلني ياإلهي من الفائزين."



هذا ليس إلا ملخصاً بسيطاً لرحلة البعث في الديانة المصرية القديمة و بالرغم من إختلاف الأقاويل و الأساطير إلا أن فكرة البعث و الخلود ثابتة لا تتغير .
google-playkhamsatmostaqltradent
close