recent
أخبار ساخنة

الثوره الاجتماعية الاولى في مصر القديمة - ثورة الشعب / وطنى نيوز



بقلم الباحثة/ مريهان ممدوح مردن
- شهد المجتمع المصري القديم على ما يبدو ثورة أو انتفاضة اجتماعية عنيفة في أواخر عصر الدولة القديمة وبداية عصر الاضمحلال الأول في القرن الثاني والعشرين قبل الميلاد (بين نهاية الأسرة السادسة وبداية السابعة) .
- حيث كانت هذه الثورة نتيجة مباشرة للأوضاع المتردية التي سادت خلال فترة حكم الأسرة السادسة سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادي أو حتَّى الديني، وتحديداً في عهد الملك بيبي الثاني الذي حكم مصر أكثر من تسعين سنة.
- كما استمرت الدولة بالانحدار حتى نهاية حكم الأسرة العاشرة وانتقال مصر القديمة من فترة الاضمحلال الأول إلى فترة الدولة الوسطى مع تأسيس الأسرة الحادية عشرة في طيبة، ثم تولي الأسرة الثانية عشرة التي تعتبر من ألمع الأسر المصرية.
- نبذة عن الملك ببي الثاني (نفر كا رع):-
- الملك "ببي الثاني" هو أحد ملوك الأسرة السادسة في تاريخ مصر الفرعوني، وقد تولى الحكم من بعد أخوه "مري ان رع"، وبمناسبة جلوس "ببي الثاني" على العرش في طفولته كانت مدة حكمه طويلة فقد ذكر "مانيتون" أن هذا الملك تولى الحكم في السنة السادسة وعاش مائة سنة ، وأن أمه كانت وصية عليه، كما كان خاله الأمير "جاو" وزيره في نفس الوقت، وكان صاحب اليد العليا في تصريف أمور البلاد .
- وكانت لبلاد ف ذلك الوقت بحاجة إلى ملك قوى له من النفوذ والسلطان ما يكبح بهما جماح حكام الأقاليم الذين ضعف ولاؤهم للحكومة المركزية ، مما جعل الملك يقدم لهم أراضي وإقطاعيات لربط دخلها بمقابرهم مما أجهد الخزانة المصرية .
(( اسباب الثورة الاجتماعية ))
اولا : الاسباب الاقتصادية:-
ويتمثل ذلك في :-
١- ‏ضعف سلطة الملك بيبى الثانى الذى حكم عمراً طويلاً.
٢- بناء الملوك المقابر الضخمة والمعابد التى تستهلك الاقتصاد المصرى .
٣- العبء الناتج عن هبات دائمة للصرف منها علي مقابر الملوك والملكات .
٤- محاولة الملوك كسب رضاء وتأييد حكام وملوك الأقاليم المختلفة مما أدى إلى ازدياد روح الثقة بالنفس بين هؤلاء الحكام فلذلك أعتبرو أنفسهم سادة الأقاليم .

ثانياً: الأسباب الإجتماعية:-

- شبه كثير من الباحثين الدولة والمجتمع المصري بالهرم، ثم وضع في أعلى الهرم، هرم صغير مستقل، ذلك الهرم يمثل الملك الذي يحكم فوق وزرائه، الذين كانوا بدورهم فوق حكام الأقاليم، الذين كانوا بدورهم فوق عمد القرى والبلاد، ومن الناحية الدينية كان الفرعون فوق النبلاء الذين كانوا بدورهم فوق الفنانين وصغار التجار والفلاحين.
- هات الهرمية ليست في الحقيقة إلا شيئاً واحداً، لأن كبار الموظفين والنبلاء وكبار الملاك والكهنة إنما كانوا في درجة واحدة، فقد كانوا جميعاً يكونون الطبقة التي تلى الفرعون مباشرة، وكان ينيبهم عنه في تأدية المهام الخاصة به.
- وهكذا كان المجتمع المصري القديم يتكون في أول أمره من طبقتين بينهما فرق واضح، كبار موظفي الدولة وأمراء الأقاليم وكبار الكهنة، ثم طبقة دنيا وهي العاملة الكادحة تتكون من عمال الزراعة والصناعة والصيادين والملاحين والرعاة والخدم وجميع أصحاب الحرف الذين يعملون في الخدمات العامة والخاص
رابعاً: الأسباب السياسية:-
- ترجع أسباب الثورة السياسية إلى ضعف الملكية، وتخاذلها أما حكام الأقاليم، وقد بدأ هذا الضعف منذ منتصف الأسرة الخامسة ثم اشتد في الأسرة السادسة، وخاصة على أيام الملك "ببي الثاني" الطويلة، مما دفعه إلى أن تعيين وزيرين، أحدهما للصعيد والآخر للدلتا أملاً في أن يساعداه على حماية عرشه، ورغم ذلك فقد استمر الحكام في فرض الضرائب الفادحة، وامتنعوا عن توريدها إلى بيت المال([41])، فتوقف إرسال البعثات إلى المناجم، وتجدد خطر الهجرات الأسيوية مما أدى آخر الأمر إلى قيام الثورة .
خامساً: الأسباب النفسية:-
- في أخريات الأسرة السادسة، بدأ الشعب يفقد الثقة في حاكمه فلقد أصبحت الملكية ضعيفة والكهانة مستغلة الإقطاع ينافس الجميع في استغلاله، وهنا يحس الشعب أن عليه أن يتحرك، وهذا التحرك هو ما قد يمكن أن نسميه الإحساس بالظلم، فالثورات تقوم عادة حين يحس الناس بالظلم، وهذا هو ما حدث في هذه الثورة .
سادساً: الأسباب الخارجية:-
-كان للثورة أسباباً خارجية والتي ربما كانت نتيجة للإنهيار الداخلي، مما أدى إلى التسلل الأجنبي إلى البلاد، والذي سيطر على جزء منها فترة من الزمن، إلا أن هذا الدافع من دوافع الثورة إنما كان أقسى دوافعها
(( أحداث الثورة ))
- لم يقبل الشعب الهادئ نظام الحكم وفاض به الكيل ، وخرج الناس فى ثورة عامة شعارها العيش الكريم والعدالة الاجتماعية.
-خرجت الثورة من منف واشتعلت فى مصر كلها ، وهجم بعض الثائرين على مخازن ودواوين الدولة وقاموا بأعمال السلب والنهب.
-هجموا على بيوت الأغنياء وأخذوا ما فيها واستمرت البلاد فى حالة من الفوضى فترة من الزمن.

((تطورات ما بعد الثورة ))
- عندما دمرت الثورة المعابد والمقابر والتماثيل التي أُقيمت للعظماء، يبدو أنها دمرت معها فكرة ارتباط الجزاء بالماديات، فعندما عاد الدين إلى سلطانه في النفوس لم تكن فكرة الجزاء مرتبطة بالماديات في قبر الميت ، بل بفضائله وأعماله فقط ، لا المقابر التي يشيّدها ولا القرابين التي يقرّبها. هذه الفكرة ظهرت لأول مرة في تاريخ الفكر البشري في «التعاليم الموجهة إلى مري كا رع» .
(( نتائج الثورة الإيجابية ))
-خرجت مصر من محنتها أكثر قوة ورفعت من قيمة الفرد وانتشرت فكرة المساواة.
-ظهرت طبقة لم تعتز بحسبها ونسبها ومكانتها بقدر اعتزازها بنفسها واعتمادها على قدرتها العقلية والمادية.
-نظر المصريون إلى الملك باعتباره حاكماً يجب أن يرعى مصالحهم ويعبر عن طموحاتهم وأمالهم ولقد تغيرت علاقة الحكام بالشعب بعد الثورة وبدا الملوك والوزراء وحكام الأقاليم يتفاخرون بعدالتهم بين الناس وسهرهم على راحتهم ورعايتهم.

google-playkhamsatmostaqltradent
close