recent
أخبار ساخنة

البيمارستان العتيق / وطنى نيوز


كتبت: اسماء صلاح نصر
عضوه فى فريق مقالات أثرية للوعى الأثرى

يُعد البيمارستان العتيق هو أول مُنشأة طبية في العصر الإسلامي،والذي لم يشرف قبله أي بيمارستان في مصر ،فكان بفخامته وتكامله يضاهي مستشفيات عصرنا الحالي.
سُمي "بالبيمارستان الطولوني"، أو "البيمارستان الأعلي" ،أو "البيمارستان العتيق" ، والبيمارستان تعني "إقامة المريض".
أنشأه مؤسس الدولة الطولونية في مصر أحمد بن طولون منذ حوالي 11800عاماً ،وكان ذلك عام (259هـ - 872 م) ،وقيل في جامع السيره الطولوني أنه تم بناؤه عام 261هـ .
فكان احمد بن طولون يستهوي الطب والعلاجات، فداوى شعبه بما مَن الله على البلاد في عهده من ازدهارا في الاقتصاد ، فما كان منه إلا أن بنى ذلك البيمارستان، وأمر بعلاج المصريين فيه فقط بالمجان واشترط ألا يُعالج فيه شرطى او مملوك ،بل أن يكون خاص بعلاج المصريين بالمجان فقط. وذُكِرَ انه انفق عليه 60 الف دينار، وأوقف عليه عدة أوقاف حبس يتم الصرف منها عليه وعدم إيقافه أين كان السبب؛ وكانت من هذه الأوقاف "السوق الرقيق" و "دار الديوان ودوره في الأساقفة والقساوسة".
وكان يوجد البيمارستان العتيق أو ما عرف عنه بالبيمارستان الطولوني في الفسطاط( جنوبي القطائع) ، بالقرب من مسجد احمد ابن طولون، وبالتحديد يكمن موقعه في ارض العسكر، وهي الكيمان والصحراء التي تقع بين جامع ابن طولون وقوم الجارج، وفيما بين قنطرة السدِّ التي على الخليج ظاهر مدينة مصر، وبين السور الذي يفصل بين القرفه و بين مصر. وقد بلغت أجرة مقعد بكري عند البيمارستان الطولوني في كل يوم إثنى عشر درهماً.
ألحق أحمد بن طولون بهذا البيمارستان حمامين، أحدهما للرجال وآخر للنساء ،ولا تُستخدم تلك الحمامات الي من قبل المصريين فقط . وكان يشمل البيمارستان كافة الاقسام الطبية لكافة الأمراض؛ كما انه كان يضم قسم للمرضى النفسيين والمجانين. وَفَرَ أحمد بن طولون للمرضى الأطباء والصيادلة والخدم من مختلف الأديان والأجناس،ولم يقتصر علي هذا فحسب بل اعتني بهم شخصيا ،حيث كان يشرف على هذا البيمارستان بنفسه كل يوم جمعه ، فكان يزوره ويتفقد خزانته وما بها من أدوية وعلاجات ويتبع الاطباء ويرا المرضى. واشترط احمد ابن طولون عند مجيء المريض الى هذا البيمارستان ان يُنزع عنه ثيابه وامواله وتوضع عند أمين البيمارستان إلى أن تتم معالجته، ويُعطى ثياب خاصه للمرضى في البيمارستان ليقضى فيها وقته داخل البيمارستان بدل من ثيابه الأخرى"مثلما يجرى في وقتنا الحالي في معظم المستشفيات" ،وعند انصراف المريض يُعطى ثيابه وأمواله من الأمانات وكان يشترط على إنصراف المريض أن يأكل فرُّجاً "أي دجاجة كاملة" ورغيف ، وان لم يأكل ما قُدِمَ له يتأكدوا من عدم شفاءه ،فلا يتم إخراجه من البيمارستان .وكان قد ضم احمد بن طولون الى البيمارستان خزنة "مكتبه" تحتوي على مائة الف مجلد في سائر العلوم يطول الامر في عدتها، وذلك ليطلع عليها الاطباء للبحث فيها لتقديم افضل خدمه طبيه ممكنه للمريض، وأيضاً إضافة للإستفادة المريض أكبر قدر ممكن أثناء مرضه ولإنشعاله عن مرضه بالقراءه والبحث . ومن الدلائل على أن ابن طولون كان يستهوي الطب والعلاجات انه لم يقتصر فقط على هذا البيمارستان في علاج المرضى ،بل أنه أقام بنهاية كل مسجد خزانه بها جميع الأدوات الطبيه والعلاجات "الشرابات" التي يحتاجها المريض، وخاصه جامعه (مسجد ابن طولون) الذي عمل في مؤخرته مكان للوضوء وخزانه فيها جميع الأدوية و العلاجات ،عليها خادم متواجد دائماً إن مرض أحد من المصلين ،و يوجد طبيب يوم الجمعه إن حدث حادث للصلاة .
وقد ذكرنا قبلاً أن أحمد بن طولون كان يحرص كل الحرص علي الاشراف علي البيمارستان كل يوم جمعه ويتفقد حاله وأحوال أطبائه وحال مرضاه والعلاجات التي بحاجةٍ لها ، وظل هذا الحال على ما هو عليه إلى أن جاء في يوم الجمعه وزار البيمارستان فوق عند قيم الأمراض العقلية يتفقد حالهم ،فإذا بأحد المجانين يقول له "أيها الامير، إسمع كلامي ما أنا بمجنون؛ وإنما عُملت عليَّ حيلة، وفي نفسى شهوة رُمانه عريشيه اكبر ما يكون". فأمر له بها من ساعته ،ففرح بها وهزها في يده ورازها ، وغافل أحمد بن طولون فنضحت على ثيابه ،وكادت أن تضرب صدره ، فأمر احمد بن طولون بان يحفظوا عليه، ومنذ هذه الحادثه ولم يعاود احمد بن طولون زيارة البيمارستان مرة أخرى، بل كان يكتفي بإرسال احد مشرفيه بدلاً عنه لتفقد أحواله .
ومن أشهر الأطباء الذين عملوا في البيمارستان الطولوني الطبيب سعيد بن نوفل ،وكان قبطياً والطبيب شمس الدين المصري، الذي كان يدرس الطب ومحمد بن عبدون الجبلي العذري، الذي برع في الطب ورجع الى الأندلس، و شمس الدين محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن المصري مدرس الاطباء بجامع ابن طولون.
ورغم ما آل إليه هذا البيمارستان من فخامة وفخر وتكامل ، إلي أنه مع الوقت وخاصه بزوال الدولة الطولونية ورجوع مصر الى حظيرة الخلافة العباسية، اندثر البيمارستان الطولوني ، وأُهمل مع الوقت ثم ما لبث أن تم قفله تماماً، ثم ما كان في العهد الفاطمي والايوبي أن تم إستخدامه مجدداً إلى أنه لم يكن بالقوة والتأثير نفسيهما مثلما كان في عهد ابن طولون ،وبعد فتره من الزمن تم توقفه تماماً وبذلك يكون إندثر آثر من الأثار المصرية الإسلامية الفاخرة ،والذي قد رثاه عدد من الشعراء لفخامته وأهميته التي لم يضاهيها أي بيمارستان آخر في ذاك العصر .
google-playkhamsatmostaqltradent
close