recent
أخبار ساخنة

نفحات إيمانية ومع المختار الثقفى " الجزء السادس " / وطنى نيوز

 


إعداد / محمـــد الدكـــرورى
ونكمل الجزء السادس مع المختار الثقفى وقد وقفنا عندما أرسل المختار جيشه الذي كان في الكوفة لقتال عبيد الله بن زياد بقيادة إبراهيم بن الأشتر النخعي، فوصل جيش المختار إلى الموصل للقاء جيش الشام فيها، والتقى الجيشان فيها بالقرب من نهر يقال له الخازر، وبعد قتال شديد بين الجيشين كانت الغلبة لجيش الكوفة بقيادة إبراهيم بن الأشتر، فقال إبراهيم لأصحابه، إني قتلت رجلا وجدت منه رائحة المسك شرقت يداه وغربت رجلاه تحت راية منفردة على شاطئ نهر خازر، فلما ذهبوا إليه وجدوا أنه عبيد الله بن زياد، فقطعوا رأسه وأرسلوه إلى المختار في الكوفة، وكان ذلك سنة ست وستين للهجرة، وقد بعث المختار إلى يزيد بن ورقاء، وكان قد قتل عبد الله بن مسلم بن عقيل، فلما أحاطت الشرطة بداره، خرج فقاتلهم فرموه بالنبل والحجارة حتى سقط، ثم حرقوه وبه رمق الحياة، ومن ثم بعث إلى حكيم بن فضيل السنبسي.
وكان قد سلب العباس بن علي بن أبي طالب يوم قُتل الحسين، فذهب أهله إلى عدي بن حاتم، فركب ليشفع فيه عند المختار، فخشي أولئك الذين أخذوه أن يسبقهم عدي إلى المختار فيشفعه فيه، فقتلوا حكيما قبل أن يصل إلى المختار، وقد بعث المختار إلى زيد بن رقاد الجنبي، وكان يقول، لقد رميت فتى منهم بسهم وكفه على جبهته يتقي النبل، فأثبت كفه في جبهته فما استطاع أن يزيل كفه عن جبهته وكان ذلك الفتى عبد الله بن مسلم بن عقيل، وأنه قال حين رميته "اللهم إنهم استقلونا واستذلونا فاقتلهم كما قتلونا" ثم إنه رمى الغلام بسهم آخر وكان يقول جئته وهو ميت فنزعت سهمي الذي قتلته به من جوفه ولم أزل أنضنضه الآخر عن جبهته حتى أخذته وبقي النصل، فلما أتاه أصحاب المختار خرج إليهم بالسيف، فقال لهم ابن كامل لا تطعنوه ولا تضربوه بالسيف، ولكن إرموه بالنبل والحجارة، ففعلوا ذلك به، فسقط فأحرقوه حيا.
وطلب أيضا عمرو بن الصبيح الصدائي، وكان يقول "لقد طعنت فيهم وجرحت، وما منهم أحدا"، فأتى ليلا، فأخذ وأحضر عند المختار فأمر بإحضار الرماح، وطعن بها حتى مات، وقد بعث المختار إلى مرة بن منقذ العبقيسي قاتل علي بن الحسين، وكان شجاعا فأحاطوا بداره فخرج إليهم على فرسه وبيده رمحه فطاعنهم، فضرب على يده وهرب منهم فنجا، ولحق بمصعب بن الزبير وشلت يده بعد ذلك، وطلب المختار رجلا من خثعم اسمه عبد الله بن عروة الخثعمي، وكان يقول رميت فيهم بإثني عشر سهما، ففاته، ولحق بمصعب بن الزبير، فهدم داره، وأرسل إلى محمد بن الأشعث، وهو في قرية له إلى جنب القادسية، فطلبوه فلم يجدوه، وكان قد هرب إلى مصعب، فهدم المختار داره، وبنى بلبنها وطينها دار حجر بن عدي الكندي، التي كان زياد قد هدمها، وفي سنة سبعه وستين من الهجره، ولى عبد الله بن الزبير أخوه مصعب بن الزبير على العراق.
وكان ذلك بعد أن عزل الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي عن ولايتها، وطلب منه أن لا يبقي للمختار وأصحابه باقية في العراق، وقد كان كل من كان المختار يطلبه قد فر من الكوفة إلى البصرة، وأرسل مصعب بن الزبير في طلب المهلب بن أبي صفرة، فاستجاب المهلب لذلك، وجاء إلى البصرة في جيش كبير لمساندة جيش مصعب المتوجه لقتال المختار في الكوفة، أما المختار فقد أرسل جيشا بقيادة أحمر بن شميط، وجعل على ميمنته عبد الله بن كامل الشاكري وعلى ميسرته عبد الله بن وهب الجشمي وعلى الخيل وزير بن عبد الله السلولي وعلى الموالي كيان أبو عمرة وعلى الرجالة كثير بن إسماعيل الكندي، وسار جيش أحمر بن شميط حتى ورد المذار قرب الكوفة، وعسكر جيش مصعب بن الزبير بالقرب منها، فالتقى الجيشان فيها، وفي اليوم الأول من القتال، قتل كيان أبو عمرة ومعه جمع كبير من الموالي.
وكان ذلك بعدما أمرهم أحمر بن شميط بالترجل عن جيادهم، والنزول إلى ساحة المعركة راجلين، فهجمت عليهم خيل جيش مصعب بن الزبير بقيادة عباد بن الحصين، فقتلوا منهم جمعا كبيرا، ثم أمر مصعب بن الزبير بالهجوم على جيش المختار، فهجم جيش مصعب وقتل أحمر بن شميط وعبد الله بن كامل الشاكري، وبعد ذلك، سار جيش مصعب بن الزبير إلى الكوفة لقتال المختار، فحوصر المختار في قصره لأربعة أشهر، ثم أراد من أصحابه أن يخرجوا للقتال معه خارج أسوار القصر، فرفضوا، ولم يعد أمام المختار من خيار سوى الخروج من القصر لمقاتلة محاصريه، فاغتسل وتحنط ثم وضع الطيب على رأسه ولحيته وخرج في تسعة عشر رجلا للقتال، وكان منهم السائب بن مالك الأشعري، فقاتل حتى قتل، وقد قتله أخوان يدعى أحدهما طرفة والآخر طرافا ابنا عبد الله بن دجاجة من بني حنيفة، ثم قطعت كفه.
وسمرت بمسمار إلى جانب المسجد، وقطع رأسه، وقد كان مقتله في الرابع عشر من رمضان سنة سبع وستين من الهجره، وله من العمر سبع وستون سنة، وقد دُفن المختار بعد مقتله في داره وكان قبره مخفي وتختلف الروايات عن شخصية من اكتشف موضعه حيث يروي البعض بان من اكتشفه كان آية الله العظمى السيد محمد مهدي بحر العلوم، فقد وجد صخرة مكتوب عليها بالخط الكوفي هذا قبر المختار بن أبي عبيد الثقفي الآخذ بثارات الحسين، وفيما يروي آخرين ان الشيخ عبد الحسين الطهراني عندما رمم قبور آل البيت في العراق، فحص عن مرقد المختار في أنحاء الكوفة واشار إليه السيد رضا محمد بحر العلوم بانه في الزاوية الشرقية بجنب الحائط القبلي من مسجد الكوفة فامر الطهراني بحفر الموضع فظهرت صخرة منقوش عليها هذا قبر المختار بن أبي عبيدة الثقفي وتم اجراء تعميرات على موضع القبر.
وقد قيل لابن عمر رضى الله عنهما، إن المختار يزعم أن الوحي يأتيه فقال "صدق ، قال الله تعالى فسبحانه وتعالى يقول " وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم" وروى ابن أبي حاتم، عن عكرمة قال قدمت على المختار فأكرمني وأنزلني حتى كان يتعاهد مبيتي بالليل، قال، فقال لي اخرج فحدث الناس، قال، فخرجت فجاء رجل فقال ما تقول في الوحي ؟ فقلت، الوحي وحيان، قال الله تعالى " بما أوحينا إليك هذا القرآن " وقال تعالى " وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا" قال، فهموا بي أن يأخذوني، فقلت ما لكم وذاك، إني مفتيكم وضيفكم، فتركوني، وإنما أراد عكرمة أن يعرض بالمختار وكذبه في ادعائه أن الوحي ينزل عليه، وروى الطبراني، من طريق أنيسة بنت زيد بن أرقم، أن أباها دخل على المختار بن أبي عبيد فقال له يا أبا عامر لو سبقت رأيت جبريل وميكائيل.
فقال له زيد، حقرت وتعست، أنت أهون على الله من ذلك، كذاب مفتر على الله ورسوله، وقال الإمام أحمد، أن الحجاج بن يوسف دخل على أسماء بنت أبي بكر الصديق، بعدما قتل ابنها عبد الله بن الزبير، فقال لها، إن ابنك ألحد في هذا البيت، وإن الله أذاقه من عذاب أليم، وفعل به وفعل، فقالت له كذبت، كان برا بالوالدين، صواما قواما، والله لقد أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه سيخرج من ثقيف كذابان الآخر منهما شر من الأول وهو مبير، هكذا رواه احمد، وقد ذكر العلماء أن الكذاب هو المختار بن أبي عبيد ، وكان يظهر التشيع ويبطن الكهانة، ويسر إلى أخصائه أنه يوحى إليه، ولكن ما أدري هل كان يدعي النبوة أم لا ؟ وكان قد وضع له كرسي يعظم، ويحف بالرجال ويستر بالحرير، ويحمل على البغال، وكان يضاهي به تابوت بني إسرائيل المذكور في القرآن، ولا شك أنه كان ضالا مضلا، أراح الله المسلمين منه بعدما انتقم به من قوم آخرين من الظالمين.
google-playkhamsatmostaqltradent
close