recent
أخبار ساخنة

نفحات إيمانية ومع رَوْح بن زنباع ( الجزء الأول ) / وطنى نيوز


 

 

إعداد / محمـــد الدكـــرورى
وما زال الحديث موصولا عن الدوله الأمويه وعن الخلافه الأمويه وقد سميت الدولة الأموية بهذا الاسم نسبة إلى أمية بن عبد شمس، وهو أحد أنساب قبيلة قريش، وقد حكمت الدولة الأموية ما يقرب من تسعين عاما، وقد تميزت فترة الحكم الأموى بالازدهار والتطور خاصة في عهد كل من الخليفة هشام بن عبد الملك والخليفه الراشد عمر بن عبد العزيز، وتعتبر هى الخلافة الثانية في الإسلام وقد حكمها في البداية دولة بني أمية، ثم الدولة المروانية، وكانت عاصمة الدولة الأموية دمشق، وقد تميزت الدولة الأموية بدورها الكبير خلال فترتي العصر الجاهلي والإسلامي، حتى أن أول مؤسسيها هو معاوية بن أبي سفيان الذي أسلم في عهد الرسول الكريم محمد صل الله عليه وسلم، وقد غيّر معاوية بن أبى سفيان بعض المفاهيم التي كانت سائدة في الحكم، فجعل الحكم وراثي، ليتسنى لولده يزيد بن معاويه.
أن يرث بعده الولاية، كما أمر ببناء مقصورة له داخل المسجد، وأسس نظام خاص للبريد وديوان الخاتم لتولي بعض مهام الإدارة، وقد أراد معاوية أن يعامل كملك حقيقي فاتخذ لنفسه عرش وبعضا من الحرس، وهى تعد من أكبر الدول التي حكمت في التاريخ، وكما تعتبر فترة حكم الخليفة هشام بن عبد الملك من أكثر الفترات ازدهارا، وكانت حدود الدولة الأموية قد امتد من الصين في الشرق حتى الجزء الجنوبي من فرنسا في الغرب، وقد استطاعت الدولة الأموية فتح العديد من البلدان كالأندلس والمغرب وأفريقيا وبلاد ما وراء النهر والسند وجنوب الغال، وسوف يكون الحديث اليوم عن رجل من طراز الدوله الأمويه ألا وهو روح بن زنباع بن روح بن سلامة بن حداد بن حديدة بن أمية بن امرئ القيس بن حمانة بن وائل بن مالك بن زيد مناة بن أفصى بن سعد بن دبيل بن إياس بن حرام بن جذام.
وهو الأمير الشريف، وهو أبو زرعة الجذامي، كان سيد قومه، وكان شبه الوزير للخليفة عبد الملك بن مروان، وقد قيل أنه كان من الصحابة الكرام، ولكن قيل أنه لا يصح له صحبة مع النبى الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، بل يجوز أن يكون وُلد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وقد قيل إن لأبيه صحبة ورواية، وقد قال أحمد بن زهير، وممن روى عن النبى الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، من جذام روح بن زنباع ومولى لروح يقال له حبيب، وقد اختلف في جذام فنسب إلى معد بن عدنان، ونسب إلى سبأ في اليمن،‏ ويروى أن أبا زنباع قدم على النبى الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، وأما روح فلا تصح له صحبة، ويقال إن روح بن زنباع كانت له زراعة إلى جانب زراعة وليد عبد الملك، فشكا وكلاء روح إليه وكلاء الوليد، فشكا ذلك روح إلى الوليد، فلم يشكه، فدخل على عبد الملك وأخبره.
والوليد جالس، فقال عبد الملك بن مروان‏ ما يقول روح يا وليد؟ فقال كذب يا أمير المؤمنين‏، فقال روح‏ غيري والله أكذب، ‏فقال الوليد لا سرعت خيلك يا روح‏، فقال نعم.، فكان أَولها في صفين وآخرها بِمرج راهط‏، ثم قام روح بن زنباع مغضبا، فخرج‏، فقال عبد الملك للوليد،‏ بحقي عليك لما أَتيته فترضيته ووهبت له زراعتك، فخرج الوليد يريد روح بن زنباع، فقيل لروح،‏ ‏هذا ولي العهد يريدك، فخرج يستقبله، فَوهب له الزراعة بما فيها، وكان عبد الملك بن مروان يقول‏ جمع أبو زرعة روح بن زنباع طاعةَ أهل الشام ودهاء أهل العراق وفقه أهل الحجاز‏، وقد روي عن الشافعي أن روح بن زنباع كان يقول لم أطلب بابا من الخير إلا تيسّر لي، ولا طلبت بابا من الشر إلا لم يتيسر لي، وقال ضمره بن ربيعه عن الوليد بن أبي عون، كان روح إذا خرج من الحمام أعتق رقبة.
وقد ذكر له رواية عن عبادة بن الصامت، وليست روايته عن عبادة تثبت، له صحبة، وقد أورد له ابن منده من طريق بكر بن سوادة عن عبيد بن عبد الرحمن، عن روح بن زنباع، عن النبى الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، قال" الإيمان يمان وبارك فى جذام " وقال أبو عمر‏ لم تظهر له رواية إلا عن الصحابة، ومنهم تميم الداري، وعبادة بن الصامت، روايته عن تميم الداري قال‏ روح، دخلت على تميم الداري، وهو أمير بيت المقدس، فوجدته ينقى لفرسه شعيرا، فقلت‏، أيها الناس، أما كان لهذا غيره، فقال‏ إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " من نقى لفرسه شعيرا ثم جاء به يعلقه عليه كتب الله له بكل شعيره حسنه " وروح بن زنباع، فقد كان صاحب الشرطة أيام الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان وكان من المقربين لدية وممن يستمع إليهم، وهو من تنبأ في ذكاء ومهارة الحجاج بن يوسف الثقفي
القيادية، وبذلك قدمة إلى الخليفة عبد الملك بن مروان، وقد قال عبد الملك بن مروان عن الحجاج " الحجاج هو جلدة ما بين عيني " وأما عن الخليفه عبد الملك بن مروان، فهو أبو الوليد عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية القرشي وهو الخليفة الخامس من خلفاء بني أمية والمؤسس الثاني للدولة الأموية، وقد ولد في المدينة المنوره، وتفقه فيها علوم الدين، وكان قبل توليه الخلافة ممن اشتهر بالعلم والفقه والعبادة، وكان أحد فقهاء المدينة الأربعة، قال الأعمش عن أبي الزناد عنه، كان فقهاء المدينة أربعة وهم سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، وقبيصة بن ذؤيب، وعبد الملك بن مروان، وقد استلم عبد الملك الحكم بعد أبيه مروان بن الحكم سنة خمسه وستين من الهجره، وقد حكم دولة الخلافة الإسلامية واحدا وعشرين عاما، وقد تسلم عبد الملك بن مروان حكم الدولة الأموية.
وكان ذلك في وقت كانت الفتن والاضطرابات والانقسامات تعصف بها، فكان في الكوفة كان أنصار الحسين يشعرون بالتقصير والذنب بعد معركة كربلاء، وعندما عم الاضطراب أنحاء بلاد العالم الإسلامي بعد موت يزيد بن معاوية، خرجت من الكوفة ثورة التوابين في الخامس من شهر ربيع الثاني الحكم سنة خمسه وستين من الهجره، وفي منطقة عين الوردة استطاع عبد الملك بن مروان القضاء على ثورتهم، وما إن أخمدت ثورة التوابين حتى خرج المختار الثقفي بشعار يا لثارات الحسين، واصطدم مع الأمويين في أكثر من وقعة انتصر فيها، لكن مصعب بن الزبير كفى عبد الملك مواصلة قتاله واستطاع قتله وإخضاع الكوفة تحت سلطة ابن الزبير، وكان الحجاز وبقية بلاد المسلمين إلا دمشق وجزء من الأردن تدين لعبد الله بن الزبير، وأدى زوال خطر المختار الثقفي إلى انحصار المنافسة على زعامة العالم الإسلامي.
بين عبد الملك بن مروان وعبد الله بن الزبير، فخرج عبد الملك إلى العراق، وانتصر على مصعب في معركة دير الجاثليق وكان ذلك فى عام اثنين وسبعين من الهجره، ثم سارع بإرسال جيش إلى الحجاز بقيادة الحجاج بن يوسف الثقفي لمواجهة عبد الله بن الزبير، فحاصر الحجاج مكة، وانتهى الحصار بمقتل عبد الله بن الزبير ودخول مكة تحت سيادة بني أمية على الحجاز وكان ذلك فى عام ثلاثه وسبعين من الهجره، وبهذا انتهت خلافة ابن الزبير وتوحد العالم الإسلامي تحت ولاية عبد الملك بن مروان وأصبح الخليفة الشرعي الوحيد للمسلمين، وأما عن الحجاج فهو أبو محمد الحجاج بن يوسف الثقفي وهو قائد في العهد الأموي، وقد ولد ونشأ في مدينة الطائف وانتقل إلى الشام فلحق بروح بن زنباع نائب عبد الملك بن مروان فكان في عديد شرطته، ثم ما زال يظهر حتى قَلده عبد الملك بن مروان أمر عسكره.
وقد أمره عبد الملك بقتال عبد الله بن الزبير، فزحف إلى الحجاز بجيشٍ كبير وقتل عبد الله وفرق جموعه، فولاه عبد الملك مكة والمدينة والطائف، ثم أضاف إليها العراق والثورة قائمة فيه، فانصرف إلى الكوفة في ثمانية أو تسعة رجال على النجائب، فقمع الثورة وثبتت له الإمارة عشرين سنة، وأما عن روح بن زنباع فقد روى عن أبيه وكان أبيه له صحبة، مع النبى الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، وأيضا روى عن تميم الداري، وروى عن عبادة بن الصامت، وقد روى عنه أيضا ابنه روح بن روح، وشرحبيل بن مسلم، وعبادة بن نسيّ، وآخرون، وأما عن تميم الدارى، فهو تميم بن أوس الداري اللخمي، وهو أحد أصحاب النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، وقد اشتهر بقصة لقائه بالجساسة والمسيح الدجال في عهد النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم.

 

google-playkhamsatmostaqltradent
close