recent
أخبار ساخنة

دروس خصوصية .. بقلم : مني خليل / وطنى نيوز


بقلم / مني خليل
سناء الطفلة الجميلة المدللة كبرت .
وتتسوق اليوم مع والدتها لتختار بنفسها ملابس المدرسة وألادوات الدراسية . فرحت والدتها بها كثيرا.
وهي متلهفة تسابقها في اختيار الملابس وأدوات المدرسة .
رأت والدتها الفرحة منبعثة علي وجهها القمري المنير دائما .
وقفت والدتها بهذا المتجر الكبير تنظر لفرحة سناء وتتذكر حين وضعتها يوم مولدها وكانت فرحتها شديدة عندما علمت بأنها انثي
كانت تتمني كثيرا من الله أن تضع انثي تكون انيسا لها . وسندا .
ولكنها أيضا فرحة بأخواتها الذكور
انس وكريم . انها تحبهم جميعا .
لكن سناء حالة منفردة اخذت كل الحب . تخاف عليها دائما من ايدي اخواتها.
ودائما ما تكرر كلمة احترسوا
وتقولها دائما باللغة العربية والإنجليزية تيك كير يا حبايبي
دي صغيرة .
ويضحكون أخواتها ولا يغارون
ولا يعرفون سبب عدم الغيرة هل هو فارق الزمن بينهم . ام اختلاف الجنس . فهم ذكور وسناء انثي تستحق العطف .
ولكنهم جميعا يحبونها ويخافون عليها .
حتي الاب المسافر بعيدا بدولة الخليخ يحب سناء ويحادثها دائما
علي الهواء . وتعودت علي وجوده هكذا ورضيت بهذا الاب الغريب البعيد .
الذي يراها كل عام . وكبرت سناء وقدمت لها الام بالمدرسة . ولأول مرة تشعر الأم بغصة بقلبها .
انها تعودت علي سناء ومشاكساتها وضحكها . ودلالها عليها كل يوم .
وهي تيقظها باكرا لإعداد الفطور
وتحضير الالعاب .
أن سناء تملاء هذا البيت بهجة وتشعر أن الخالق العظيم عوضها بها في اخر أيامها . وأنها قد جاءت بالوقت المناسب هدية من صاحب الكون . بعد أن سافر إخوتها مع أبيهم للخارج . كانت تفكر دوما ماذا لو كانت بوحدتها. وهي لا تهوي الغربة والسفر . إلا أن جاءت سناء ملاءت الدنيا عليها فرحة وغيرت كل حالها وأحوالها . فسبحان الخالق العظيم الذي يغير ولا يتغير.
ما رايك يا ماما.
قالتها سناء بعفوية الطفلة لتيقظ الام من شرودها الطويل وتقطع الصمت المرير .
جميل يا سناء جميل . قالتها بفرحة
مختلطة بحزن عميق لا تعرف له سبيل.
وفي البيت . نامت سناء في سبات عميق ومسحت الام علي شعرها بحنان وقرأت عليها سورتي المعوذتين أنها تخشي عليها من كل شيء . في هذا العالم الغريب .
وما تسمعه عن احداث مرعبة
كانت لا تخاف علي اولادها الذكور بهذه الهستيريا . تري لأنها انثي .
ام لأنها تحبها كثيرا .
رن الهاتف لتتلقي مكالمة قطعت سكون أفكارها المتلاحقة . انها صديقتها ام سلمي في نفس عمر سناء.
لتقول لها علي موضوع الدروس الخصوصية وأنه أمر ضروري لتقوية الاولاد وأعلاء الدرجات .
ورشوة للمعلمين والمعلمات حتي لا يتنمروا بالاولاد .
وضعت يدها علي صدرها حيرة وحسرة .
كيف لكل هذا البعاد يا ابنتي الحبيبية في ساعات المدرسة ودروس خصوصية .
انا لا احتمل بعدك لحظات . فكيف لي بطول هذا البعاد .

حضرت سناء يومها الدراسي اول يوما . بكت بشدة فهي التي لم تفارق امها لحظة .
وبكت الام علي باب المدرسة وجلست علي رصيفها تنتظرها .
فهي لا تستطيع أن تذهب وتجلس بالبيت بدون هذا الوجه القمري وهذه الضحكة التي تبعث في البيت حياة .
تشعر أن البيت قبرا بدون سناء .
وانتظرت حتي فاجاءتها سناء بصوتها الذي يبعث في نفسها كل الاطمئنان واحتضنتها وبكت .
وبعد ساعة واحدة من تناول الغداء
جاء موعد الدرس الاول الخصوصي.
لقد ذهبت الراحة وشعرت ام سناء بالألم بقدميها وكل جسدها وتريد الخلود قليلا الي النوم .
ولكن حب سناء اقوي من اي نوم واي تعب لن تتركها وحدها ابدا .
قاومت كل متاعبها وحاولت استعادة نشاطها .
واستقلت سيارتها مع سناء وذهبت الي مكان الدرس .
أنه مدرس شاب مفتول العضلات تراه طاوسا بنفسه .
ومجموعة من التلاميذ .
راودتها الوساوس والأفكار وخوفها وحبها لابنتها . وتذكرت كل حوادث الدروس الخصوصية وتحرش المعلم بالطلاب .
لالا لن تتركها وحدها .
طلبت من المعلم أن تحضر مع ابنتها الدرس .
رفض بشدة واعتبر ذلك فاتحة عليه
من جميع الامهات المنتظرين أبناءهم بالخارج . ليعترضوا بكلمة
( اشمعني )
انتظرت سناء بالسيارة وهي تبكي علي هذا الخوف وهذا الفراق.
اه من حبك يا سناء .
ذلني واحوجني . وارعبني .
اصبحنا بزمن معدوم فيه الامان
والأخلاق .
والقيم.
زمن يجعلنا نخاف علي أولادنا حتي من معلمنهم .
وننتظرهم بالشوارع .
نخاف عليهم من الخطف والسرقة .
من أرباب السوابق بالشوارع .
اين ضاع الامان
نظرت ام سناء لتجد عشرون أما مثلها في انتظار أبناءهم.
اندهشت أنها ليست الوحيدة .
فكلهم في نفس خانة الانتظار .
ولكنها هي الوحيدة التي كانت تجلس بسياراتها.
لذلك لم تلاحظ .
أن الزمان لم يكتب عليها وحدها عدم الامان بل كتب علي قلوب جميع هذه الأمهات .
نزلت من سيارتها ومع اذان المغرب
والله اكبر الله اكبر .
دعت من كل قلبها أن يحفظ سناء
ويحفظ اولاد جميع الامهات .
google-playkhamsatmostaqltradent
close