recent
أخبار ساخنة

نفحات إيمانية ومع أم المؤمنين صفية بنت حيى ( الجزء الثانى )


 

بقلم : محمـــد الدكـــرورى

ونكمل الجزء الثانى مع أم امؤمنين السيده صفيه بنت حيى، وقد وقفنا عندما ذهب حيي إلى كعب بن أسد القرظي سيد بنو قريظة، وحرضه على قتال النبى محمد صلى الله عليه وسلم، فتسبب حيي بن اخطب في نقض العهد، الذي أبرم بين النبي صلى الله عليه وسلم، وبين يهود بنى قريظة الذي نص على الدفاع المشترك عن المدينة عند اعتداء اي عدو وذلك في غزوة الخندق ولما حكم الله تعالى، في يهود بني قريظة بقتل رجالهم وسلب اموالهم وسبى ذراريهم كان حيي في حصونهم يقوى شوكتهم ويشحذ همهم فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، به فضربت عنقه، وأما عن أم المؤمنين صفيه بنت حيى، فكانت أمها هى السيده بَرَّة بنت سموءال، وكانت برة ابنة الشاعر المحارب المتميز من قبيلة بني الحارث، السموأل بن عادياء. 

وكان أخوها هو رفاعة بن سموأل القرضي، وقد تزوجت السيده برة من حيي بن أخطب، الذي كان زعيما لقبيلة بنو النضير، وهى واحدة من أكبر القبائل اليهودية في ذلك الوقت، ثم عاشت السيده برة في المدينة المنورة وأصبحت عضوة في قبيلة بنو قريظة، وعندما تم طرد بنو النضير من المدينة، قد استقرت السيده برة مع أسرتها في خيبر، وقد كانت برة تتمتع هناك بمكانة بارزة، حيث يعتبر زوجها زعيما، كما أن أبو الحقيق كانوا يمتلكون حصن القموص، وكانت هناك صراعات مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث حدثت عدة اغتيالات لأقاربها، أمثال سلام بن أبي الحقيق، وقد تم قطع رأس زوجها وابنها بسبب تورطهما في غزوة الخندق، إلى جانب معظم أقاربها الذكور من بنو قريضة، وقد نجا شقيقها رفاعة. 

لأنه لجأ إلى امرأة مسلمة، وقد كانت ابنة برة، وهى السيده صفية، كانت متزوجة في البداية من سلام بن مشكم القرضي، وهو أحد قادة بنو النضير، ثم تزوجت لاحقا من كنانة بن الربيع بن أبي الحقيق النظري، الذي قتل بعد أحداث غزوة خيبر، وقد تم القبض على السيده صفية مع نساء أخريات من عائلة كنانة، ولكن وضع أسرها في الحرب انتهى بزواجها من النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، فقد أخذت هي مع الأسرى، فاصطفاها رسول الله صلى الله عليه وسلم، لنفسه، وقد خيّرها بين الإسلام والبقاء على دينها قائلا لها "اختاري، فإن اخترت الإسلام أمسكتك لنفسي أي تزوجتك، وإن اخترت اليهودية فعسى أن أعتقك فتلحقي بقومك" فقالت "يا رسول الله، لقد هويت الإسلام وصدقت بك قبل أن تدعوني

حيث صرت إلى رحلك وما لي في اليهودية أرب، وما لي فيها والد ولا أخ، وخيرتني الكفر والإسلام، فالله ورسوله أحب إليّ من العتق وأن أرجع إلى قومي" فأعتقها رسول الله صلى الله عليه وسلم وتزوّجها، وجعل عتقها صداقها، وكانت ماشطتها أم سليم التي مشطتها، وعطرتها، وهيّأتها للزواج بالرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، وهكذا أصبحت السيده برة بنت سموأل حماة للرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، ومع ذلك، ليس معروفا ما حدث لها بعد ذلك، وأصل هذه القصة ورد في صحيح البخاري، وقيل أنه عندما وجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، بخدها لطمة قال لها "ما هذه؟" فقالت "إني رأيت كأن القمر أقبل من يثرب، فسقط في حجري، فقصصت المنام على ابن عمي ابن أبي حقيق فلطمني" 

وقال: تتمنين أن يتزوجك ملك يثرب، فهذه من لطمته، وقيل أنه كان هدف رسول الله صلى الله عليه وسلم، من زواجها هو إعزازها وإكرامها ورفع مكانتها، إلى جانب تعويضها خيرا ممن فقدت من أهلها وقومها، ويضاف إلى ذلك إيجاد رابطة المصاهرة بينه وبين اليهود لعله يخفف عداءهم، ويمهد لقبولهم دعوة الإسلام التي جاء بها، وكان ذلك لإن يهود خيبر رفضوا دعوة السلام والتعايش التي وثَقها النبي صلى الله عليه وسلم، منذ قدومه المدينة مع يهودها، فقامت الحرب بين الطرفين، وانتصر المسلمون على يهود خيبر، وقيل أنه عندما أسرت السيدة صفية بنت حُيي، ولما جُمع السبي جاء دحية بن خليفة الكلبي، فقال: يا نبي الله، أعطني جارية من السبي، فقال له صلى الله عليه وسلم " اذهب وخذ جاريه "  

فأخذ السيده صفية بنت حيي، فجاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا نبي الله، أعطيت دحيه صفية بنت حيي سيِدة قريظة وبني النضير، لا تصلح إلا لك، فقال صلى الله عليه وسلم " ادعوا بها " فجاء بها، فلما نظر إليها النبي صلى الله عليه وسلم، قال لدحيه الكلبى "خذ جاريه من السبى غيرها "وكانت رضي الله عنها، عروسا حديثة عهد بالدخول، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم، بلال أن يذهب بها إلى رحلة، فمر بها بلال وسط القتلى، فكره ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال " اذهبت الرحمه منك يا بلال " وعرض عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم،  الإسلام، فأسلمت، فاصطفاها لنفسه، وأعتقها وجعل عتقها صداقها، وبنى بها في الطريق، وأولم عليها، وكانت الحكمة من زواج النبي صلى الله عليه وسلم. 

من السيدة صفية، هو أن الإسلام يحفظ للإنسان مكانته، ولا ينقص منها بل يزيدها، ومَن كان شريفا قبل إسلامه يزداد شرفا بالإسلام، ومَن كان عزيزا ازداد عزَّة في الإسلام، وإذا نظرنا إلى حياة السيدة صفية رضي الله عنها، قبل الإسلام وجدناها سيِدة في قومها، فهي ابنة أحد الزعماء المشهورين حيي بن أخطب، زعيم بني النضير، وكما أنها كانت زوجة أحد الزعماء المشهورين أيضا وهو كنانة بن أبي الحُقَيق، وفي زواج السيدة صفية رضي الله عنها من زعيم المسلمين الأول رسول الله صلى الله عليه وسلم، هو أكبر تشريف لها وأعظمه، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، حليما بالسيدة صفية رضي الله عنها، محبا ومُكرما لها، فقد بلغ صفية أن السيده حفصة رضي الله عنها، قالت: بنت يهودى، فبكت. 

فدخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي تبكي، فقال: " ما يبكيك؟" قالت: قالت لي حفصة بنت عمر إني ابنة يهودي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم، للسيده صفيه " إتك لإبنة نبى وإن عمك لنبى، وإتك لتحت نبى، ففيم تفخر عليك " ثم قال صلى الله عليه وسلم، " اتقى الله يا حفصه " وقد حج النبي صلى الله عليه وسلم، بنسائه، حتى إذا كان ببعض الطريق نزل رجل فَساق بهن ويعني النساء، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم، " كذلك سوقك بالقوارير " ويعني بالنساء، فبينما هم يسيرون بَرَك بصفية جملها، وكانت من أحسنهن ظهرا، فبكت، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، حين أخبر بذلك، فجعل يمسح دموعها، وجعلت تزداد بكاء وهو ينهاها، فلما أكثرت زجرها وانتهرها، وأمر الناس فنزلوا. 

ولم يكن يريد أن ينزل، قالت: فنزلوا، وكان يومي، فلما نزلوا ضُرب خباء النبي صلى الله عليه وسلم، ودخل فيه، فلم أدر علام أهجم من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وخشيت أن يكون في نفسه شيء، فانطلقت إلى عائشة، فقلت لها: تعلمين أني لم أكن أبيع يومي من رسول الله صلى الله عليه وسلم،  بشيء أبدا، وإني قد وهبت يومي لك على أن ترضي رسول الله صلى الله عليه وسلم، عني، قالت: نعم، قالت: فأخذت عائشة خمارا لها قد ثردته، بزعفران، ورشته بالماء لتزكي ريحه، ثم لبست ثيابها، ثم انطلقت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرفعت طرف الخباء، فقال لها صلى الله عليه وسلم " ما لك يا عائشه، إن هذا ليس يومك؟ قالت ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء " فقال مع أهله "

google-playkhamsatmostaqltradent
close