recent
أخبار ساخنة

نفحات إيمانية ومع هَبّار بن الأسود ( الجزء الأول ) / وطنى نيوز



إعداد / محمـــد الدكـــرورى
 
إن التحقيق في أول من أسلم بالرساله المحمديه وصدق بها وآمن بالنبى الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، وما نزل من الحق، هو أنه يقال أول من آمن من الرجال الأحرار هو أبو بكر الصديق، ومن النساء السيده خديجة، ومن الصبيان علي بن أبى طالب ومن الموالي زيد بن حارثة رضي الله عنهم أجمعين، بل إنه حكى ابن تيمية الإجماع على هذا، فقال، وقد أجمع الناس على أنه أول من آمن به من الرجال الأحرار أبو بكر، وكما أجمعوا على أن أول من آمن به من النساء خديجة ومن الصبيان علي ومن الموالي زيد بن حارثة، وتنازعوا في أول من نطق بالإسلام بعد السيده خديجة، وسوف نتكلم عن صحابى من الصحابة الكرام إنه الصحابى هبّار بن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى بن قصي القرشي، ولكنه صحابي أسلم عام الفتح فى العام الثامن للهجرة، وكان النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، قد أهدر دمه قبل إسلامه.
وذلك لترويعه زينب ابنته حين هاجرت إلى المدينة، وهى زينب بنت محمد بن عبد الله، وهى أكبر بنات النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، من زوجته السيده خديجة بنت خويلد، وقد وُلدت السيده زينب قبل البعثة النبوية الشريفهن بعشر سنوات، وقد أدركت الإسلام وهاجرت إلى المدينة المنورة، وتوفّيت فى العام الثامن للهجرة، عند زوجها وابن خالتها أبو العاص بن الربيع وعمرها يومئذ قريب الثلاثين، ولقد كان ما حدث للسيده زينب هو أن على بن أبى طالب، بعد أن بات على فراش الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، ليلة الهجرة موطّنا نفسه على القتل فداء للنبى الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، وقد بقي في مكة ثلاثة أيام يؤدي ديون النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، وينجز عداته ، ثم جمع الفواطم وفيهم " السيده زينب بنت النبى الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، فلمّا خرج من مكة لحقه المشركون من قريش.
وطلبوا منه الرجوع إلى مكة ، فشهر علي بن أبى طالب رضى الله عنه، سيفه، وهدّدهم، فخافوا منه، وتركوه، وكان فيهم " هبّار بن الأسود " فضرب برمحه على الهودج الذي كانت فيه السيده زينب، أبنة رسول الله الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، وهرب، فخافت، وكانت حاملا، فأسقطت ولدها، ولمّا سمع النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، بذلك أهدر دم هبّار، وأباح للمسلمين قتله، فلما كان عام الفتح جاء هبّار إلى الجعرانة قرب مكة فأسلم، والجعرانة هى مدينة وكانت قرية صغيرة قريبة من المسجد الحرام، وهى تقع في وادي الجعرانة، على بعد عشرين كيلو متر، شمال شرق مكة المكرمة، وقد اكتسبت هذه القريه شهرة تاريخية بنزول الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، فيها وتوزيع الغنائم بها بعد عودته من غزوة حنين، وبها مسجد جدد حديثا وآبار، ونقوش كتابية بخط كوفي يرجع تاريخها لصدر الإسلام.
على إحدى الصخور التي تقع قبل الوصول إلى المسجد بحوالي اثنين كيلو متر يمينا، ويوجد بها أيضا مسجد الجعرانة الذي بني قبل القرن الثالث الهجري، وهو المكان الذي صلى فيه الرسول صلى الله عليه وسلم، بعد عودته منتصرا على ثقيف وحليفتها هوازن في وادي حنين في السنة الثامنة من الهجرة، وأما عن هبّار بن الأسود بن المطلب القرشي الأسدي، فكانت أمه هى السيده فاختة بنت عامر بن قرظة، وكان أخواه لأمه هما هبيره، وحَزن ابنا أَبِي وهب بن عمرو المخزوميان، وأخوه حزن هذا هو جد سعيد بن المسيّب بن حزن، وله صحبة أَيضا، وقد أنجت هبار بن الأَسود، هانئ، وعبد الرحمن، وسعد وسعيد وفاخته، وكانت أمهم هى، أَمة الله، وهي هند بنت أبي أزيهر بن ثواب، وأنجب أيضا الأسود بن هبّار، وإسحاق لامرأة من أهل اليمن، وأنجب أيضا، علي، وإسماعيل، وأمهما عائشة بنت عامر بن حزن، وأنجب أيضا الزبير وفاخته.
وكانت أمهما من لهب من الأزد، وأبا بكر لأم ولد، وأم حكيم وأمها من بني ليث، وعن ابن أبي نجيح أن النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، بعث سرية، فقال " إن أصبتم هبار بن الأسود فاجعلوه بين حزمتين وحرقوه " ثم يقول بعد "إنما يعذّب بالنار رب النار، إن ظفرتم به فاقطعوا يديه ورِجليه ثم اقتلوه" فلم تصبه السرية، وأصابه الإسلام، فهاجر إلى المدينة، وكان رجلا سباب، فقيل للنبي الكريم محمد صلى الله عليه، وسلم، إن هبار يُسب ولا يسب، فأتاه فقام عليه، فقال له "سُب من سبك" فكفوا عنه، وقيل أنه لم يهاجر إلى المدينة، فإنه إنما أسلم بالجعرانة، وذلك بعد فتح مكة، ولا هجرة بعد الفتح، وكان هبار بن الأَسود يقول لما ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعا إلى الله، كنت فيمن عاداه، ونصب له وآذاه، ولا تسير قريش مسيرا لعداوة محمد وقتاله إلا كنت معهم، وكنت مع ذلك قَد وترني محمد، وقتل أخواى زمعة، وعقيل ابني الأسود.
وهو ابن أخي الحارث بن زمعة يوم بدر، فكنت أقول لو أسلَمت قريش كلها لم أُسلم، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم، بعث إلى زينب ابنته من يقدم بها من مكة، فعرض لها نفر من قريش فيهم هبّار، فَنخس بها وقَرع ظهرها بالرمح، وكانت حاملا فأسقطت، فردت إلى بيوت بني عبد مناف، فكان هبّار بن الأسود عظيم الجرم في الإسلام، فأهدر رسول الله صلى الله عليه وسلم دمه، وروى محمد بن عمر، عن يزيد بن رومان قال، قال الزبير بن العوام، ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر هبار قَط إلا تغيّظ عليه، ولا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث سريه قَط إلا قال صلى الله عليه وسلم "إن ظفرتم بهبار فاقطعوا يديه ورجليه ثم اضربوا عنقه" فوالله لقد كنت أطلبه وأسائل عنه، والله يعلم لو ظفرت به قبل أن يأتي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقتلته، ثم طلع على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا عنده جالس.
فجعل يتعذر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويقول سُبّ يا محمد من سبّك وآذ من آذاك فقد كنت مُوضعا في سبِّك وأذاك وكنت مخذولا، وقد بصَّرني الله وهَداني للإسلام، فقال الزبير، فجعلت أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنه ليطأطئ رأسه استحياء منه مما يتعذر هبار، وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "قد عفوتُ عنك، والإسلام يَجُبّ ما كان قبله" وكان لسان سباب، فكان يُسبّ بعد ذلك حتى يبلغ منه فلا ينتصف من أحد، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم حلمه وما يحمل عليه من الأذى فقال "يا هبّار سُب من سبّك" وروى محمد بن عمر، عن سعيد بن محمد بن جُبير بن مُطعم، عن أبيه، عن جده قال، كنت جالسا مع النبي صلى الله عليه وسلم، في مسجده منصرفه من الجعرانة، فطلع هبّار بن الأسود من باب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما نظر القوم إليه قالوا يا رسول الله، هبّار بن الأسود، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " قد رأيته "

 

google-playkhamsatmostaqltradent
close