recent
أخبار ساخنة

قبس من نور ومع النبى دانيال ( الجزء الثالث )

 

بقلم :  محمـــد الدكــــرورى

ونكمل الجزء الثالث مع النبى دانيال وقد تحدثنا ووقفنا عندما قلنا بأن النبى دانيال، يتم الاستشهاد به في قسم من نبوءات سيبيل، والتي عادة ما يتم تحديد تاريخها إلى منتصف القرن الثانى قبل الميلاد، وكان معروفا في قمران في نفس الوقت، مما يدل على أن السفر كان معروفا بداية من منتصف هذا القرن، ويمكن تقسيم السفر الي جزئين الأول تاريخي وهو الإصحاح الأول الي السادس، والثاني نبوي وهو الإصحاح السابع الي الثاني عشر، ولكن نجد أن الإصحاح الثاني يدخل في القسم النبوي متفقا مع الإصحاح السابع، وهناك رأى بأن الأصحاحين الثاني والسابع يعطوا فكرة عن القوى العالمية، والإصحاحين الثالث والسادس يعطوا فكرة عن مقاومة هذه القوى العالمية لشعب الله، والإصحاح المحوري هو الإصحاح التاسع الذي يتنبأ عن ميعاد مجئ المسيح وصلبه. 


ثم يتنبأ عن الآلام التي سيعاني منها شعب الله في النهاية ومجيء ضد المسيح والقيامة من الأموات، ومما يتميز به هذا السفر أنه خليط من اللغتين العبرية والآرامية الغربية، وفيه أيضا أكثر من اثني عشر كلمة مشتقة من الفارسية، ينتسب دانيال إلى سبط يهوذا، وفقا للرواية التوراتية، والتوراة هى كلمه بالعبرية تعني الشريعة أو التعليم أو التوجيه وخصوصاً فيما يتعلق بالتعليمات والتوجيهات القانونية، وترمز التوراة للأسفار الخمسة الأولى من الكتاب المقدس اليهودي التناخ، وينقسم الكتاب المقدس اليهودي إلى ثلاثة أقسام، التوراة في قسمه الأول أنبياء، وهو القسم المتعلق بالأنبياء، والكتب بالعربية، وهو قسم الأدبيات اليهودية، وهى لا تتكون من نظام تشريعي متكامل أو منظم بل تتكون من خطوط فلسفية عريضة ذات علاقة بالدين اليهودي. 


فضلا عن احتواءها على كثير من القوانين والسنن الواضحة والمحددة والتي تحكم تصرفات البشر، وتتشابه هذه القوانين التوراتية بالقوانين والسنن من الشرق الأدنى القديم، ولا يختلف اليهود أن التوراة هي الكلمة الفصل عندما يتعلق الأمر بالديانة اليهودية أو كمرجع يرجع إليه اليهود في الأمور العقائدية، وينظر اليهود والمسيحيون إلى التوراة على أنها كلام الله وانه غير محرف على خلاف المسلمين الذين يؤمنون ان التوراة قد حرفت، وان الله أملاه على نبيه موسى في طور سيناء، ويتفق المسلمون في إيمانهم مع اليهود على أن التوراة كتاب الله أنزله على نبي الله موسى عليه السلام، وفيها حكم الله وهدى ونور ورحمة كما توضح الآيات هذا في القرآن الكريم، ويقرر الإسلام أن التوراة اليوم طرأ عليها تغيير كبير فيه زيادة ونقصان وهو تحريف بشكل عام.


وذلك مقارنة بالتوراة المنزلة من الله عز وجل، على نبي الله موسى عليه السلام، وأما عن النبى دانيال، فعندما كان دانيال شابا، اقتيد إلى السبي البابلي حيث تلقى تعليمه هناك، وأما عن الأسر البابلي أو النفي البابلي، فإن فكرة السبي البابلي لليهود قد ظلت مجالا للبحث والتمعن من قبل الباحثين اليهود وغيرهم حيث شكلت عقيدة الشتات جوهر الشخصية اليهودية عبر عصورها وبالنسبة لشتات اليهود الأول بدأ بعد انقسام المملكة الموحدة بزعامة نبى الله سليمان عليه السلام إلى مملكتين، إحداهما الشمالية وعاصمتها السامرة والأخرى الجنوبية وعاصمتها أورشليم، وتروى المصادر التاريخية وجود صراع سياسي وعسكري كبير بين الإمبراطورية الآشورية والمصرية على مناطق النفوذ والسيطرة وكان محور النزاع بلاد الشام وخاصة فلسطين. 


وفي تلك الأثناء ساند يهود المملكة الشمالية التي كانت اسمها مملكة إسرائيل الجانب المصري مما أثار حفيظة سنحاريب ملك آشور الذي صمم على إخضاع تلك المنطقة فقام بحملة على المملكة الشمالية فحطم هيكلها وشرد أهلها وأعمل القتل والسبي في أهلها، وأخذهم سبياً إلى آشور وانتهى بذلك ذكر المملكة الشمالية، وبقيت المملكة الجنوبية يهوذا ردحا من الزمن وثم حاول الآشوريين اسقاط مملكة يهوذا أيضا بسبب عدم قبولهم دفع الجزية إلى ملك اشور ويقول الكتاب المقدس بعد ان شتم الملك سنحاريب اله مدينة أورشليم أرسل الله الملاك فقتل ثمانى مائه وخمسين الف من الجيش الاشوري فعادوا أدراجهم ولم يحاولوا إسقاط مملكة يهودية وبعد سقوط مملكة آشور تصارعت البابليون والمصريين لكن البابليين تمكنوا من هزيمة المصريين فتمكنوا من إخضاع تلك المنطقة بالكامل. 


فحاصر نبوخذ نصر مدينة أورشليم، ودمر هيكلها وسبى عددا كبيرا من اليهود ومع هذا السبي انتهى أي وضع سياسي جغرافي لليهود في المنطقة وقد تمت العودة لليهود إلي أرض فلسطين مرة أخرى بعد سقوط الأمبراطورية البابلية الثانية على يد قورش الأكبر حاكم فارس في ذلك الوقت، والذي سمح لليهود بالعودة إلي أرض فلسطين مرة أخرى، ويعد بعض المؤرخين هذا بأنه وعد بلفور الأول وهو الأمر الذي استمد منه بلفور وعده لليهود، وبعد ضعف الآشوريين ذهب البابليون من ناحية والمصريون من ناحية أخرى يتنازعون على سيادة أورشليم، وفي هذا الوقت أخذ نبي الله إرميا ينصح بني إسرائيل بالتوبة والعودة إلى الحق، فلم يعبؤوا به، فأخبرهم أن الله سيسلط عليهم أعداءهم البابليون وحذرهم من مقاومتهم، لأنهم لن يستطيعوا رد عذاب الله. 


فاتهمه بنو إسرائيل بأنه يمالئ البابليون، وبالفعل غزا البابليون الكلدانيين أورشليم واستطاعوا أن يستولوا عليها، فذاق أهلها الجوع والمرض، وقام ملك الكلداني نبوخذ نصر، بنهب المدينة ودك سورها ودمر الهيكل الذي بناه نبى الله سليمان عليه السلام، وسبى شعبها إلى بابل فيما يسمى بالسبي البابلي، فقتل منهم من قتل واستعبد من لم يقتل وهكذا سقطت مملكة يهوذا وأصبحت كلمة بابل هي العليا في أورشليم التي كان يسميها الآشوريين، أورو سالم، وأصبحت البلاد كلها مستعمرة بابلية تدفع الضرائب لبابل وتتكاتب معها هي اللغة الرسمية وجاء الغزو الفارسي، وقد قال الطبري وغيره أن إرميا بن حزقيا كان من أنبياء بني إسرائيل ومن سبط لاوي، في عهد صدقيا آخر ملوك بني يهوذا ببيت المقدس، ولما توغل بنو إسرائيل في الكفر والعصيان أنذرهم بالهلاك على يد بختنصر. 


وكان فيما يقوله إرميا "أنهم يرجعون إلى بيت المقدس بعد سبعين سنة، يملك فيها بختنصر وابنه وابن ابنه ويهلكون، وإذا فرغت مملكة البابليين بعد السبعين يفتقدكم" وكان يخاطب بذلك بني إسرائيل في نص أخر له عند كمال سبعين لخراب المقدس، وكان أشعيا بن أمصيا من أنبيائهم أخبرهم بأنهم يرجعون إلى بيت المقدس على يد كورش من ملوك الفرس، الذي لم يكن موجودا في ذلك العهد، وأما عن النبى دانيال فقد أتي من السبى البابلى  بأمر نبوخذ نصر إلى بابل مع ثلاثة فتيان من الأشراف، وأما عن نبوخذ نصر أو بختنصر أو بخترشاه،  فهو أحد الملوك الكلدان الذين حكموا بابل، وأكبر أبناء نبوبولاسر، ويعتبر نبوخذ نصر هو أحد أقوى الملوك الذين حكموا بابل وبلاد الرافدين، حيث جعل من الإمبراطورية الكلدانية البابلية أقوى الإمبراطوريات في عهده. 


وكان ذلك بعد أن خاض عدة حروب ضد الآشوريين والمصريين، وكما أنه قام بإسقاط مدينة أورشليم وهى القدس، مرتين، إذ قام بسبي سكان أورشليم وأنهى حكم سلالة نبى الله داود عليه السلام، وكما ذكر أنه كان مسؤولا عن بناء عدة أعمال عمرانية في بابل مثل الجنائن المعلقة ومعبد إيتيمينانكي وبوابة عشتار، وأما عن الاسم الأكدي لنبوخذ نصر، هو نبو كودورو أوصور، ومعناه نابو حامي الحدود، ونابو هو إله التجارة عند البابليين وهو ابن الاله مردوخ، ولقد أطلق عليه الفرس اسم بختنصر ومعناه السعيد الحظ، أما الأكاديميون والمؤرخون الحاليون يفضلون تسميته بلقب نبوخذ نصر الكبير، أو نبوخذ نصر الثاني، وذلك لوجود ملك آخر استخدم هذا الاسم قبله وهو نبوخذ نصر الأول الذي حكم بابل في القرن الثاني عشر قبل الميلاد،

ويعتبر الملك نبوخذ نصر قائدا عالميا عبر التاريخ.

google-playkhamsatmostaqltradent
close