recent
أخبار ساخنة

نفحات إيمانية ومع الملك نبوخذ نصر (الجزء الخامس) / وطنى نيوز



إعداد / محمـــد الدكـــرورى
 
ونكمل الجزء الخامس مع الملك نبوخذ نصر، وقد توقفنا مع حدائق بابل المعلقه وعن الممرات الخاصه بها والتى كانت مغطاة بثلاث طبقات من القصب والقار، وطبقة ثانية من الطوب، والطبقة الثالثة تتألف من الرصاص تمنع تسلل الرطوبة تليها كميات من التراب غرست فيها الأشجار، وزودت الحدائق بما تحتاجه من التراب لتتسع لجذور أكبر الأشجار، إذ زُودت الحديقة بأشجار من كل الأنواع وبكثافة، وقد صممت الحديقة بطريقة تسمح للضوء بالوصول إلى كل المصاطب، احتوت الحدائق على مساكن ملكية، وكانت المياه ترتفع إلى قمة الحدائق بآلات ترفع المياه من النهر، وقد صممت بطريقة لا يراها زوارها، وكان موقع الحدائق بالقرب من نهر، ولكنه لم يحدد أي نهر لكن المؤكد أنها كانت في بابل وبناها نبوخذ نصر، وقيل أن الحدائق المعلقة هي عجيبة من عجائب الدنيا السبع، حيث وصفت آلية رفع المياه فيها بأنها كانت عن طريق أنابيب لولبية ترفع المياه إلى الحدائق.
وأنها تقع على نهر الفرات وقد تم تحديده بالضبط لأول مرة، وكان ثمة موظفين مهمتهم إدارة هذه اللوالب لرفع المياه على مدار اليوم، وأما عن إيتيمينانكي وهو بالسومرية إي تيمين أن كي ومعناه المعبد الذي بين الأرض والجنة، وهو اسم الزقورة التي كان يستقر فيها مردوخ في مدينة بابل، والتي بنيت في حوالي سنة ستمائه قبل الميلاد في عصر الأمبراطورية البابلية الثانية، واعتبرت في ذلك الوقت سابع أطول بناء، وحسب بعض الآلواح الاثرية التي أكتشفت في مدينة أوروك كان يبلغ طول هذا المعبد حوالي واحد وتسعين مترا، وقيل أن هذا المعبد كان موجودا منذ القدم إلا أن الملك الآشوري سنحاريب دمره، فبدأ الملك الكلداني نبوبولاسر، بإعادة بنائه وأكمل بنائه ابنه نبوخذ نصر الثاني فيما سماه في الألواح الآثرية بمعبد إيساكيلا المخصص للاله مردوخ، وهو كبير الالهة البابلية، وقد أشير إلى هذا المعبد بأنه هو برج بابل الذي ذكر في التوراة.
وهذا البناء هدم من قبل الاسكندر الأكبر إذ كان ينوي أن يأخذ حجارة منه لبناء مسرح كبير لمدينة بابل، والتي كان من المفروض أن تكون عاصمة لإمبراطوريته الكبيرة وبعد ذلك يقوم بإعادة بناء المعبد، إلا أن وفاته المفاجئ في بابل لم يتركه ليفعل هذا، وأما عن بوابة عشتار، فهي البوابة الثامنة لمدينة بابل الداخلية، والتي بناها نبوخذ نصر، في شمالي المدينة وكان ذلك البناء هو اهداء لعشتار آلهة البابليين، وقد قيل أن بوابة عشتار الأصلية عثر عليها الألمان في أيام الدولة العثمانية، ونقلت إلى ألمانيا ووضعت في متحف بيرغامون في برلين ولا تزال موجودة في المتحف إلى الوقت الحالي، والبوابة على اسم الهة الزهرة وهو عشتار، وهي تعني حسب أساطير بابل انها المتحكمة في أمور البشر لانها عشيقة كبار الآلهة وهو اونو، انليل، اشور، وقيل أن نبوخذ نصر الثاني بناها حبا لزوجته، والبوابة مكسوة بكاملها بالمرمر الأزرق والرخام الأبيض والقرميد الملون.
وكانت مزينة بمجموعه من أشكال حيوانيه بارزه، ومنها التنين المعروف بالسيروش والثيران، وعلى جدرانها تماثيل جدارية تمثل الأسد والثور والحيوان الخرافي المسمى مشخشو، وهو يمثل رمز الآلهة مردوك، وكانت تعتبر البوابة التي هي جزء من أسوار مدينة بابل وهى واحدة من إحدى عجائب الدنيا السبع في العالم حتى القرن السادس قبل الميلاد، إذ تم استبدالها بمنارة الإسكندرية، ولقد كانت المواكب تدخل من بوابة عشتار، وهي البوابة الرئيسة لسور المدينة الداخلي، والبوابة الرئيسة إلى شارع الموكب الذي يعد الشارع الرئيس لمدينة بابل والطريق المقدس الذي يربط المدينة ببيت الأحتفالات الدينية المعروف ببيت أكيتو، ويخترق شارع الموكب من بوابة عشتار في اتجاهه نحو الجنوب، ثم بعد ذلك يمتد حتى يكون بالقرب من الجهة الشرقية للقصر الجنوبي، ومن خلال البوابة يتم العبور إلى قناة، ليبيل حيكال، عبر جسر خشبي إلى معبد نابو شخارى.
وهو الواقع إلى الجهة الغربية منها، ويستمر الشارع جنوبا أيضا بمحاذاة سور الزقورة ومعبد أيساكلا منعطفا غربا حتى يتم الوصول إلى نهر أراختو، وهو الجدول المنساب بمياه نهر الفرات، ولقد أطلق البابليون على القسم الشمالي من الشارع الذي يبدأ من بوابة عشتار شمالي المدينة الداخلية ثم يمتد جنوبا حتى ينحرف غربا بين زقورة بابل ومعبد مردوخ متصلا بالجسر المسمى جسر، بور أو شابو، ومعنى هذا الاسم هو لن يعبر العدو، والقسم الجنوبي من الشارع أطلق عليه اسم عشتار لاماسو أو مياشو وهي عبارة تعني عشتار حامية جيوشنا، ويبلغ ارتفاع باب عشتار مع الأبراج خمسين مترا وعرضها ثمانية أمتار والباب محاط بالأبراج الجميلة والعجيبة، وكانت المواكب تدخل من بوابة عشتار إلى المدينة الداخلية، ويعود تاريخ بناء بوابة عشتار إلى حقبة زمنية سابقة لعهد الملك نبوخذ نصر البابلي، لكنه عمرها وزاد في بنيانها بحيث غدت أكثر جمالا وتميزا.
وهو من زينها بالتنين والثيران، وبالطابوق المصقول المطلي، وهو الذي وضع الأبواب بعد أن غطاها بالنحاس وثبت فيها مغاليق ومفاصل من مادة البرونز وهي مازالت موجودة في متحف ألمانيا في برلين، وإن الاسم الأكدي لنبوخذ نصر هو نبو كودورو أوصور، ومعناه نابو حامي الحدود، ونابو هو إله التجارة عند البابليين وهو ابن الاله مردوخ، ولقد أطلق عليه الفرس اسم بختنصر ومعناه السعيد الحظ، وأما الأكاديميون والمؤرخون الحاليون يفضلون تسميته بنبوخذ نصر الكبير، أو نبوخذ نصر الثاني، وذلك لوجود ملك آخر استخدم هذا الاسم قبله وهو نبوخذ نصر الأول الذي حكم بابل في القرن الثاني عشر قبل الميلاد، ونبوخذ نصر هو الابن الأكبر لنبوبولاسر مؤسس سلالة بابل الحادية عشر، ونبوبولاسر والذي قال عنه المؤرخ الكلداني بيروسوس بأنه حول بابل من منطقة تحت سلطة الاحتلال الآشوري إلى إمبراطورية عظيمة.
وهو الذي قام بإسقاط نينوى عاصمة الإمبراطورية الآشورية بمساعدة الميديين، وقبل أن يصبح نبوخذ نصر ملكا، قاد الكلدان إلى هزيمة الآشوريين مرة أخرى الذين حظوا بدعم الملك المصري نخاو الثاني وتمكن من هزيمة الفراعنة والآشوريين في معركة كركميش، وبعد ذلك تمكن نبوخذ نصر من السيطرة على المناطق التي كانت محتلة من قبل الآشوريين ومنها الشام وفينيقية، ولكن توفي والد نبوخذ نصر الملك نبوبولاسر، فعاد نبوخذ نصر إلى بابل ملكا شرعيا عليها، ولقد مد نبوخذ نصر جيوشه إلى الشام ويهوذا ووصل إلى حدود مصر بالتحديد في أرض غزة الحالية، وهزم فيما يعرف بمعركة عزه، مما منع البابليين من التوغل إلى مصر، ولم يقم نبوخذ نصر بتدمير المدن التي كان يدخلها وأكتفى فقط بفرض الجزية عليها، ولكن بعد انسحاب المصريين من الأراضي الشامية بدأت تحرض الممالك الكنعانية ضد سلطة بابل عليها.

 

google-playkhamsatmostaqltradent
close