recent
أخبار ساخنة

نفحات إيمانية ومع مارية القبطيه ( الجزء الثانى )



كتب : محمـــد الدكـــرورى

ونكمل الجزء الثانى مع السيده مارية القبطيه وقد توقفنا عندما قلنا أنه قد رزق النبى الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، بأربع من البنات وهن فاطمة وزينب وأم كلثوم ورقية، ورزق بثلاثة وهم القاسم وعبد الله وإبراهيم، وقد توفي أولاده الذكور في حياته، وتزوج الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، بإحدى عشر زوجة أولهن جميعا كانت السيدة خديجة التي تزوجها قبل البعثة، وقد كانت السيده مارية القبطيه  بيضاء جميلة، فأنزلها رسول الله صلى الله عليه وسلم، في العالية، في المال الذي صار يقال له سرية أم إبراهيم، وكان يختلف إليها هناك، وكان يطؤها بملك اليمن، وضرب عليها مع ذلك الحجاب، فحملت منه، ووضعت هناك في ذي الحجة سنة ثمان من الهجره، فكان في السنة الثامنة من الهجرة في شهر ذي الحجة.

 


ولد إبراهيم ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم، من السيده مارية القبطية، فاشتدت غيرة أمهات المؤمنين منها حين رزقت ولدا ذكرا، وكانت قابلتها فيه سلمى مولاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان بولادة إبراهيم أصبحت مارية حرة, وعن ابن عبَاس رضى الله عنهما، قال، لما ولدت مارية, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "أعتقها ولدها", وعاش إبراهيم ابن الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، سنة وبضع شهور يحظى برعاية رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكنه مرض قبل أن يكمل عامه الثاني، وذات يوم اشتد مرضه، ومات إبراهيم وهو ابن ثمانية عشر شهرا، وكانت وفاته يوم الثلاثاء لعشر ليال خلت من ربيع الأول سنة عشر من الهجرة النبوية المباركة, وحزنت مارية حزنا شديدا على موت إبراهيم. 


وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال " إن ابن عم مارية كان يتهم بها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه "اذهب، فإن وجدته عند مارية فاضرب عنقه" فأتاه علي، فإذا هو في ركي يتبرد فيها، فقال له علي " اخرج، فناوله يده فأخرجه، فإذا هو مجبوب ليس له ذكر، فكفّ عنه علي، ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، إنه مجبوب ما له ذكر، وفي لفظ آخر أنه وجده في نخلة يجمع تمرا وهو ملفوف بخرقة، فلما رأى السيف ارتعد وسقطت الخرقة، فإذا هو مجبوب لا ذكر له، وقيل أنه بعث بها الملك المقوقس للنبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، فى السنة السابعه من الهجره، مع حاطب بن أبي بلتعة فعرض عليها الإسلام فأسلمت، فاتخذها سرية ولم يعقد عليها، لذلك يرى بعض الفقهاء. 


من أهل السنة والجماعة أنها أخذت حُكم أمهات المؤمنين، بعد وفاة الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، دون أن تعد منهن، وقد قيل أنه بعث المقوقس صاحب الإسكندرية، إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، في سنة سبع من الهجرة بماريه القبطيه بنت شمعون، وأختها سيرين بنت شمعون، وألف مثقال ذهبا، وعشرين ثوبا ليِّنا، وبغلته الدلدل، وحماره عُفيرا، ويقال: يعفور، ومع ذلك خصي ويقال له مأبور وهو شيخ كبير كان أخا مارية، وبعث بذلك كله مع حاطب بن أبي بلتعة، فعرض حاطب بن أبي بلتعة على مارية الإسلام، ورغبها فيه فأسلمت، وأسلمت أختها، وأقام الخصي على دينه حتى أسلم بالمدينة بعد في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد أنجبت السيده مارية للرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، ثالث أبنائه


إبراهيم، الذي توفي وهو طفل صغير، وهي الوحيدة التي أنجبت للرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، من بعد زوجته الأولى خديجة بنت خويلد، وكلمة قبط كان يقصد بها أهل مصر، وكان أبوها عظيم من عظماء القبط، كما ورد على لسان المقوقس في حديثه لحامل رسالة الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، إليه، وقد ولدت مارية في مصر في قرية حفن من كورة أنصنا، وقد كان للنبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، أربع إماء، منهم مارية، وأما عن المقوقس فهو عظيم القبط في فترة ما قبل وأثناء الفتح الإسلامي لمصر، وغالبا ما ينسب إلى البطريرك كيرس أو كيرولوس اليوناني الذي كان بطريركا ملكانيًا متوليا كرسي كنيسة الإسكندرية في القرن السابع، وأحد واضعي عقيدة المشيئة الواحدة. 


وهو آخر حاكم بيزنطي لمصر، وقد عينه هرقل إمبراطور بيزنطة واليا عليها وبطريركا لكنيسة الإسكندرية وكان ذلك ضد رغبة الأقباط الذين كانوا يتبعون المذهب اليعقوبي، ولم يكن المقوقس اسما لرجل، وإنما كان لقبا أو اسما لوظيفة، فهو تعريب للكلمة اليونانية وتعني جلالته أو صاحب الجلالة، وهو لقب كان يستخدم كتتويج في الإمبراطورية البيزنطية ولبطاركتها، وقد ظهر هذا اللفظ في رسالة الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، إلى المقوقس عظيم القبط، ثم عاد إلى الظهور مرة أخرى في أحداث فتح مصر، وكان قد أرسل الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم،  رسالة جاء فيها " بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله إلى المقوقس عظيم القبط، سلام على من اتبع الهدى، أما بعد فإني أدعوك بدعوة الإسلام.


أسلم تسلم يؤتك الله أجرك مرتين وتلا قول الله عز وجل ( قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبدوا إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون ) وتقول الرواية إن المقوقس لما قرأ الكتاب سأل حامله حاطب بن أبي بلتعة، ما منع صاحبك إن كان نبيا أن يدعو على من أخرجوه من بلده فيسلط الله عليهم السوء؟ فقال حاطب، وما منع عيسى أن يدعو على أولئك الذين تآمروا عليه ليقتلوه فيسلط الله عليهم ما يستحقون؟ قال المقوقس، أنت حكيم جئت من عند حكيم، وقد استقبل المقوقس الرسالة بالإكرام، وأمر بوضع الخطاب في نعش عاجي لحفظه في خزانة الحكومة بأمان، وأهدى النبى الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، جاريتين أختين هما مارية القبطية وسيرين. 


وهما ابنتا شمعون، بالإضافة إلى ملابس وبغلة تدعى دلدل، وفي رواية أخرى بعث المقوقس بطبيب ولكن النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، رده قائلا " اذهب لا حاجة لنا بك، نحن قوم لا نأكل حتى نجوع، وإذا أكلنا لا نشبع " وقد ذكر الطبري أن الوفد قد تم إرساله في شهر ذي الحجة فى السنه السادسه من الهجره، و يقول ابن سعد إن المقوقس أرسل هداياه إلى الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، في السنه السابعه من الهجره، وقد تم حفظ رسالة الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، إلى المقوقس في دير أخميم المسيحي في مصر، وهناك ألصقها راهب على كتابه المقدس، كانت الرسالة مكتوبة على ورق الرق، من هناك، وقيل أنه حصل عليها مستشرق فرنسي وباعها إلى السلطان عبد المجيد العثماني، مقابل ثلاثه مائه جنيه استرليني. 


وقد ثبت السلطان الرسالة في إطار ذهبي وحفظها فى خزانة القصر الملكي، إلى جانب الآثار الأخرى المقدسة، وقد أكد بعض العلماء المسلمين أن الرسالة كتبها أبو بكر الصديق، وأما عن حاطب بن أبي بلتعة اللخمي فهو صحابي بدري، وقد أسلم وهاجر إلى المدينة المنورة، وقد شارك مع النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلمن في غزواته كلها، وكان رسوله إلى المقوقس عظيم مصر، وكان حاطب بن أبي بلتعة بن عمرو بن عمير بن سلمة اللخمي هو حليفا لبني أسد بن عبد العزى في الجاهلية، وقيل كان مولى لعبيد الله بن حميد بن زهير بن الحارث بن أسد بن عبد العزى، فكاتبه، وكان حاطب يمتهن تجارة الطعام، كما كان على قدر من الغنى وله عبيد، وقد أسلم حاطب وهاجر إلى يثرب مع سعد بن خولي مولى حاطب بن أبى بلتعه.

google-playkhamsatmostaqltradent
close