recent
أخبار ساخنة

نفحات إيمانية ومع أم المؤمنين ميمونة بنت الحارث ( الجزء الثانى ) / وطنى نيوز



إعداد / محمـــد الدكـــرورى

ونكمل الجزء الثانى مع أم المؤمنين ميمونه بنت الحارث، وقد وقفنا عند أخواتها لأمها فهن السيده أسماء بنت عميس زوج جعفر رضي الله عنه، ثم مات فخلف عليها أبو بكر الصديق رضي الله عنه، ثم مات فخلف عليها علي كرم الله وجه، وسلمى بنت عميس، وهى زوج حمزة بن عبدالمطلب رضي الله عنه، ثم مات فخلف عليها شداد بن أسامة بن الهاد، وسلمى بنت عميس، وهى زوج عبدالله بن كعب بن عنبة الخثعمي، ولهذا عُرفت أمها هند بنت عوف بأكرم عجوز في الأرض أصهارا، فأصهارها، أشرف الخلق رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصاحبه الصديق، وعميه حمزة والعباس ابنا عبدالمطلب، وجعفر وعلي أبناء عمه أبي طالب، وشداد بن الهاد رضي الله عنهم أجمعين، وكانت لأم المؤمنين ميمونة رضي الله عنها.

شهرة شهد لها التاريخ بعظمتها، ومن أسباب شهرتها قيل إن أم ميمونة هند بنت عوف كانت تعرف بأنها أكرم عجوز في الأرض أصهارا، ومن أسباب عظمتها كذلك شهادة الرسول صلى الله عليه وسلم، لها ولأخواتها بالإيمان، لما روى عن ابن عباس رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " الأخوات المؤمنات، ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، وأم الفضل زوج العباس، وسلمى امرأة حمزة، وأسماء بنت عميس أختهن لأمهن" رضي الله عنهن جميعا، ومنه تكريم الله عز وجل لها عندما نزل القرآن يحكي قصتها وكيف أنها وهبت نفسها لرسول الله صلى الله عليه وسلم، في قول الله تعالى ( وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين )

ومن ذلك أنها كانت آخر من تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبها ختمت أمها المؤمنين، وكانت نعم الختام، وقد كانت تقيه تصل الرحم لشهادة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، لها عندما قالت " إنها والله كانت من أتقانا لله وأوصلنا للرحم" ومما يذكر لميمونة رضي الله عنها أنها كانت من الحافظات المكثرات لرواية الحديث النبوي الشريف، ولم يسبقها في ذلك سوى أم المؤمنين السيدة عائشة والسيده أم سلمه رضي الله عنهن، وقد كان زواجها رضي الله عنها، أولا بمسعود بن عمرو الثقفي قبيل الإسلام، ففارقها وتزوجها أبو رهم بن عبدالعزى، فتوفي عنها وهي في ريعان الشباب، ثم ملأ نور الإيمان قلبها، وأضاء جوانب نفسها حتى شهد الله تعالى لها بالإيمان، وكيف لا وهي كانت من السابقين في سجل الإيمان.

فحظيت بشرف الزواج من رسول الله صلى الله عليه وسلم، في وقت فراغه من عمرة القضاء فى السنة السابعه للهجرة، وعمرة القضاء هي العمرة التي أداها الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، ومعه ألفان من أصحابه سوى النساء والصبيان، في شهر ذي القعدة فى السنه السابعه من الهجره، عوضا عن العمرة التي صُرفوا عنها وفقا لشروط صلح الحديبية، وقد تزوج الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، من ميمونة بنت الحارث خلال تلك العمرة، وقد تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم، بعد فراغه من عمرة القضاء، وذلك عندما قدم عليه جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه من أرض الحبشة فخطبها لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فأجابته، وقامت بتوكيل العباس بن عبد المطلب في أمر زواجها.

فزوّجها للنبي صلى الله عليه وسلم، فكان في السنة السابعة للهجرة النبوية، دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه مكة معتمرين، وطاف النبى الكريم صلى الله عليه وسلم، بالبيت العتيق بيت الله الحرام، وكانت ميمونة بمكة أيضا ورأت رسول الله الكريم صلى الله عليه وسلم، وهو يعتمر فملأت ناظريها به حتى استحوذت عليها فكرة أن تنال شرف الزواج من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن تصبح أما للمؤمنين، وما الذي يمنعها من تحقيق حلم لطالما راودتها في اليقظة والمنام وهي التي كانت من السابقين في سجل الإيمان وقائمة المؤمنين؟ وفي تلك اللحظات التي خالجت نفسها همسات قلبها المفعم بالإيمان، أفضت ميمونة بأمنيتها إلى أختها أم الفضل، وحدثتها عن حبها وأمنيتها في أن تكون زوجا.

للرسول الله صلى الله عليه وسلم وأما للمؤمنين، وأما أم الفضل فلم تكتم الأمر عن زوجها العباس فأفضت إليه بأمنية أختها ميمونة، ويبدو أن العباس أيضا لم يكتم الأمر عن ابن أخيه فأفضى إليه بأمنية ميمونة بنت الحارث، فبعث رسول الله الكريم صلى الله عليه وسلم، ابن عمه جعفر بن أبي طالب ليخطبها له، وما أن خرج جعفر رضي الله عنه من عندها، حتى ركبت بعيرها وانطلقت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما أن وقعت عيناها عليه صلى الله عليه وسلم حتى قالت "البعير وما عليه لله ورسوله" وهكذا وهبت ميمونة نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم، وفيها نزل قوله تعالى ( وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين ) ولقد جعلت ميمونة أمرها إلى العباس بن عبد المطلب.

فزوجها لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وقيل أيضا أن العباس قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم "إن ميمونة بنت الحارث قد تأيمت من أبي رهم بن عبدالعزى،هل لك أن تتزوجها؟" فتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه بمكة ثلاثة أيام، فلما أصبح اليوم الرابع، أتى إليه صلى الله عليه وسلم، نفر من كفار قريش ومعهم حويطب بن عبدالعزى، الذي أسلم فيما بعد، فأمروا الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم أن يخرج بعد أن انقضى الأجل وأتم عمرة القضاء والتي كانت عن عمرة الحديبية، فقال صلى الله عليه وسلم "وما عليكم لو تركتموني فأعرست بين أظهركم، فصنعت لكم طعاما فحضرتموه" فقالوا "لا حاجة لنا بطعامك، فأخرج عنا"

فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، وخلف مولاه أن يحمل ميمونة إليه حين يمسي، فلحقت به ميمونة إلى سرف، وفي ذلك الموضع بنى الرسول صلى الله عليه وسلم في هذه البقعة المباركة، ويومئذ سماها الرسول صلى الله عليه وسلم ميمونة بعد أن كان اسمها برة، فعقد عليها بسرف بعد تحلله من عمرته وكان ذلك لما روي عنها أنها قالت "تزوجني رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن حلالان بسرف" وهنا تثار قضية بين علماء التراجم والسير، وهي خلافهم في الحال التي تزوج فيها النبي صلى الله عليه وسلم بالسيده ميمونة وهل كان زواجه بها حال إحلاله أم حال إحرامه، فابن عباس رضي الله عنه كان يرى أنه تزوجها وهو محرم، بينما تروي لنا ميمونة نفسها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، تزوجها وهي حلال.

وكما روى ذلك الإمام مسلم، وقد رجّح العلماء روايتها لعدة اعتبارات ليس هذا موطن بسطها، وبعد أن أنهى النبي صلى الله عليه وسلم، عمرته أراد أن يعمل وليمة عرسه في مكة ، وإنما أراد تأليف قريش بذلك، فأبوا عليه، وبعثوا إليه حويطب بن عبد العزى بعد مضي أربعة أيام يقول له " إنه قد انقضى أجلك فاخرج عنا " فأمر النبي صلى الله عليه وسلم، أبا رافع فنادى بالرحيل، فخرج إلى سرف، وهو موضع قرب التنعيم يبعد عن مكة عشرة أميال، وبنى بها، وكان عمرها عندئذ سته وعشرين سنة ، وعمره صلى الله عليه وسلم، تسعه وخمسين سنة، وقد أولم عليها بأكثر من شاة ، وأصدقها أربعمائة درهم، وقيل بخمسمائة درهم، وقيل أنه كان اسمها في السابق بَرَّة ، فغيره رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ميمونة.

 

google-playkhamsatmostaqltradent
close