recent
أخبار ساخنة

نفحات إيمانية ومع أبان بن سعيد بن العاص (الجزء الثانى)


 

إعداد / محمـــــد الدكــــرورى


ونكمل الجزء الثانى مع الصحابى أبان ين سعيد بن العاص، وقد توقفنا عندما قدم عمرو وخالد من الحبشة فراسلا أبان فتبعهما حتى قدموا جميعا على النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، وكان ذلك أيام خيبر وشهدها مع النبي صلى الله عليه وسلم، وقال الواقدي عن عمر بن عبد العزيز قال " مات النبي صلى الله عليه وسلم وأبان بن سعيد على البحرين " ثم قدم أبان على أبي بكر الصديق وسار إلى الشام وأستشهد يوم أجنادين فى السنة الثالثه عشر من الهجره، وقيل أنه مات سنة سبعه وعشرين من الهجره، في خلافة عثمان بن عفان، وكان أبوه يكنى أبا أحيحة بولد له اسمه أحيحة، قتل يوم الفجار، والعاصي قتل ببدر كَافرا، وقد قتله علي وعبيده وقتل بِبدر أيضا كافرا، وقد قتله الزبير بن العوام، وقد أسلم خمسة بنين وصحبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا عقب لواحد منهم إلا العاصي بن سعيد، فجاء العقب منه حسب. 


ومن ولده سعيد بن العاصي بن سعيد بن العاصي بن أمية وقد استعمله معاوية بن أبى سفيان على المدينة، وهو والد عمرو الأشدق، الذي قتله عبد الملك بن مروان، وقد كان لأبيه سعيد بن العاص ثمانية بنين ذكور منهم ثلاثة ماتوا على الكفر، وهم أحيحة، وبه كان يكنى سعيد بن العاص بن أمية، وقتل أحيحة بن سعيد يوم الفجار، والعاص وعبيدة ابنا سعيد بن العاص قُتلا جميعا ببدر كافرين، حيث كان الذى قتل العاص هو الإمام علي كرم الله وجهه، والذى قتل عبيدة هو الزبير بن العوام، وكان من بين أولاده خمسة أدركوا الإسلام، وصحبوا النبى الكريم صلى الله عليه وسلم وهم خالد وعمرو وسعيد وأبان والحكم بنو سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس، إلا أن الحكَم منهم غيَّر رسول الله صلى الله عليه وسلم اسمه فسمّاه عبد الله، وكان لا عقب لواحد منهم إلا العاص بن سعيد فإن عقب سعيد بن العاص أبي أحيحة، وكلهم منه. 


ومن ولده سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص، والد عمر بن سعيد الأشدق، وقيل أن أمه هى السيده هند بنت المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وقيل، أن صفية بنت المغيرة هى عمة خالد بن الوليد بن المغيرة، ويجتمع هو ورسول الله صلى الله عليه وسلم في عبد مناف، وعن الزهري أن عبد الله بن سعيد بن العاص أخبره أنه سمع أبا هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أبان بن سعيد بن العاص على سرية من المدينة قبل نجد، فقدم أبان وأصحابه على رسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر بعد أن فتحها، وإن حزم خيلهم ليف فقال أبان اقسم لنا يا رسول الله، فقال أبو هريرة، فقلت لا تقسم لهم يا رسول الله، فقال أبان وأنت بها يا وبر تحدّر من رأس ضال، فقال النبي الكريم صلى الله عليه وسلم  "اجلس يا أبان"  ولم يقسم لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم.


وعن عبد الله بن عمرو بن سعيد بن العاص، قال كان خالد بن سعيد وعمرو بن سعيد قد أسلما وهاجرا إلى أرض الحبشة، وأقام غيرهما من ولد أبي أحيحه سعيد بن العاص بن أمية على ما هم عليه ولم يُسلموا، حتى كان نفير بدر، فلم يتخلف منهم أحد وخرجوا جميعا في النفير إلى بدر، وقد أفلت أبان بن سعيد، فجعل خالد وعمرو يكتبان إلى أبان بن سعيد ويقولان، نذكرك الله أن تموت على ما مات عليه أبوك، وعلى ما قُتل عليه أخواك، فيغضب من ذلك ويقول لا أفارق دين آبائي أبدا، وكان أبو أحيحه قد مات بماله بالظربيه نحو الطائف وهو كافر، فأنشأ أبان بن سعيد يقول ألا ليت ميتا بالظريبة شاهد لما يفترى في الدين عمرو وخالد، أَطاعا بنا أمر النساء فأصبحنا يعينان من أعدائنا، من نكابد فأجابه خالد بن سعيد، أخي ما أخي لا شاتم أنا عِرضه ولا هو عن سوء المقالة مقصر يقول إذا اشتدت عليه أموره ألا ليت ميتا بالظريبة ينشر فدع عنك ميتا. 


قد مضى لسبيله وأقبِل على الحي الذي هوأفقر، قال فأقام أبان بن سعيد على ما كان عليه بمكةَ على دين الشرك، حتى قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم، الحديبيه وبعث عثمان بن عفان إلى أهل مكة، فتلقاه أبان بن سعيد فأجاره حتى بلغ رسالةَ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت هدنة الحديبية، فأقبل خالد وعمرو ابنا سعيد بن العاص من أرض الحبشة في السفينتين، وكانا آخر من خرج منها، ومع خالد وعمرو أهلهما وأولادهما، فلما كان بالشيغيبة أرسلا إلى أخيهما أبان بن سعيد وهو بمكة رسولا وكتبا إليه يدعوانه إلى الله وحده وإلى الإسلام فأجابهما، وخرج في إثرهما حتى وافاهما بالمدينة مُسلما، ثم خرجوا جميعا حتى قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، بخيبر سنة سبع من الهجرة، وقد أسلم بعد أخويه خالد وعمر، وإن مهاجرة الحبشة هم السابقون إلى الإسلام، ولم يهاجر أبان إلى الحبشة، وكان أبان شديدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين. 


وكان سبب إسلامه أنه خرج تاجرا إلى الشام، فلقي راهبا فسأله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: إني رجل من قريش، وإن رجلًا منا خرج فينا يزعم أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسله مثل ما أرسل موسى وعيسى، فقال ما اسم صاحبكم؟ قال محمد، فقال الراهب، إني أصفه لك، فذكر صفة النبي الكريم محمد الله عليه وسلم، وسنه ونسبه، فقال أبان هو كذلك، فقال الراهب، والله، ليظهرن على العرب، ثم ليظهرن على الأرضِ، وقال لأبان، اقرأ على الرجل الصالح السلام، فلما عاد إلى مكة سأل عن النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، ولم يقل عنه وعن أصحابه كما كان يقول، وكان ذلك قبيل الحديبية، ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم سار إلى الحديبية، فلما عاد عنها تبعه أبان فأسلم وحسن إسلامه، وكانت وقعة مرج الصّفر في صدر خلافة عمر سنة أربع عشرة من الهجره، وكان الأمير يوم مرج الصّفر هو خالد بن الوليد. 


وكان بإجنادِين أمراء أَربعة، وهم أَبو عبيدة بن الجراح، وعمرو بن العاص، ويزيد بن أَبي سفيان، وشرحبيل ابن حسنة، وكل على جنده، وقيل، إن عمرو بن العاص كان عليهم يومئذ، وكان أبان أحد من تخلف عن بيعة أبي بكر لينظر ما يصنع بنو هاشم، فلما بايعوه بايع، ولما صدر الناس من الحج سنة تسعه من الهجره، فقد بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم، أبان بن سعيد بن العاص إلى البحرين عاملا عليها، فسأله أبان أن يُحالف عبد القَيس فأذن له في ذلك، وقال يا رسول الله اعهد إِلَىّ عهدا في صدقاتهم وجزيتهم وما تجروا به، فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن يأخذ من المسلمين ربع العشر مما تجروا به، ومن كل حالم من يهودي أو نصراني أو مجوسي دينارا الذكر والأنثى، وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلى مجوس هجر يعرض عليهم الإسلام، فإن أبوا عرض عليهم الجزية بأن لا تنكح نساؤهم ولا تؤكل ذبائحهم.

google-playkhamsatmostaqltradent
close