recent
أخبار ساخنة

نفحات إيمانية ومع أبان بن سعيد بن العاص (الجزء الأول)


 

إعداد / محمـــــد الدكــــرورى


إن من مراتب الناس، هى مرتبةَ الصحبة التي يشرف بها العبد أو يذل، فعلى قدر مرتبة صاحبك تعلو أو تنزل، ومن شرف الصحبة، أن الله عز وجل، قد ذكر كلبا في كتابه العزيز، وقد رفع من شأنه لما صاحب الصالحين، وكما قصّه الله تعالى، علينا من خبر الفتية الذين أووا إلى الكهف، فما الظن بالصالح الذى يصحب الصالحين، بل الصالح الذى يصحب الأنبياء والمرسلين، وإن الصحابة الكرام يتفاوتون في الفضل بينهم، فمن لازمه أكثر كانت مرتبته أعظم، فمن آمن قبل فتح مكة وأنفق من أمواله في سبيل الله عز وجل، فهو أعظم مرتبة ممن آمن من بعد الفتح، وذلك أنهم أسسوا دولةَ الإسلام فآمنوا وقت الخوف ونصروا الدين وقت الضعف، ولهذا كان المهاجرون الأولون أفضل من الأنصار، فالمهاجرون الأمراء والأنصار الوزراء، ثم الصحابة من بعد ذلك درجات فأفضلهم الخلفاء الأربعة أبو بكر الصديق ثم عمر بن الخطاب. 


ثم عثمان بن عفان، ثم علي بن أبى طالب، وكان ترتيبهم في الفضل كترتيبهم في الخلافة، ثم أهل بدر، ثم أهل بيعة العقبة، ثم أهل بيعة الرضوان، وكل الصحابة الكرام رضي الله عنهم، في أعلى المراتب ويكفيهم شرفا أن الله تعالى مَنَّ عليهم برؤية الحبيب المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم، وسماع كلامه، وتربوا على يديه، وحضروا المجتمع النبوي الشريف، وسوف نتحدث فى هذا المقال عن صحابى جليل من الصحابة الكرام ألا وهو أبان بن سعيد بن العاص بن أميّة بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي الأموي، وهو أبو الوليد الأموي، وهو الذي أجار الصحابى عثمان بن عفان يوم الحديبية حين بعثه النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم رسولا إلى مكة، وهو ابن سعيد بن العاص وهو من أكابر قريش ومن الصحابة الأجلاء، وعثمان بن عفان هو ثالث الخلفاء الراشدين، وأحد العشرة المبشرين بالجنة، ومن السابقين إلى الإسلام.


ويكنى ذا النورين لأنه تزوج اثنتين من بنات النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، حيث أنه تزوج من السيده رقية، ثم بعد وفاتها تزوج من السيده أم كلثوم، وهما ابنتى النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم،وأما عن أبن بن سعيد أبو الوليد الأموي ، فقد تأخر إسلامه، وكان تاجرا موسرا سافر إلى الشام، وعندما أجار ابن عمه عثمان بن عفان يوم الحديبية حين بعثه النبي محمد صلى الله عليه وسلم، رسولا إلى مكة، فتلقاه أبان وهو يقول، أقبل وأنسل ولا تخف أحدا بنو سعيد أعزة البلد، ثم أسلم يوم الفتح، وقيل أنه أسلم قبل الفتح، وقد هاجر، وذلك أن أخويه خالد بن سعيد، المذكور وعمر بن سعيد، لما قدما من هجرة الحبشة إلى المدينة بعثا إليه يدعوانه إلى الله تعالى، فبادر وقدم المدينة مسلما، وقد استعمله رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم، سنة تسع على البحرين، ثم إنه استشهد هو وأخوه خالد بن سعيد، يوم أجنادين على الصحيح، وأبان بن سعيد بن العاص. 


كان ابن عمة أبي جهل، وهو عمرو بن هشام، ولقد كان عثمان بن عفان، هو أول مهاجر إلى أرض الحبشة لحفظ الإسلام ثم تبعه سائر المهاجرين إلى أرض الحبشة، ثم هاجر الهجرة الثانية إلى المدينة المنورة، وكان النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، يثق به ويحبه ويكرمه لحيائه وأخلاقه وحسن عشرته وما كان يبذله من المال لنصرة المسلمين والذين آمنوا بالله، وبشره بالجنة كأبي بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وعلي بن أبى طالب، وبقية العشرة، وأخبره النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، بأنه سيموت شهيدا، وقد بويع عثمان بن عفان بالخلافة بعد الشورى التي تمت بعد وفاة عمر بن الخطاب سنة ثلاثه وعشرين من الهجره، وقد استمرت خلافته نحو اثني عشر عاما، وقد تم في عهده جمع القرآن الكريم، وعمل توسعة للمسجد الحرام وكذلك المسجد النبوي، وفتحت في عهده عدد من البلدان وتوسعت الدولة الإسلامية.


فمن البلدان التي فتحت في أيام خلافته أرمينية وخراسان وكرمان وسجستان وإفريقية وقبرص، وقد أنشأ أول أسطول بحري إسلامي لحماية الشواطئ الإسلامية من هجمات البيزنطيين، وفي النصف الثاني من خلافة عثمان بن عفان التي استمرت لمدة اثنتي عشرة سنة، ظهرت أحداث الفتنة التي أدت إلى اغتياله، وكان ذلك في يوم الجمعة الموافق الثانى عشر من شهر ذي الحجة سنة خمسه وثلاثين من الهجره، وكان عمره اثنتان وثمانون سنة، ودفن في البقيع بالمدينة المنورة، وأما عن أبان بن سعيد، فكان له سبع أخوة اثنان أسلما قبله وهما خالد بن سعيد وعمرو بن سعيد واثنان ماتا علي دين الجاهلية وهما العاص بن سعيد وعبيدة بن سعيد وقد قتلا في غزوة بدر ولا يعرف الباقين، وكان اسم زوجته هى السيده فاطمة بنت صفوان الكنانية، وقد أسلم أبان بعد خصومة شديدة للإسلام وهاجر إلى المدينة، وقد استعمله النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم. 


فى سنة تسعه من الهجره، علي البحرين وقد مات النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، وهو والى عليها، فآلى على نفسه ألا يكون عاملا  لأحد بعد ذلك، وكان أبان بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد مناف القرشي الأموي، قال عنه البخاري وأبو حاتم الرازي وابن حبان، أن له صحبة، وقدم هو وأولاده على النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، أيام خيبر، وشهدها مع النبي صلى الله عليه وسلم، فأرسله النبي صلى الله عليه وسلم، في سرية، وكان له قصة طويلة مع راهب يقال له، يكا، وصف له صفة النبي صلى الله عليه وسلم، وقد اعترف بنبوته، وقال له أقرئ الرجل الصالح السلام، فرجع أبان فجمع قومه، وذكر لهم ذلك، ورحل إلى المدينة فأسلم، وفي البخاري وأبي داود عن أبي هريرة قال، بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم، أبان بن سعيد بن العاص على سرية قبل نجد، فقدم هو وأصحابه على رسول الله صلى الله عليه وسلم، بخيبر. 


وكان للصحابي أبان سبع أخوة اثنان أسلما قبله وهما خالد بن سعيد وعمرو بن سعيد واثنان ماتا علي دين الجاهلية وهما العاص بن سعيد وعبيدة بن سعيد وقد قتلا في غزوة بدر ولا يعرف الباقين، وعندما مات النبي صلى الله عليه وهو والى على البحرين، فآلى على نفسه ألا يكون عاملاً لأحد بعد النبي صلى الله عليه وسلم، وقد أسلم الصحابي أبان بن سعيد بن العاص فى السنه السابعه من الهجره، وأصح الروايات في إسلام أبان هي التي ذكرها الواقدي وهي المشهورة أن عمرو وخالد، المذكورين أعلاه، كانا قد هاجرا إلي الحبشة وأقاما بها وشهد أبان بدرا مشركا فقتل بها أخواه العاص وعبيدة على دين الجاهلية ونجا هو فبقي بمكة حتى أجار عثمان بن عفان، زمن الحديبية فبلغ رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال له أبان أسبل وأقبل ولا تخف أحدا بنو سعيد أعزة الحرم ثم قدم عمرو وخالد من الحبشة فراسلا أبان فتبعهما حتى قدموا جميعا على النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم.

google-playkhamsatmostaqltradent
close