recent
أخبار ساخنة

دموع أم الكليات تسيل حزناً على ذويها / وطنى نيوز







بقلم / محمد عبدالرحيم الهوارى .
كلية العلوم هى العملاقة وليدة العقول النيرة التى تسلك بها الدول طريق المجد ، وتُعد كياناً مُعطِياً يتفضل على العالَم بالاكتشافات والاختراعات والابتكارات العلمية حيث تهيمن على الأبحاث العلمية التى لها أثر إيجابى ملموس فى حياتنا اليومية ، وتدّرس الكلية العلوم الأساسية والتطبيقية بمختلف أنواعها فضلاً على أنها تشارك فى أنشطة خارجية تتعلق بالعلم الأدبى ليس العلمى فقط ، ويعتبرها العلماء ساعداً يتكأ عليه محصلو العلم ليزدادوا علماً ، ليس ذلك وفقط بل أنها صُنفت من أهم المؤسسات العلمية العالمية التى لها الفضل فى مسايرة الزمن ومواكبة العصر .
أصبحت كلية العلوم شبحاً مخيفاً يُرعب الطلاب المستجدين ويصفعهم فور ظهوره فى التنسيق ، لأنها تمثل لهم كلية الحقوق الضائعة والدراسة المستعصية والمناهج الكثيفة ، فهى ملجأ كل خائب أمل وبديل الكليات الطبية مثل كلية الطب والصيدلة وغيرها ، وأغلب مستجديها من الطلاب ليس لديهم الرغبة فى الالتحاق بها ولكنها الاختيار الأفضل بعد ما يرنون إلى من كلياتهم المفضلة .
إن المناهج المقررة على طلاب كلية العلوم لا تمت للعمل بعد التخرج بصلة حيث لا يوجد ارتباط بينهما يؤهل الطالب إلى احتياجه فى سوق العمل فيما بعد ، مما يجعل الطلاب تتجه إلى " الكورسات " الخارجية التى تكلفهم مادياً وتستولى على طاقتهم وتصيبهم بالتقصير فى دراستهم الجامعية فتتخرج أجيال لا تمتلك الكفاءة الكافية للبحث العلمى الذى ينتسب فى الأساس لكليات العلوم ، كما أن المناهج مكثفة ويعتمد بعضها على الحفظ مما يدفع للرتابة والملل وقتل روح الإبداع والفِكْر .
رغم كل هذا إلا أنها لاقت وما زالت تلاقى إهمالاً مهيناً مقارنة بمكانتها التى يجب أن تُلاقَى بالوقار والتقدير ، فإلى هذه اللحظة تشارك بعض الكليات والمعاهد كلية العلوم فى المسمى الوظيفى لخريجيها المختَلف عليه حالياً ، كما أن الإمكانيات المتاحة لها لا تليق بمثلها .
من الواضح أن نقابة المهن العلمية تتخاذل بشكل محزن لتقصيرها فى حق كلية العلوم التى سُلِبَت منها الكثير من الامتيازات منذ مطلع العشرين سنة الماضية ولم تقف أمام عدالة المحاكم لاسترداد الحقوق بل قابلتها بتبلُد أساء للعلميين أجمعين ، ومن هذه الحقوق التكليف الوظيفى والحق فى الالتحاق بكلية الطب البشرى وكلية الصيدلة والطب البيطرى بعد توافر الشروط التى كانت موضوعة آنذاك .
على الدولة المصرية أن تراعى حق الخريجين من كليات العلوم عن طريق توفير فرص عمل حكومية واستئناف التكليف الوظيفى وتسهيل فتح المختبرات الطبية ومنحهم أولوية التوظيف فى الشركات الخاصة التى تطلب الكفاءات العلمية كالبيولوجيين والكيميائيين وغيرهم من خريجى الكلية .
كما يتوجب على الراغبين فى الالتحاق بكلية العلوم ضرورة معرفة حقيقة الكلية وأنها ليست لإعداد جيل قادر على إتقان التحاليل الطبية فقط بل أن أساسها البحث العلمى ، وأنها أعطت لنا الكثير من العلماء الذين أجادوا علينا بعلمهم واختراعاتهم ومنهم العالم المصرى الدكتور أحمد زويل - رحمه الله - وغيره من أصحاب الهمم العالية .
يجب على وزير التعليم العالى أن يُلقى نظرة الاهتمام على كلية العلوم وأن يضع فى اعتباره أنها كياناً تفيض منه العطايا العلمية التى تسهم فى تقدم الدولة المصرية فى كل المجالات وأن يعيد النظر فى استحداث القوانين الخاصة بها والتى تأتى فى مصلحتها ورد الاعتبار لها.
google-playkhamsatmostaqltradent
close