recent
أخبار ساخنة

نفحات إيمانية ومع المختار الثقفى" الجزء الخامس " / وطنى نيوز

 


إعداد / محمـــد الدكـــرورى
ونكمل الجزء الخامس مع المختار الثقفى وقد وقفنا عندما أرسل يزيد إلى ابن زياد يأمره بإطلاقه فأطلقه، وقال له إن وجدتك بعد ثلاثة أيام بالكوفة ضربت عنقك، وتوجه المختار إلى الحجاز وهو يتوعد بقطع أنامل عبيد الله بن زياد، وأن يقتل بالحسين بن علي بعدد من قتل بدم يحيى بن زكريا، فبايع عبد الله بن الزبير، وأصبح من كبار الأمراء عنده، ولما حاصره الحصين بن نمير مع أهل الشام، دافع المختار عن ابن الزبير بأشد القتال وأبلى أحسن بلاء، وكان أشد الناس على أهل الشام، وكان أهل الكوفة قد اجتمعوا على طاعة ابن الزبير، وكان المختار قد اشترط في بيعته لابن الزبير أن يوليه العراق، ولكنه ما لبث أن نكث بيعته لابن الزبير، وعاد إلى الكوفة، وفي الطريق كان لا يمر على مجلس إلا وسلم على أهله، وقال أبشروا بالنصرة والفرج أتاكم ما تحبون، وبايعه عبيدة بن عمرو البدئي من كندة وإسماعيل بن كثير.
وكثير من الشيعة في الكوفة، وقد ولى عبد الله بن الزبير إبراهيم بن محمد بن طلحة وعبد الله بن يزيد الخطمي على الكوفة، فقاما بسجن المختار، حتى لا يشارك جيش التوابين الذي كانوا تحت قيادة سليمان بن صرد الخزاعي، وكان المختار يقول في السجن " أما ورب البحار والنخيل والأشجار والمهامه والقفار والملائكة الأبرار والمصطفين الأخيار، لأقتلن كل جبار بكل لدن خطار ومهند بتار بجموع الأنصار ليس بمثل أغمار ولا بعزل أشرار حتى إذا أقمت عمود الدين، وزايلت شعب صدع المسلمين، وشفيت غليل صدور المؤمنين وأدركت ثار النبيين، لم يكبر على زوال الدنيا، ولم أحفل بالموت إذا أتى» وبعد مقتل سليمان بن صرد وجمع من جيش التوابين عاد من بقي منهم إلى الكوفة، كتب إليهم المختار من الحبس يثني عليهم ويمنيهم الظفر، ويعرفهم أنه هو الذي أمره ابن الحنفية بطلب ثأر الحسين بن علي.
فقرأ كتابه رفاعة بن شداد والمثنى بن مخربة العبدي وسعد بن حذيفة بن اليمان ويزيد بن أنس وأحمر بن شميط الأحمسي وعبد الله بن شداد البجلي وعبد الله بن كامل، فلما قرأوا كتابه بعثوا إليه ابن كامل يقولون له "إننا بحيث يسرك، فإن شئت أن نأتيك ونخرجك من الحبس فعلنا" فأتاه فأخبره فسر بذلك وقال لهم "إني أخرج في أيامي هذه" وكتب المختار إلى عبد الله بن عمر ليشفع له عند عبد الله بن الزبير، ويخرجه من السجن ففعل فأمر ابن الزبير بإخراج المختار من سجن الكوفة، ثم ولى ابن الزبير عبد الله بن مطيع على الكوفة، وجعل الأخير على شرطته إياس بن أبي مضارب العجلي، وقد أراد ابن مطيع أن يودع المختار في السجن، فأرسل زائدة بن قدامة ليأتي به، وكان زائدة ابن عم المختار وبين للمختار ما يريده ابن مطيع، فتظاهر المختار بالمرض، ولم يذهب إلى ابن مطيع، وفيما بعد توجه عبد الرحمن بن شريح.
وسعيد بن منقذ الثوري وسعر بن أبي الحنفي والأسود بن جراد الكندي وقدامة بن مالك الجشمي إلى محمد بن الحنفية، ليُعلموه أن المختار قد ادعى أنه موكل من قبله بالثأر لدماء أخيه الحسين بن علي، وعندما وصلوا إليه أعلموه حال المختار وما دعاهم إليه واستأذنوه في إتباعه، فقال لهم "وأما ما ذكرتم ممن دعاكم إلى الطلب بدمائنا، فوالله لوددت أن الله انتصر لنا من عدونا بمن شاء من خلقه، ولو كره لقال لا تفعلوا" وبعد هذه الحادثة بايع المختار جمع كبير من الشيعة، ثم بايعه إبراهيم بن الأشتر النخعي، وكان معروفًا بالشجاعة، وبعدها اجتمع رأي أصحاب المختار على أن يخرجوا ليلة الخميس لأربع عشرة من ربيع الأول سنة ست وستين للهجرة، فكان ذلك، وارتفع شعار المختار "يالثارات الحسين" في أنحاء الكوفة، وأخرج عامل ابن الزبير عبد الله بن مطيع من الكوفة، وتولى الحكم فيها، وكان المختار يطالب بدم الحسين بن علي.
ورفع شعار يالثارات الحسين وكان موكلا من محمد بن علي بن أبي طالب المعروف بابن الحنفية، فقتل أغلبية من شارك في قتال الحسين بن علي بن أبي طالب، وعلى رأسهم عمر بن سعد، وشمر بن ذي الجوشن، وعبيد الله بن زياد، وحرملة بن كاهل الأسدي وعبد الرحمن بن سعيد بن قيس الكندي وسنان بن أبي أنس وخولي بن يزيد الأصبحي، والحصين بن نمير، وقد هرب شمر بن ذي الجوشن من الكوفة بعد أن أعلن تمرده على المختار الثقفي، وإتجه إلى البصرة التي كان فيها مصعب بن الزبير، فوصل شمر قرية يقال لها علوج، فأرسل غلاما له ومعه كتاب إلى مصعب بن الزبير يخبره بقدومه إليه ومكانه، ولكن كيان أبو عمرة أحد قادة جيش المختار الثقفي عثر عليه في الطريق فعرف مكان شمر فتوجه إليه، وعندما وصل إليه خرج شمر ومعه سيفه لقتال كيان أبو عمرة، فما زال يناضل عن نفسه حتى قُتل.
وقطع كيان أبو عمرة رأسه، وأرسله إلى المختار الثقفي، وقد بعث المختار عبد الله بن كامل الشاكري، صاحب حرسه إلى دار خولي بن يزيد الأصبحي، فكبس بيته، فخرجت إليهم امرأته، فسألوها عنه، فقالت "لا أدري أين هو"، وأشارت بيدها إلى المكان الذي هو مختف فيه، وقد كانت تبغضه من ليلة قدم برأس الحسين معه إليها، وتلومه على ذلك واسمها "العبوق بنت مالك بن نهار بن عقرب الحضرمي"، فدخلوا عليه فوجدوه قد وضع على رأسه قوصرة، فحملوه إلى المختار، فأمر بقتله قريبا من داره، وأن يحرق بعد ذلك، ولما خرج المختار على الكوفة، فقد استجار عمر بن سعد بن أبي وقاص، بعبد الله بن جعدة بن هبيرة، وكان صديقا للمختار من قرابته من علي، فأتى المختار فأخذ منه لعمر بن سعد أمانا مضمونه أنه آمن على نفسه وأهله وماله، ما أطاع ولزم رحله ومصره، ما لم يحدث حدثًا، وأراد المختار ما لم يأت الخلاء.
فيبول أو يغوط، ولما بلغ عمر بن سعد أن المختار يريد قتله، خرج من منزله ليلا يريد السفر نحو مصعب أو عبيد الله بن زياد، فنمى للمختار بعض مواليه ذلك، فقال المختار "وأي حدث أعظم من هذا" وقيل إن مولاه قال له ذلك، وقال له "تخرج من منزلك ورحلك؟ ارجع، فرجع" وبعد بضع ليالي قال المختار لأصحابه "لأقتلن غدا رجلا عظيم القدمين، غائر العينين، مشرف الحاجبين، يسر بقتله المؤمنون والملائكة المقربون" وكان الهيثم بن الأسود حاضرا، فوقع في نفسه أنه أراد عمر بن سعد، فبعث إليه ابنه الغرثان فأنذره، فقال "كيف يكون هذا بعد ما أعطاني من العهود والمواثيق" ثم أرسل إليه كيان أبو عمرة، فأراد الفرار منه فعثر في جبته فضربه أبو عمرة بالسيف حتى قتله، وجاء برأسه في أسفل قبائه حتى وضعه بين يدي المختار، وقد أرسل المختار جيشه الذي كان في الكوفة لقتال عبيد الله بن زياد بقيادة إبراهيم بن الأشتر النخعي.
google-playkhamsatmostaqltradent
close