recent
أخبار ساخنة

نفحات إيمانية ومع أم المؤمنين ميمونة بنت الحارث ( الجزء الثالث ) / وطنى نيوز


 


إعداد / محمـــد الدكـــرورى

ونكمل الجزء الثالث مع أم المؤمنين ميمونه بنت الحارث، وقد وقفنا عند أنه قيل أنه كان اسمها في السابق بَرَّة ، فغيره رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ميمونة، وكان شأنها في ذلك، هو شأن أم المؤمنين السيده جويرية رضي الله عنها، والتي كان اسمها برّة ، فغيّره رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جويرية، وكانت السيده رضي الله عنها من سادات النساء ، مثلا عاليا للصلاح ورسوخ الإيمان، وكان ابن عباس رضي الله عنهما يبيت عندها أحيانا في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيكسب علما، وأدبا، وخلقا، ويبثه بين المسلمين، ومن ذلك قوله رضي الله عنهما " بتُّ ليلة عند ميمونة بنت الحارث خالتي، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم عندها في ليلتها، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم، يصلي من الليل.

فقمت عن يساره، فأخذ بشعري ، فجعلني عن يمينه، فكنت إذا أغفيت يأخذ بشحمة أذني، فصلى إحدى عشرة ركعة، ثم احتبي حتى إني لأسمع نفَسه راقدا، فلما تبين له الفجر صلى ركعتين خفيفتين" رواه البخاري ومسلم، وقد دخلت ميمونة رضي الله عنها البيت النبوي وهي لم تتجاوز بعد السادسة والعشرين، وإنه لشرف لا يضاهيه شرف لميمونة، فقد أحست بالغبطة تغمرها والفرحة تعمها، عندما أضحت في عداد أمهات المؤمنين الطاهرات رضي الله عنهن جميعا، وعند وصولها إلى المدينة استقبلتها نسوة دار الهجرة بالترحيب والتهاني والتبريكات، وأكرمنها خير إكرام، إكراما للرسول صلى الله عليه وسلم وطلبا لمرضاة الله عز وجل، ودخلت أم المؤمنين الحجرة التي أعد لها الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم.

لتكون بيتا لها أسوة بباقي أمها المؤمنين ونساء رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهكذا بقيت ميمونة تحظى بالقرب من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتتفقه بكتاب الله تعالى، وتستمع الأحاديث النبوية من الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، وتهتدي بما يقوله، فكانت تكثر من الصلاة في المسجد النبوي لأنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول "صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلى المسجد الحرام" وظلت ميمونة في البيت النبوي وظلت مكانتها رفيعة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى إذا اشتد به المرض صلى الله عليه وسلم، نزل في بيتها، ثم استأذنتها السيده عائشة بإذن النبي صلى الله عليه وسلم لينتقل إلى بيتها ليمرض حيث أحب في بيت السيده عائشة، وبعد انتقال الرسول الكريم.

محمد صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى، عاشت السيده ميمونة رضي الله عنها حياتها بعد النبي صلى الله عليه وسلم، في نشر سنة النبي صلى الله عليه وسلم بين الصحابة والتابعين، لأنها كانت ممن وعين الحديث الشريف وتلقينه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولأنها شديدة التمسك بالهدي النبوي والخصال المحمدية، ومنها حفظ الحديث النبوي الشريف وروايته ونقله إلى كبار الصحابة والتابعين وأئمة العلماء، وكانت أم المؤمنين ميمونة رضي الله عنها من المكثرات لرواية الحديث النبوي الشريف والحافظات له، حيث أنها روت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ستا وسبعين حديثا، وقد عكفت أم المؤمنين ميمونه بنت الحارث على العبادة والصلاة في البيت النبوي وراحت تهتدي بهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وتقتبس من أخلاقه الحسنة، وكانت حريصة أشد الحرص على تطبيق حدود الله، ولا يثنيها عن ذلك شيء من رحمة أو شفقة أو صلة قرابة، فيحكى أن ذا قرابة لميمونة دخل عليها، فوجدت منه ريح شراب، فقالت "لئن لم تخرج إلى المسلمين، فيجلدونك، لا تدخل علي أبدا" وهذا الموقف خير دليل على تمسك ميمونة رضي الله عنها بأوامر الله عز وجل وتطبيق السنة المطهرة فلا يمكن أن تحابي قرابتها في تعطيل حد من حدود الله، وقد زكى الرسول صلى الله عليه وسلم إيمان ميمونة رضي الله عنها وشهد لها ولأخوتها بالإيمان، وتوفيت رضي الله عنها في عام واحد وخمسين من الهجره، ولها ثمانون عام، ويقول عطاء توفيت السيده ميمونة بسَرف، وهو المكان الذي بنى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخرج هو وابن عباس إليه.

فدفنوها في موضع قبتها الذي كان فيه عرسها، ويقول يزيد بن الأصم قال ثقلت ميمونة بمكة وليس عندها من بني أختها أحد فقالت أخرجوني من مكة فاني لا أموت بها إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرني أني لا أموت بمكة فحملوها حتى أتوا بها إلى سرف الشجرة التي بنى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم تحتها في موضع القبة فماتت رضي الله عنها قلت وكان موتها سنة إحدى وخمسين على الصحيح، وقد توفيت بعد عودتها من الحج بسرف ودفنت حيث أوصت في موضع قبتها هناك وصلى عليها ابن أختها عبد الله بن العباس، فقد توفيت في الموضع الذي زفت فيه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويقع على طريق المدينة المنورة، مكة المكرمة قبل الوصول إلى مسجد التنعيم بعشرة كيلومترات.

ومسجد التنعيم أو مسجد السيدة عائشة هو أحد مساجد مكة المكرمة، وهو يقع في الجزء الغربي من مكة المكرمة على مسافة سبعه كيلو مترات عن الحرم المكي الشريف، ومنه يحرم أهالي مكة للحج والعمرة، وقد اكتسب شهرته من كونه بُني في الموضع الذي أحرمت منه أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر بالعمرة في حجة الوداع فى السنه التاسعه للهجرة، وعن يزيد بن الأصم قال " دفنا ميمونة بسرف في الظلة التي بنى بها فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد كانت حلقت في الحج، ونزلت في قبرها، أنا وابن عباس، وكان ذلك في خلافة يزيد سنة إحدى وستين ولها ثمانون سنة، وفى النهايه فيجب علينا أن نوضح أمرا هاما، فإن فكثرة زواج النبي صلى الله عليه وسلم، لم يكن بهدف التمتع وإشباع الشهوة.

وإن كان ذلك أمرا فطريا سائغا لا يعاب الإنسان به، وقد كان ذلك سائدا بين العرب آنذاك، وقد عَدَّد الأنبياء قبله صلى الله عليه وسلم، ومع ذلك فإن هدف النبي صلى الله عليه وسلم، من زواجه كان أسمى من ذلك وأعلى، ففي زواج النبي صلى الله عليه وسلم، من أمهات المؤمنين رضي الله عنهن، كثير من الحكم التشريعية والإنسانية والتعليمية، إضافة إلى ما يتعلق بمصلحة الدعوة وتبليغ الرسالة، فقد حرص في بعضها، صلى الله عليه وسلم، على توثيق الرابطة بين الإسلام وبعض القبائل، كما حدث عندما تزوج بجويرية بنت الحارث سيد بني المصطلق، الذي كان من آثاره إسلام جميع قبيلتها، وكزواجه من أم حبيبة رملة بنت أبي سفيان، وصفية بنت حيي بن أخطب، وهدف في بعضها الآخر تكريم أرامل الشهداء.

من الذين ماتوا في الحبشة، أو استشهدوا من أجل الدعوة في سبيل الله، وتركوا أرامل لا يقدرون على تحمل أثقال الحياة وأعبائها الجمة، مثل السيده أم سلمة ، والسيده زينب بنت خزيمة، وسودة بنت زمعة، وكان في بعضها الآخر زواجا تشريعيا كزواجه صلى الله عليه وسلم، من زينب بنت جحش وذلك لهدم نظام التبني الذي كان موجودا عند العرب، ومنها توثيق أواصر الترابط بينه وبين صاحبيه الجليلين أبى بكر وعمر، وتكريمهما بشرف المصاهرة به، وذلك ظاهر في زواجه صلى الله عليه وسلم، بالسيده عائشة بنت أبي بكر والسيده حفصة بنت عمر رضي الله عنهم، وثمة أمر آخر هام وهو أن الإسلام، الذي هو خاتم الأديان، بحاجة إلى من يبلغ أحكامه الشرعية الخاصة بالنساء وهي كثيرة، وزوجة واحدة لا تستطيع القيام بهذا العبء وحدها، فالأمر أكبر من ذلك بكثير.

google-playkhamsatmostaqltradent
close