recent
أخبار ساخنة

هل نحاسب أنفسنا قبل أن نحاسب؟!


 


بقلم_ دكتورة دينا سمير

"مدير برنامج تأهيل سلوكيات وتطوير الذات" 


كثيراً ما نفتقد الأمان ونغرق في الفوضى ونسعى لاهثين خلف سراب الدنيا يعجبنا الزمان والمكان وننسى محاسبة أنفسنا تلك الأنفس الأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي ننسى بأننا بشر معرضون للخطأ،


 وفجأة يصحو الضمير (النائم) لنجد أن هناك جلداً للذات من قبل هذا الضمير الذي يبدأ في محاسبتنا.


جميل أن نحاسب أنفسنا والأجمل أن تكون تلك المحاسبة ذاتية بمعنى أن ننطوي على ذاتنا ونخلو بأنفسنا نتناقش سوياً بكل شفافية ووضوح نكشف أوراقنا ونعدل سلوكنا لنرتمي في أحضان الخير ونبتعد عن مراتع الشر.


إننا بحاجة إلى تلك المحاسبة خصوصاً ونحن نعيش في هذا الزمن زمن ابتزاز المشاعر وتدني مستوى الوفاء زمن طغت المظاهر والمادة فيه كثيراً وتناسينا في معمعة تلك الحياة محاسبة أنفسنا..


قد يبكي الإنسان كثيراً عندما يحاسب نفسه ليبدد ركام الحزن السابح في فضاء خاطره المشحون بالآلام والأحزان حينها يكون صادقاً مع نفسه وقد تغسل تلك الدموع ما بداخله من أخطاء اقترفها في حق نفسه أو مع غيره ،

محاسبة النفس شيء جميل لأن الحياة ميدان سباق يتنافس فيه البشر ويختلط الجميع في العمل وقد تجنح عواطفنا أحياناً بعض الشيء فنخطئ في حق غيرنا ويبقى الإعتراف بالخطأ سيد الموقف،


 وتبقى الدموع أو الألم والانكسار شاهداً لنا على ذلك الخطأ الذي قد يكون غير مقصود فدموعنا تلك ما هي إلا مؤشر واضح على صدق المحاسبة مع النفس وعتاب لها لتقصيرها في حق الآخرين.


ما أروع أن نشعر بالفرح ونحن نحاسب أنفسنا بعد يوم مفعم بالعمل فننظر ماذا اقترفنا في هذا اليوم فإن كان خيراً فلنستزد من ذلك وإن كان غير هذا فلنصحح المسار .


كم من الأخطاء نرتكبها ليل نهار وكم من الكلمات نتفوه بها دون أن نلقي لها بالاً وكم من الأفعال التي تحط من أعمالنا نقترفها دون محاسبة أو مراقبة لأننا غارقون. فأفواه الأيام تبتلغ ما نقترفه.. ومشاغل الحياة تدفن أعمالنا تحت تراب النسيان ويبقى الضمير يحاول جاهداً أن ينفض تراب الأيام ليقف مع النفس فيحاول إصلاحها بكل ما يستطيع،


بدون محاسبة النفس تكون الحياة صحراء خالية لا ماء ولا حياة مساحات قاحلة بل من لا يحاسب نفسه تكون أعماقه أشبه بغابة مليئة بمستنقعات الحقد والكراهية ،


ليس محاسبة النفس ضعفاً بل أرى أن محاسبة النفس هو القوة بعينها، فالوقوف مع النفس ومحاسبتها معانٍ ترمز لتكوين الخير والصلاح.


البعض قد لا يحاسب نفسه ينحني كالجبان حتى لا يقع اللوم عليه يرتدي قناعاً أسود تتقاذفه أمواج الجبروت فيغرق نفسه دون أن يدري يتوه في أعماق الظلام ويبرر خطأه بخطأ أفدح منه.


لقد أقسم الله سبحانه وتعالى بالنفس اللوامة تلك التي تلوم صاحبها دائماً وهو يستمع للومها تحتويه في لحظات لومها حواجز الصمت.. وترتسم على وجنتيه علامات الألم لأنه يعترف أمامها بالخطأ. بعد هذا كله أفلا تكون المحاسبة ديدننا؟ والوقوف مع النفس أملنا ورجاؤنا..؟


أليس من حقنا أيتها النفس أن نعرف متى أخطأنا؟

 متى تجنينا على ذاتنا؟ 

متى ظلمنا غيرنا؟ 

لنصل بك إلى شاطئ الأمان..


أليس من حقنا أن نحاسبك ونلومك ونردعك عن الانزلاق في مراتع الضلال والفساد حتى نسمو بك إلى أعلى الجنان..؟


إذن واجب عليك أيتها النفس الإنابة والرجوع إلى الله متذكرين ما قاله الشاعر:


إيه يا نفس إلى الله أنيبي ثم توبي


وإذا وسوس شيطاني بإثم لا تجيبي


واذكري الله ففي صوتك تكفير ذنوبي


وثقي بأن وراء الغيب علام الغيوب


فكلما ذكر الإنسان ربه وحاسب نفسه فاز بجنته وابتعد عن غضبه وسخطه..


فطوبى لمن حاسب نفسه قبل أن يحاسب.. 

ووزن أعماله قبل أن توزن..


لو حاسبنا أنفسنا كل يوم..


لو وقفنا مع أنفسنا وقفات حازمة..


لو تجرعنا كأس اليقين بالله..


لذهبت مخاوفنا.. واطمأنت نفوسنا.. وأشرقت شمس الإيمان في ذاتنا.. فبدد سحب المخاوف وعشنا بقية أيامنا عيشة السعداء بحول الله وقوته.

google-playkhamsatmostaqltradent
close