recent
أخبار ساخنة

نفحات إيمانية ومع أم المؤمنين صفية بنت حيى ( الجزء الأول )



بقلم:  محمـــد الدكـــرورى

إن أمهات المؤمنين رضى الله تعالى عنهن، هن مناقب مشرقة، ومحاسن مضيئة، حقيق بنساءِ المسلمين اليوم أن يجعلنها نبراسا للحياة، ويرتشفن من معينها أطيب الخلق وأزكاه، بطاعة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، والمسارعة في الخيرات، والبعد عن الشبهات والشهوات، وملازمة الستر والعفاف، والحذر من التبرج والاختلاط، أوالخضوع بالقول مع الرجال، كما قال الله تعالى فى سورة الأحزاب (يا نساء النبى لستن كأحد من النساءإن اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذى فى قلبه مرض وقلن قولا معروفا ) فهؤلاء هم أمهاتنا، فهن زوجات نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، فقد عشن معه في بيت متواضع، في حجرات بنِيت من الطوب اللبِن، وسعف النخل، ولكنها ملئت بالإيمان والتقَوى، وكان لهن صلى الله عليه وسلم. 

زوجا رحيما، برا حليما، فكان صلى الله عليه وسلم، جميل العشرة، كريم السيرة ، وقد صبرن معه صلى الله عليه وسلم، على الفقر والجوع، وكان يأتي عليهن الشهر والشهران وما يوقد في بيوتهن نار، وتأتي أيام وليس في بيوتهن سوى تمرة واحدة، بل ربما لم يجدن سوى الماء بلا طعام، قناعة في العيش، وصبر على موعود الله تعالى الذى نادى عليهم فى كتابه الكريم فقال تعالى ( وللآخرة خير لك من الأولى ) وقد أخبر الله تعالى أن أجورهن عنده مضاعفة فقال تعالى ( ومن يقنت منكن لله ورسوله وتعمل صالحا نؤتها أجرها مرتين واعتدنا لها رزقا كريما ) وسوف نتحدث فى هذا المقال عن إحدى أمهات المؤمنين ألا وهى أم المؤمنين صفية بنت حيي بن أخطب فهى إحدى زوجات الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم. 

والسيده صفية بنت حيي بن أخطب، هى من بني اسرائيل، وقد كانت في الجاهلية من ذوات الشرف والمكانة في قومها، وهي من نسل نبي الله هارون عليه السلام، وكانت تدين باليهودية، وقد تزوجها سلام بن مشكم القرظي، ثم فارقها، فتزوجها كنانة بن الربيع النضري، فقتل عنها يوم خيبر، فاصطفاها النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، من السبي لنفسه، فأسلمت وحسن إسلامها، فتزوجها النبي صلى الله عليه وسلم، وكانت فاضلة عاقلة حليمة، فهي أم المؤمنين صفية بنت حيي بن أخطب وأمها هي السيده برة بنت سموءل، وهى أخت رفاعة بن سموءل من بني قريظة، وكانت صفية رضي الله عنها امرأة شريفة، وعاقلة، وجميلة، وذات حسب ودين، وقد تزوجت مرتين قبل زواجها من النبى الكريم محمد صلى الله عليه وسلم. 

وكان أولهما زواجها من سلام بن مشكم القرظي، ثم تركها، فتزوجت بعده كنانة بن الربيع بن أبي الحقيق النضري، الذي قتل في غزوة خيبر، وقد رأت السيده صفية وهي متزوجة من اليهودي كنانة في منامها أن قمرا قد أتاها من يثرب فوقع في حجرها، فقصت رؤياها على زوجها فلطمها على وجهها لطمة أثرت فيه، وقال لها أتحبين أن تكون تحت هذا الملك الذي يأتي من المدينة، وقد تزوج النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، إحدى عشرة زوجة، وهن أمهات المؤمنين رضي الله عنهن، حيث كان من وراء زواج النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، من كل واحدة منهن حكمة أرادها الله تعالى، ومنها الحِكمة التعليمية، فالنساء نصف المجتمع، وعليهن مثل ما على الرجال من واجبات أمام الله تعالى.

والمرأة تحتاج أن تسأل لتتعلم أمور دينها، وكذلك فإن للمرأة أحكاما خاصة كثيرة تخجل أن تسأل عنها النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، فسهّل تعدد زوجات النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، السؤال على نساء المسلمين بالرجوع إلى أمهات المؤمنين رضى الله عليهن، وكذلك فإن من حكم تعدد زوجات النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، حكمة تشريعية، والمثال عليها هو زواج النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، من السيدة زينب بنت جحش، حيث إنها كانت زوجة زيد بن حارثة رضي الله عنه، وكان زيد هو إبن الرسول صلى الله عليه وسلم بالتبني، فلما جاء الإسلام وأبطل التبني شاءت حكمة الله تعالى، أن يتزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم، من زوجة زيد، حتى يستيقن المسلمون حكم ربهم.

في إبطال التبني، وكانت الحكمة من تزوج النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، من السيده عائشة وحفصة رضي الله عنهما، هو حبّا وتكريما لوالديهما، لعظيم صُنعهما مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأما عن أم المؤمنين صفية، فهى صفيه بنت حيي بن أخطب بن سعية بن ثعلبة بن عبيد بن كعب بن الخزرج بن أبي الحبيب بن النضير بن النحام بن ناخوم، وبنو النضير هم قبيلة من ذرية النبي هارون بن عمران بن قاهات بن لاوي بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم بن آزر، وكانت أمها هىالسيده برة بنت سموأل من بني قريظة وهي أخت الصحابي رفاعة بن سموأل، وبنو قريظة من ذرية النبي يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم بن آزر، وقد كانت السيِدة صفيَة رضي الله عنها إحدى العاقلات فى زمانها، ويظهر صفاء عقلها. 

وقوة فطنتها في تذكرها لما كان من أحداث قبل إسلامها، استلهمت من هذه الأحداث صدق النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، وقد مهَّد ذلك لإسلامها، وكان أبوها هو حيي بن أخطب وهو سيد بني النضير قبل الإسلام، وكان من أعلم اليهود بدينهم كما كان من أشد مقاتليهم، وبعد الهجرة، حين وصل النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، للمدينة، ذهب حيى بن أخطب مع شقيقة أبو ياسر بن أخطب للقاء النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، وطلبا منه النظر بين كتفيه، فلما نظرواإلى ظهره رأوا الخاتم أى خاتم النبوة، وهى وحمة تشبه الزيتونة موجودة في أجسام كل الأنبياء يخرج منها ثلاث شعرت وتقع عند الفقرة الأولى من العمود الفقرى، ثم سألوه صلى الله عليه وسلم، متى مات والدك؟ فأجابهم، ثم سألوه: من الذي رباك ؟ 

وأسئلة كثيرة، فأجابهم، ورجع حيى بن أخطب وهو من أحبار اليهود، فسأله أخوه: أهو هو؟  ويقصد النبي الموجود في التوراة، فقال له هو هو، أي هذا هو النبي، فقال فماذا تنوى؟ قال عداوته ما بقيت، وقرر بنو النضير اغتيال النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، بإلقاء صخرة عليه من فوق أحد الحصون إلا أنه نجا من تلك المحاولة، فقرر النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، طردهم من المدينة فغزاهم وسميت تلك الغزوة بغزوة بني النضير والتي نتج عنها طرد بنو النضير إلى خيبر، وازداد غضب حيى بن أخطب على النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، فانطلق إلى قريش فقابل أبا سفيان وقال له جئتك لنستأصل محمدا فقال له أبو سفيان أهذا الذي جاء بك؟ قال نعم جئتك لأحالفك على حرب محمد. 

فقال أبو سفيان، مرحبا وأهلا، كل من أعاننا على حرب محمد وعداوته فهو حبيب لنا، ودخل حيى وأبو سفيان وسادة قريش إلى الكعبة فرفعوا ستارها وألصقوا بطونهم على جدارها ليقسموا على التحالف وألا يخذل بعضهم بعضا حتى يتم القضاء على محمد، وأتجه حيى بن أخطب بعد ذلك إلى غطفان، وهى ثاني قوة موجودة في الجزيرة بعد قريش، وقد اتفق مع غطفان الأتفاق نفسه، ثم ذهب إلى قبائل أخرى، وهكذا جمع الأحزاب من بعض قبائل العرب، ورضى أن ينضوى تحت قيادة أبى سفيان قائد الجيش الموحد المتجه لحرب المسلمين، وذهب حيي بعد ذلك إلى كعب بن أسد القرظي سيد بنو قريظة، وحرضه على قتال النبى محمد صلى الله عليه وسلم، فتسبب حيي بن اخطب في نقض العهد.

google-playkhamsatmostaqltradent
close