recent
أخبار ساخنة

قصة " مكَانٌ بالـقَـلْـب!! " بقلم الأديب:أحمد عفيفي/وطنى نيوز

 

بقلم الأديب:أحمد عفيفى 

 

وكأنها قد فَرَغَتْ من صلاتها واقفةً, ثمًَ تهادت بحذاء الشاطئ المُمتد,تخطو بين العشرين ونيفٍ من العمر,تركت شعرها مسدولاً للريح, راحت تُنصت لغناء صيادٍ ذى صوتٍ حزين,اقتربتُ منها وأمعنَت النظر فى وجهها,نقىًٌ وجهها كينبوعٍ بكرٍ لم تغلق به شوائب,بسمتُها يشوبُها حزنُ خفيف,حين رأتني,أرسَلتْ إيماءةً باسمة خافتةً,توغلت سريعاً في سويداء قلبي
كحارس أمين ظِلتُ أتبعها,هامستني قائلةً:صلًِ معي,.فصلّيَتُ , دون علمي بطقوسِها,فقط إيماني بقدسية صلاتها

كانت مياه البحيرة الصافية تعكس صورة وجهها الملائكىّ, فتضفى على حافة الشاطئ تموجات فرحة تجتذبُ أوزّةً بيضاء تتراقصُ فى رشاقةٍ فوق صفحة الماء, وتغمسُ رأسها فى المرآة السائلة, وسرعان ما تهرب إلى تموجاتٍ اخرى..

لم نتواعد يوماً, ولم نخلف الموعد يوماً, نبدأ بالصلاة عند محرابها الأثير
أتقنتُ الشعائرَ والطقوس , باتت قدماي تحفّزني قبل الموعد وتدفعني دفعاً كأنها أدمنت العبادة, وعشقت الشاطئ, والرمال(لماذا لم أعشق هذا الشفق وهذا الغروب من قبل هكذا؟, ولماذا لم يتألق قوس قُزح ويبدو رائعاً هكذا قبلاً؟, ولماذا لا تتكلم كثيرا, صوتُها أخّاذٌ وحالم ,كمْ أوَدّ لو أظلّ أسمعه حتى الرمق الاخير)..

ما بالُ الرمال ثقيلة اليوم , ولماذا الطريق استطال,ربى,أين المحراب, ولماذا اعتمّ الشاطئ فجأةً؟, صفحة المياه الزرقاء لم تعُد تُشع,ها هى الأوزة, ولكنّ ريشهُـا الأبيض مُغطّى بالسواد, لماذا تنظر إليَّ هكذا, لماذا تُشير بمنقارها ناحية السماء,.ين سأصلى؟, واحسرتاه
تجرّعَت الألم والفقد ,أُغرقَت فى سيلٍ من الحزن, بكيَتُ الكونَ, والحياة, والينبوعَ البكر..لكن صورتها المحفورة بقلبي لم تبتلّ , ظلّت هى المنحةُ الوحيدةُ التى تركتها الأقدار , لم يستطع الزمان محوها, ظلّتْ كعدِها تنمو وَسط رُكام ِالسنين وأنينِ الخريف
google-playkhamsatmostaqltradent
close