recent
أخبار ساخنة

بالصور جامع سيدي مدين الأشمونى


 

كتبت  مديحه  الرشيدى


وبينما تسير في إحدى حارات القاهرة الضيقة؛ وبينما تخطو قدماك في تؤدة لا تدري إلى أين تتجه، إذ بك تجد نفسك مشدودا نحو شيء ما؛ شيء لا تدري ما هو، لكنك تظل مشدودا؛ حتى توقفك قدماك قصرا، أمام مبنى تشم منه عبق الماضي الجميل، وإذ ببصرك يقع على عدة سلالم تقودك لأسفل فترى ما لم تكن تحب أن تراه، ترى بابا خشبيا متهالكا تغزوه التشققات من كل جانب، ورغم ذلك يئن من تلك الأقفال الحديدية التي تأسره. وبينما تلتفت ببصرك إلى أعلاه إذا بك ترى: «بسم الله الرحمن الرحيم.. ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون.. مسجد العارف بالله سيدي مدين أحمد الأشموني، رضى الله عنه».


فإذا وصلت لذلك، فاعلم أنك أمام جامع (سيدي مدين الأشموني)!


وسيدي مدين الأشموني؛ الذي سُمي المسجد باسمه؛ ترجع أصوله إلى أسرة مغربية، وهو حفيد الشيخ «شعيب» من أشهر المشايخ في شمال أفريقيا، وكان قد جاء إلى مصر في عصر دولة المماليك الشراكسة وكان من المتصوفة، وتوفى في نفس العام الذي أنشأ فيه المسجد ودُفن في ضريح بداخل المسجد.


أما جامع (سيدي مدين الأشموني)؛ فهو جامع أثري يحمل رقم (82) بسجلات وزارة الآثار المصرية، وهو يقع داخل حارة مدين بالقاهرة، في مكان منخفض عن سطح الأرض في نهاية حارة سيدي مدين المتفرعة من حي باب البحر (الخراطين سابقا)، ومن حي الطنبلي المتفرع من شارع باب الشعرية.


بُني المسجد منذ ما يقرب من 600 عام، وبالتحديد في عام 1465م، خلال عصر المماليك الشراكسة. وقد أمرت بإنشائه (الخوند مغل) بنت القاضي ناصر الدين محمد البارزي، وكان والدها كاتم السر بالديار المصرية خلال عهد الملك المؤيد شيخ.


وخَوَنْد مُغْل بنت البارِزِي؛ هي زوجة السلطان الظاهر سيف الدين جقمق، وكانت بديعة الجمال، عُرفت بِخَوَنْد الكبرى مُغْل وخَوَنْد الخَوَندات الكبرى وخَوَنْد البارِزِيَّة. تزوّجها قبل سنة 830هـ قبل توليه السلطنة، وطلّقها سنة 852هـ. وقد ولدت في القاهرة لأسرة علمية تعود في النسب إلى الصحابي عبد الله بن أنيس الجهني، فوالدها هو القاضي ناصر الدين محمد المعروف بابن البارزي الذي كان كاتب سر السلطان الملك المؤيد شيخ، وشقيقها هو القاضي والأديب كمال الدين ابن البارزي.


وقد أقيم بالجامع مجموعة حجرات خاصة بالشيخ (محمد بن عبد الدايم المديني)، وهو أحد علماء المالكية المتوفى سنة 1480م؛ كما أنه ابن أخت الشيخ مدين، وكان هو الوسيط بين (الخوند مغل) وبين خاله في طلب إنشاء هذا الجامع.


وبلغ عدد الحجرات التي أقيمت للشيخ (محمد بن عبد الدايم المديني) ثماني حجرات، وهي مسدودة الآن؛ حيث توجد بواجهات المسجد الخارجية أربطة طائرة لهذه الحجرات، وهي ظاهرة جديدة من نوعها. 


ويتبع تخطيط المسجد طرازاً جديداً في تخطيطات المساجد الجركسية، فقد اشتمل على حوش جنائزي إلى جانب حجرتين للدفن إحداهما خاصة بالشيخ مدين، والأخرى ربما خصصت لأولاده. ويتم الاحتفال بذكرى مولده كل عام من قبل المتصوفين.


وبشكل عام يتكون المسجد من صحن مستطيل تحيط به أربعة إيوانات، ايوان القبلة، وتتقدمه بائكة من ثلاثة عقود على شكل حدوة الفرس المدببة، تعتمد على عمودين من الرخام تيجانها إسلامية الطراز على شكل ثمرة الرمان، ويحتوي ايوان القبلة على محراب كبير في وسط جدار الايوان على كل من جانبيه محرابان صغيران سدت جميعها الآن، ويعلو حائط القبلة أربع نوافذ مملوءة بالجص والزجاج المعشق، ويعلو المحراب الرئيسي في الوسط نافذة مستديرة مملوءة بالزجاج المتعدد الألوان.


كما يشتمل المسجد كذلك على مجموعة من العناصر الزخرفية والمعمارية؛ وكلها تمثل الأسلوب الذي ساد عمائر العصر الجركسي. وعلى الرغم من أن المسجد يتبع طراز المدارس إلا أنه استعمل كمسجد وزاوية للشيخ مدين خصصت للصلاة وإلقائه الدروس على مريديه. 


 والآن المسجد تغمره مياه الصرف الصحي، وتغزوه القمامة من كل جانب، وهو مغلق منذ ما يقرب من 30 عاما.




google-playkhamsatmostaqltradent
close