recent
أخبار ساخنة

الصاوي وتمثال دليسبس / وطنى نيوز



كتب حسن قلاد

يقول الأستاذ الدكتور أحمد الصاوي أستاذ الآثار بجامعة القاهرة دع عنك الحديث عن شخص دليسبس
ونح جانبا كل الوثائق والرسائل العلمية والكتب التي توضح هويته كمقاول ومجرم أثيم
واترك وراء ظهرك كل الحجج حول جدارته بتكريم تمثاله من عدمه
تعال لبيت القصيد
فرنسا حاولت وتحاول منذ نهاية القرن الماضي أن تعيد نصب تمثال دلسبس
أعني بفرنسا هنا "الدولة" وليس الحكومة بالتحديد الدولة "العميقة" التي تسيطر عليها الشركات الفرنسية الكبرى وتهيمن عليها روح التعصب القومي الشوفيني للثقافة الفرنسية والكاثوليكية معا.
جلس مسئولون رسميون للتفاوض بشأن ذلك على موائد "حكومية" وقدموا عروضا "مشروطة" بأن تقوم الحكومة المصرية بنصب تمثال دلسبس.
على وجه اليقين كان تصرفا مستفزا لوطنية البعض و محرجا للبعض الآخر الأمر الذي أدى في نهاية المطاف إلى إهمال العروض "المشروطة" سواء بالرفض أو بتنحيتها مؤقتا.
ثم جاءت "الدولة" الفرنسية بجمعية أصدقاء دلسبس لتدير ذات الموضوع بعد تمهيد "استخباراتي" نجم عنه تجنيد مصريين من مشارب شتى للانضمام لركب المطالبة بعودة تمثال دلسبس.
لابد أن يسأل كل عاقل نفسه عن الفائدة العملية التي ستجنيها الدولة الفرنسية من وراء ذاك التمثال؟
قبل البحث عن أية إجابة تخلص من "وهم" أن فرنسا تريد الخير لمصر محبة لله ورسوله إلا إذا كنت خبا غريرا قابل لابتلاع هذا الطعم أو خبيثا مخاتلا تسعى للوقوع بمصر في هذا الشرك الخداعي.
بشكل برجماتي يوازي دعاوى البعض لترجيح كفة المنافع الاقتصادية "الموعودة" على كفة الاعتبارات الوطنية لابد أن هناك منافع ستحصل عليها فرنسا
لكن يا ترى ما هي هذه المنافع؟
لو فرنسا تبحث عن أرباح رأسمالية لجاءت وفقا لقوانين "سمحاء" وأنشأت ما أرادت من مصانع أو منشآت سياحية آو حتى تعليمية دون أن تكون تلك المشروعات مربوطة "على صرة التمثال"
لكن فرنسا "الدولة" التي لا يمكن لحكومتها أن تطلب نصب التمثال بشكل رسمي ليس لأن في ذلك تدخل في سيادة الدولة فحسب بل لأن في ذلك عدوان بائس على العدالة الفرنسية التي أدانت دلسبس بالجرم المشهود وحكمت عليه بالسجن.
أمام الدولة العميقة يبقى دلسبس الفرنسي من أصل إيطالي "بطلا" سعى على طريقة الجواسيس لتمكين فرنسا من العودة للسيطرة على مصر عبر مشروع قناة السويس
وبالمناسبة هذه المعلومة الأخيرة كتبها دلسبس بنفسه ولم يتقول بها أحد عليه.
ولكن جرت الظروف على غير ما أرد نتيجة للتنافس الاستعماري البريطاني فاضطر للتعاون مع البريطانيين وبقية القصة معروفة
والدولة الفرنسية ذات النزعة الاستعمارية التعصبية ترى مصر مستعمرة "مستحقة" لها فهي التي أهلت كوادر عصر محمد علي في جامعاتها والكولونيل سيف (سليمان باشا الفرنساوي) هو الذي أسس جيش مصر الحديث ناهيك عن هندسة القاهرة الخديوية والتأثير الفرنسي الثقافي على أوساط النخبة المصرية
يكفي أن تعلم أن مصر رغم أنها خضعت للاستعمار البريطاني يقود فيها الناس سياراتهم من مقعد على اليسار وليس على اليمين كما هو الحال في بقية المستعمرات
ببساطة ترى فرنسا "الدولة" أن مصر وليس فقط قناة السويس من "حقوقها" وما نصب تمثال دلسبس على مدخل قناة السويس إلا "رمز" لتلك المزاعم والأحلام
من لا يرى تلك الرمزية للاستعمار مخطئ كليا فالمعركة كلها تدور حول الرمز الذي يوجب رفع تحفظات وطنية مصرية نظير "جعل مالي"
لذلك أتمنى من الذين يروجون لأن التمثال ليس رمزا استعماريا أن يبلعوا ألسنتهم لأنه كذلك فعليا بطلب الفرنسيين.

 

google-playkhamsatmostaqltradent
close