recent
أخبار ساخنة

نفحات إيمانية ومع المختار الثقفى " الجزء الرابع " / وطنى نيوز

 


إعداد / محمـــد الدكـــرورى
 
ونكمل الجزء الرابع مع المختار الثقفى وقد وقفنا مع أمر مسلم بن عقيل بالكوفة وما خدث معه، وكان المختار من الأمراء بالكوفة ، فجعل يقول، أما لأنصرنه، فبلغ ابن زياد ذلك فحبسه بعدما ضربه مائة جلدة، فأرسل ابن عمر إلى يزيد بن معاوية يشفع فيه، فأرسل يزيد إلى ابن زياد فأطلقه، وسيره إلى الحجاز في عباءة ، فضوى إلى ابن الزبير بمكة، فقاتل معه حين حصره أهل الشام قتالا شديدا، ثم بلغ المختار ما أهل العراق فيه من التخبيط، فسار إليهم وترك ابن الزبير، ويقال إنه سأل ابن الزبير أن يكتب له كتابا إلى ابن مطيع نائب الكوفة ففعل، فسار إليها، وكان يظهر مدح ابن الزبير في العلانية ويسبه في السر، ويمدح محمد ابن الحنفية ويدعو إليه، وما زال حتى استحوذ على الكوفة بطريق التشيع وإظهار الأخذ بثأر الحسين ، وبسبب ذلك التفت عليه جماعات كثيرة من الشيعة حتى قاوم نواب ابن الزبير على الكوفة.
وأخرج عامل ابن الزبير منها، واستقر ملك المختار بها، ثم كتب إلى ابن الزبير يعتذر إليه ويخبره أن ابن مطيع كان مداهنا لبني أمية، وقد خرج من الكوفة، وأنا ومن بها في طاعتك، فصدقه ابن الزبير، لأنه كان يدعو له على المنبر يوم الجمعة على رءوس الناس، ويظهر طاعته، ثم شرع في تتبع قتلة الحسين ومن شهد الوقعة بكربلاء من ناحية ابن زياد، فقتل منهم خلقا كثيرا، وظفر برءوس كبار منهم كعمر بن سعد بن أبي وقاص أمير الجيش الذين قتلوا الحسين، و شمر بن ذي الجوشن أمير الألف الذين ولوا قتل الحسين، و سنان بن أبي أنس، وخولي بن يزيد الأصبحي ، وخلقا غير هؤلاء، وما زال حتى بعث سيف نقمته إبراهيم بن الأشتر النخعي في عشرين ألف، إلى ابن زياد، وهو في جيش أعظم من جيش المختار بأضعاف، كانوا ستين ألفا، وقيل ثمانين ألفا، فقتل ابن الأشتر بن زياد وكسر جيشه، واحتاز ما في معسكره.
واتفق ذلك في يوم عاشوراء سنة سبع وستين من الهجره، ثم بعث برأس ابن زياد ورءوس أصحابه مع البشارة إلى المختار، ففرح بذلك فرحا شديدا، ثم إن المختار بعث برأس عبيد الله بن زياد ورأس حصين بن نمير ومن معهما إلى عبد الله بن الزبير، بمكة فأمر ابن الزبير بها فنصبت على عقبة الحجون، وقد كانوا نصبوها بالمدينة، وطابت نفس المختار بالملك وظن أنه لم يبق له عدو ولا منازع، ثم إن ابن الزبير تبين خداعه ومكره وسوء مذهبه، فبعث أخاه مصعبا أميرا على العراق، فسار إلى البصرة فاجتمع إليه أهلها، ووفد إليه جماعات من الكوفة فلم يتم سرور المختار حتى سار إليه مصعب بن الزبير من البصرة في جيش هائل فحاصره بالكوفة، وضيق عليه، وما زال حتى أمكن الله منه، فقتله واحتز رأسه، وأمر بصلب كفه على باب المسجد، وبعث مصعب برأس المختار مع رجل من الشرط على البريد.
إلى أخيه عبد الله بن الزبير، فوصل مكة بعد العشاء فوجد عبد الله يتنفل، فما زال يصلي حتى أسحر، ولم يلتفت إلى البريد الذي جاء بالرأس، فلما كان قريب الفجر قال ما جاء بك ؟ فألقى إليه الكتاب فقرأه، فقال يا أمير المؤمنين، معي الرأس، فقال ألقه على باب المسجد، فألقاه ثم جاء فقال جائزتي يا أمير المؤمنين، فقال جائزتك الرأس الذي جئت به تأخذه معك إلى العراق، ثم زالت دولة المختار كأن لم تكن، وكذلك سائر الدول، وفرح المسلمون بزوالها، وذلك لأن الرجل لم يكن في نفسه صادقا، بل كان كاذبا وكاهنا، وكان يزعم أن الوحي ينزل عليه على يد جبريل يأتي إليه ، ولقد بايع المختار الثقفي الحسن بن علي بالخلافة بعد مقتل علي بن أبي طالب خليفة المسلمين الرابع فى عام أربعين من الهجره، كما فعل أهل العراق، ثم خرج بالناس حتى نزل المدائن، ثم نفر الناس عن الحسن، وانقلبوا عليه ونهبوا سرادقه.
حتى نازعوه بساطا كان تحته وخرج الحسن حتى نزل المقصورة البيضاء بالمدائن، وكان عم المختار حاكما للمدائن واسمه سعد بن مسعود، وتروي المصادر أن المختار قال لعمه، هل لك في الغنى والشرف؟ قال "وما ذاك؟ قال توثق الحسن، وتستأمن به إلى معاوية، فقال له سعد "عليك لعنة الله، أثب على ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأوثقه، بئس الرجل أنت" ويقال ان الشيعة هموا بقتل المختار لولا توسط عمه للعفو عنه، ويصف الخوئي الرواية بانها غير قابلة للاعتبار، ويستطرد قائلا: "على أن لو صحت لامكن أن يقال إن طلب المختار هذا لم يكن طلبا جديا، وإنما أراد بذلك أن يستكشف رأي قومه، فإن علم أن قومه يريدون ذلك لقام باستخلاص الحسن رضى الله عنه، فكان قوله هذا شفقة منه على الحسن رضى الله عنه، وفي عام ستين من الهجره، وقعت معركة كربلاء التي قتل فيها الحسين بن علي.
وجمع من أصحابه وأهل بيته، وكان الحسين قد أرسل ابن عمه مسلم بن عقيل إلى الكوفة قبل أن يتوجه إليها لأخذ البيعة من أهلها، فأسكنه المختار داره وأكرمه، وكان والي الكوفة حينئذ النعمان بن بشير الأنصاري والد زوجة المختار عمرة بنت النعمان، فعزله يزيد بن معاوية وولى عبيد الله بن زياد، على الكوفة، فقتل مسلم بن عقيل، وكان يلاحق محبي علي بن أبي طالب، ومن بايع مسلم بن عقيل، وعندما بلغه أن المختار يقول لأقومن بنصرة مسلم ولآخذن بثأره، قبض عليه وضرب عينه بقضيب كان بيده فشترها وأمر بسجنه، وحبسه حتى مقتل الحسين بن علي، ثم بعث المختار إلى عبد الله بن عمر بن الخطاب يسأله أن يشفع فيه، وقد كان ابن عمر زوج أخت المختار صفيه بنت أبي عبيد، فكتب ابن عمر إلى يزيد بن معاوية يشفع فيه، فأرسل يزيد إلى ابن زياد يأمره بإطلاقه فأطلقه، وقال له إن وجدتك بعد ثلاثة أيام بالكوفة ضربت عنقك.
google-playkhamsatmostaqltradent
close