recent
أخبار ساخنة

قبس من نور ومع النبى دانيال ( الجزء الرابع ) / وطنى نيوز


 


إعداد / محمـــد الدكــــرورى

ونكمل الجزء الرابع مع النبى دانيال وقد تحدثنا ووقفنا عند الملك نبوخذ نصر الأول الذي حكم بابل في القرن الثاني عشر قبل الميلاد، ويعتبر الملك نبوخذ نصر قائدا عالميا عبر التاريخ، حيث كان يستخدم عبقريته وذكاءه للاستفادة من الشعوب التي يحتلها، إذ كان يستنفد معظم الإمكانيات البشرية والمادية للشعوب التي يستولي عليها إلى حد التحكم بحياتهم، إلا أنه امتاز بتسامحه الديني وحرية الفكر وسمح للشعوب المحتلة أن تعبد آلهتها، وكان يشارك الشعوب طقوسهم الدينية ويحترم آلهتهم، فيعتبر أعظم ملوك بابل وقد اشتهر بلقب مقيم المدن، فقد كان فاتحا للمدن لا غازيا، وإمتاز بذلك لأنه كان يعتمد على مشورة مستشاريه وقد أعترف بهذا في مقولته المشهورة الكبرياء الزائدة مدمرة للنفس، أما في المصادر الإسلامية، فحسب ما ذكره المؤرخ الطبري باسم بخترشاه، أو بختنصر.

أي نبوخذ نصر، وقال بأنه كان ملك من أصل فارسي من سلالة جدهارز وذكر أن هناك من آمن بأنه عاش مدة ثلاثة مائه سنه، وتوجد هناك مصادر تاريخية تذكر بأنه كان ملك عديم الرحمة، وهناك مصادر أخرى صورته بأنه حاكم عادل ويعبد الله، وقد تكلم المؤرخ الطبري عن بعض من حروب نبوخذ نصر مع بني إسرائيل ومع العرب، وأما عن بابل وبابل هي مدينة عراقية كانت عاصمة البابليين أيام حكم حمورابي حيث كان البابليون يحكمون أقاليم ما بين النهرين، وقد حكمت سلالة البابليين الأولى تحت حكم حمورابي فتره من الزمن ما قبل الميلاد في معظم مقاطعات ما بين النهرين، وأصبحت بابل العاصمة التي تقع علي نهر الفرات، والتي اشتهرت بحضارتها، وقد بلغ عدد ملوك سلالة بابل والتي عرفت بالسلالة الآمورية، أو السلاله العمورية.

إلى إخدى عشر ملكا، قد حكموا ثلاثة قرون في هذه الفترة ما قبل الميلاد، وقد بلغت حضارة المملكة البابلية أوج عظمتها وازدهارها وانتشرت فيها اللغة البابلية بالمنطقة كلها، حيث ارتقت العلوم والمعارف والفنون وتوسعت التجارة لدرجة لا مثيل لها في تاريخ المنطقة، وكانت الإدارة مركزية والبلاد تحكم بقانون موحد، سنه الملك حمورابي لجميع شعوبها، وقد دمرها الحيثيون، ثم حكمها الكاشانيون، وانتعشت بابل مره أخرى وخصوصا أيام حكم الملك الكلداني نبوخذ نصر حيث قامت الإمبراطورية البابلية، وكانت تضم بلادا من البحر الأبيض المتوسط وحتى الخليج العربي، وقد استولى عليها قورش الفارسي بعد ذلك وقتل آخر ملوكها بلشاصر، وكانت مبانيها من الطوب الأحمر، وقد اشتهرت بالبنايات البرجية وهى الزيجورات، وكان بها معبد إيزاجيلا للإله الأكبر مردوخ وهو مردوك.

والآن أصبحت أطلالا، وقد عثر بها على باب عشتار وشارع مزين بنقوش الثيران والتنانين والأسود الملونة فوق القرميد الأزرق، وقد كانت آثار بابل مدرجة على لائحة منظمة اليونسكو للتراث العالمي قبل أن تحذفها المنظمة في نهاية الثمانينات من القرن الماضي بسبب تلاعب النظام العراقي السابق بمعالم المدينة الأثرية وتغيير بعض المعالم وإعادة بناء بعض الأجزاء بدون أي أسلوب علمي، ونحت أول حرف من اسمه واسم والده على طابوق جدران المدينة وتغيير معالم المدينة ووجود المياه الجوفية، وفي يوليو العام الماضى وافقت على إعادة إدراجها في لائحة التراث العالمي بعد تأمين المدينة وإبعادها عن العسكرة، وأما عن النبى دانيال فكان الثلاثه الذى أتى معهم هم حننيا وميشائيل وعزريا فتعلم هناك لغة الكلدانيين ورشح مع رفقائه الثلاثة للخدمة في القصر الملكي.

وهذا وفقا للرواية التوراتية وتعلم دانيال ثلاث سنين وأعطاه الله فرصة لإظهار علمه وحكمته ففسر حلما لنبوخذ نصر كان قد أزعجه وكان مكافأة له على هذه الخدمة نصبه حاكما على بابل ورئيسا على جميع حكمائها، وأصبح له قدرة على تفسير أحلام الملوك، وبذلك أصبح شخصية بارزة في بلاط بابل، وقد مرّ دانيال في تجارب ورؤى في الأسر البابلي، حيث نجا من وكر الأسد، ويقول بعض العلماء الغربيين المعاصرين أن دانيال ليس شخصية حقيقية، ومحتوى السفر الخاص به هو إشارة خفية إلى عهد الملك اليوناني أنطيوخوس الرابع الذي عاش في القرن الثاني قبل الميلاد، وانطيوخوس الرابع الظاهر، كان أحد ملوك السلوقيون، وهو الأبن الأصغر لانطيوخوس الكبير ولاوديكا وحسب الؤرخ ديدور كان الظاهر انطيوخوس أقوى ملوك عصره.

ونص أحد شروط معاهدة أفاميا الأناضول، بين الروم والسلوقيين على أن يرسل انطيوخوس الكبير ابنه الظاهر انطيوخوس كرهينة إلى روما، وقد قضى فيها أربعة عشر سنة حتى عاد لمواجهة ابن اخيه دمتريوس الأول المخلص وعاش انطيوخوس الظاهر بعدها لسنين عدة في أثينا إلى أن طالب بالعرش من أخيه الملك سلوقس الرابع بمساعدة الاتاليين، لكن قبل عبوره حدود الدولة السلوقية كان سلوقس الرابع قد قتل، وبهذا استطاع حيازة العرش مره أخرى دون قتال، بأن أعلن نفسه وصيا على ابن اخيه القاصر الذي يحمل نفس الاسم انطيوخوس، والذي سبق لأمه أن تزوجت وساهمت في مقتل أخيه هليودوروس، وأما عن النبى دنيال فلم يذكر دانيال في القرآن الكريم ولم يتم التوصل إلى وجود أي إشارة إليه من قبل المفسرين، على الرغم من ذلك تصفه المصادر والأحاديث الإسلامية بأنه نبي.

وقد قال أبو بكر بن أبي الدنيا حدثنا أبو بلال محمد بن الحارث بن عبد الله بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري، حدثنا أبو محمد القاسم بن عبد الله، عن أبي الأشعث الأحمري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن دانيال دعا ربه عز وجل أن تدفنه أمة مُحمد صلى الله عليه وسلم، وقال يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق عن أبي خالد بن دينار، حدثنا أبو العالية قال لما أفتتحنا تستر وجدنا في بيت مال الهرمزان سريرا عليه رجلٌ ميت عند رأسه مصحف له ، فأخذنا المصحف فحملناه إلى عمر بن الخطاب، فدعا له كعبا فنسخه بالعربية، فأنا أول رجل من العرب قرأه، قرأته مثل ما أقرأ القرآن، فقلت لأبي العالية ما كان فيه، قال سيرتكم وأموركم ولحون كلامكم وما هو كائن بعد، قلت فما صنعتم بالرجل، قال حفرنا بالنهار ثلاثة عشر قبرا متفرقة فلما كان بالليل دفناه وسوينا القبور كلها.

وذلك لنعميه على الناس لا ينبشونه، قلت وما يرجون منه، قال كانت السماء إذا حبست عنهم برزوا بسريره فيمطرون، فقلت من كنتم تظنون الرجل، قال رجل يقال له دانيال، قلت منذ كم وجدتموه قد مات، قال منذ ثلاثمائة سنة، قلت ما تغير منه شيء، قال إلا شعرات من قفاه، إن لحوم الأنبياء لا تبليها الأرض ولا تأكلها السباع، والملخص من هذا كله أنه حين فتح تستر على مطلع سنة 21واحد وعشرين من الهجره في عهد الخليفة الراشد الثاني عمر بن الخطاب وجد المسلمون جسد النبي دانيال فأمر عمر بدفنه وبتغييب قبره عن الناس خشية التبرك به أو إتخاذه معبدا، وقد كانت تلك ذاتها أمنية النبي دانيال حسب الروايات الإسلامية إذ كانت أمنيته أن تدفنه أمة محمد صلى الله عليه وسلم، فتحقق له ذلك، والآن يوجد مقام للنبي دانيال في إيران يعتقد إنه له، ويتم الاحتفال بذكرى النبى دانيال في الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في يوم الثالث والعشرين من الشهر القبطي برمهات، في التقويم الليتورجي في الكنيسة الأرثوذكسية الشرقية.

google-playkhamsatmostaqltradent
close