recent
أخبار ساخنة

وطني نيوز | "عاش ناسكا و رحل عملاقا" اليوم ذكري ال 49 لتجليس المنتج البابا شنودة الثالث على كرسي مارمرقس

كتب : بيشوي ادور 

في مثل هذا اليوم من كل عام تحتفل الكنيسة الأرثوذكسية بعيد تجليس مثلث الرحمات البابا شنوده الثالث الذي يوافق 14 نوفمبر 1971 و بابا شنودة هو ال 117 من باباوات الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية في مصر وسائر بلاد المهجر الذي جاء بالقرعة الهيكلية خلفا لقداسة البابا كيرلس السادس البابا ال 116

كلمة «بابا» هي في الأصل كلمة قبطية تنطق «بى آبا» وتعنى الأب، ويقال إن أول من دعى بهذا اللقب هو القديس إنيانوس البطريرك الثاني لكرسى الإسكندرية الرسولى، و«بابا الإسكندرية» لقب يطلق على رؤساء أساقفة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية (بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازةالمرقسية) ويقع المقر الأصلى للكرسى المرقسى في مدينة الإسكندرية إلا أنه انتقل إلى القاهرة في عصرالخلفاء الأمويين بعد دخول الإسلام مصر.

وفي عهد الوالى عبدالعزيز ويتم انتخاب بابا الإسكندرية من الرهبان، ويمكن أن يكون البابا من الأساقفة أو المطارنة، وتشترط لائحة انتخاب البابا المعمول بها حالياً فيمن يرشح للكرسى البطريركى أن يكون من الرهبان المتبتلين الذين لم يسبق لهم الزواج، ولا يقل عمره عن أربعين عاما، وتنص على إجراء قرعة هيكلية بين أول ثلاثة مرشحين في ترتيب الأصوات.

ولد البابا شنودة الثالث يوم جمعة في الثالث من أغسطس ١٩٢٣ في قرية سلام بمحافظة أسيوط، وكان اسمه قبل الرهبنة (نظير جيد روفائيل).

وكان قد التحق بجامعة فؤاد الأول (القاهرة حاليا)، في قسم التاريخ، ودرس التاريخ الفرعونى والإسلامي والحديث، وحصل على الليسانس بتقدير ممتاز عام ١٩٤٧، وفى السنة النهائية بكلية الآداب التحق بالكلية الإكليركية، وبعد تخرجه فيها بثلاث سنوات عمل مدرساً للغة العربية ومدرسا للغة الإنجليزية كما أنه حضر دروسا في كلية اللاهوت القبطى.

وكان يحب الكتابة، خاصة كتابة الشعر، وهو متميز فيه، ولقد كان ولعدة سنوات محررا ثم رئيسا للتحرير في مجلة «مدارس الأحد»، وفى الوقت نفسه كان يتابع دراساته العليا في علم الآثار القديمة رسم راهباً باسم (أنطونيوس السريانى) في يوم السبت ١٨ يوليو ١٩٥٤.

ومن عام ١٩٥٦ إلى عام ١٩٦٢عاش حياة الوحدة في مغارة نائية مكرسا وقته للتأمل والصلاة، وبعد سنة تمت سيامته قساًثم أمضى١٠سنوات في الديردون أن يغادره ثم عمل سكرتيراً خاصاً لقداسة البابا كيرلس السادس في عام ١٩٥٩،ورُسِمَ أسقفاً للمعاهد الدينية والتربية الكنسية.

ولما توفى البابا كيرلس في ٩ مارس ١٩٧١ أجريت انتخابات البابا الجديد في الأربعاء ١٣ أكتوبر ثم جاء حفل تتويج البابا (شنودة) للجلوس على كرسى البابوية في الكاتدرائية المرقسية الكبرى بالقاهرة «زي النهاردة» في ١٤نوفمبر ١٩٧١وبذلك أصبح البابا رقم (١١٧) في تاريخ البطاركة وكان أول بطريرك يقوم بإنشاء العديد من الأديرة القبطية خارج جمهورية مصر العربية، وأعاد تعمير عدد كبير من الأديرة التي اندثرت.

و ظل البابا راهبا حتى وهو بطريركا وبابا لكرسي الاسكندرية العظيم ويذهب إلي الدير يومان اسبوعيا يخلوا ويتأمل ويمتلئ بحلاوة الحياة الديرية وينهم منها ليهب الشعب من عذوبة الكلمات وحلاوة المقالات ودسم الكتب والكتيبات والقصائد والعظات .

وفي عهده زادت الإبرشيات كما تم إنشاء عدد كبير من الكنائس سواء داخل أو خارج جمهورية مصر، وقد واجه أزمات مع الرئيس الراحل أنور السادات، ومنها الفتنة الطائفية في عهده حين عاش شهر عسل مع الإسلام السياسي لمواجهة خصومه اليساريين والناصريين، وقبل هذا كان البابا «شنودة» قد سجل رفضه لاتفاقية السلام مع إسرائيل، وأكد ذلك بأن قرر عدم الذهاب مع الرئيس «السادات» في زيارته إلى إسرائيل عام 1977، مما ولد حالة عدائية من السادات تجاه البابا.

وحين تولي الرئيس الأسبق حسني مبارك الحكم في 1981، قام في 1985 بالإفراج عن المعتقليين الذين قام سلفه السادات باعتقالهم، وقابل بعضهم وكان على رأس هذا البعض «البابا شنودة» الذي كانت محددة إقامته في وادي النطرون، 

توفي البابا شنودة في 17 مارس 2012، وفي 18 مارس 2012 وضع جثمان البابا في كامل هيئته الكهنوتية، على كرسي القديس مارمرقس في الكاتدرائية المرقسية بالعباسية، لإلقاء نظرة الوداع عليه.

وأقيم قداس الإلهي صباح الأحد في وجود الجثمان، ورأس الصلاة الأنبا باخوميوس، قائم مقام البطريرك، في حضور معظم أساقفة المجمع المقدس للكنيسة القبطية الأرثوذكسية، واستمر بقاء الجثمان على كرسي البابوية حتى 20 مارس 2012، لإتاحة الفرصة أمام أكبر عدد من الأقباط وزوار مصر لإلقاء نظرة الوداع على جثمان البابا شنودة، ثم تم نقل جثمانه بطائرة عسكرية بقرار مصدق من المشير طنطاوي إلى دير الأنبا بيشوي بوادي النطرون، حيث أوصى بأن يدفن هناك.

وهكذا كان البابا شنودة شخصية فريدة لا مثيل لها شخصية أعادت لنا عصر الاباء مرة أخرى شخصية رأينا فيها المهابة والتواضع والحب والقوة والشجاعة والبساطة .

ليصير عظيما في خدمته وفي رهبنته وفي اسقفيته وفي بطريركيته وحتى في نياحته و صارت جنازته جنازة تاريخية لم تحدث من قبل حضرها الملايين ليبادلوه الحب الذي قدمه على مدار حياته كاملة .



google-playkhamsatmostaqltradent
close