recent
أخبار ساخنة

المال السياسي ودوره في الانتخابات ... بقـــــــلم / محمد نجم الدين وهبي / وطنى نيوز


 


 بقـــــــلم / محمد نجم الدين وهبي

 

 الإنسان بطبيعته الفطرية ينزع إلى التملك والسيطرة و (المال), هو بالإضافة إلى البنون (زينه الحياة الدنيا) , هكذا اخبرنا الله سبحانه وتعالى في محكم كتابة العزيز, فهو يعطي لصاحبة قوة ونفوذ وسلطة بحجم ما يملك , ويمكنه من إشباع رغباته في شراء كل شيء, وقصة استخدام المال السياسي كأداة من أدوات الحصول على السلطة والنفوذ, هي قديمه قدم التاريخ نفسه , إن ظاهرة المال السياسي موجودة منذ النشأة الأولى لمجلس النواب فى مصر عام 1866، وكانت محاولة استغلال الأغنياء لعوز الفقراء ولكن ازدادت مع مر الزمن حتى وصلنا لمراحل ما قبل 2011 وفكرة انتشار المال السياسي بدرجة كبيرة للغاية والذي أدى إلى وجود أشخاص لا يقدمون أي دور فى البرلمان .

أما ألان تسمى بالديمقراطيات الحديثة, فمن يظن أنها تمارس حياة ديمقراطية حقيقية في شفافية مطلقة هو في وهم كبير , فقوة المال السياسي هي السائدة في تلك المجتمعات بصورة مباشرة أو من وراء ستار ,تقوم بذلك بعض الناس فى المجتمع المصري الحالي إلى تحالفات  في سبيل تحقيق مصالحها الشخصية  والمستقبلية , فتعمل على دعم وإيصال تحالفات الأحزاب والنواب إلى مواقعهم , عن طريق تمويل حملاتهم الانتخابية ,وتسخير الماكينات الإعلامية التابعة لها أو المشتراة من قبلها (صحف وإذاعات وقنوات تلفزيونية محلية وفضائية) لتحقيق الهدف , بحيث ستعود تلك المبالغ المدفوعة في سبيل ذلك أضعافا مضاعفة إلى تلك الجهات الداعمة ، على شكل صفقات سياسية ونفوذ و عقود تجارية.... الخ ,وكذلك المال السياسي المدفوع من قبل قوى خارجية ودول لتحقيق مصالحها , عن طريق السفارات و الجهات التابعة لها سواء أكانت جهات أمنية أم غيرها , في التأثير على نتائج الانتخابات ( كما فى مجلس الشيوخ ) على سبيل المثال , ودعم أحزاب وجماعات وقوى محلية و حتى في شراء مواقف وقناعات بعض الرجال السياسيين وخاصة الباحثين عن السلطة والطامحين في الحصول على منصب برلماني أو وزاري أو دبلوماسي. 

و قد يكون مصطلح( المال الانتخابي ) الذي ينفقه المرشح من مصاريف على الدعاية الانتخابية وعملية شراء الأصوات أدق في التعبير عن الحالة التي كانت سائدة عندنا وكما هو معروف في انتخابات سابقة , بسبب رغبة بعض أبناء الطبقات الغنية المسيطرة على المال والاقتصاد , في الجلوس تحت قبة البرلمان كنواب ,للمحافظة على مصالحهم مباشرة وبدون وسطاء , لتصبح كل السلطات تحت تصرفهم, مستعملين كل الوسائل الممكنة,مستغلين حاجه الناس المادية, الناتجة عن الظروف الاقتصادية الصعبة , التي يعيشونها, ,كالفقر والبطالة ,ولتحقيق ذلك يقومون بشراء ذمم بعض الوجهاء والمخاتير من ذوي التأثير الاجتماعي أو حتى شراء أصوات الناخبين كأفراد مباشرة أو عن طريق وسطاء وسماسرة يوظفونهم لهذه الغاية , حيث يقول بعض الوسطاء الانتخابيين ( أنهم يكون تأثيرهم أكثر بواسطة المال بين الشرائح المتأرجحة في المجتمع التي عادة لا تنخرط في الاقتراع ولا تتحمس لمرشح معين ,فإن المال يساعدهم في تحديد مرشحهم ), وقد يشكل بعض المرشحين مجموعات مدفوعة الأجر من العاطلين والباحثين عن العمل مع وعودهم فى حالة النجاح يتم تعينهم (وقد افلح ان صدق ) فكل ذلك يتبخر فى اول يوم بعد ظهور النتيجة .

قد يكون لجوء بعض الناس إلى بيع أصواتهم ناتج عن انتشار ظاهرة اللامبالاة عندهم بسبب حالة الإحباط واليأس والقلق التي يعيشونها , نتيجة للكثير من السياسات الغبية المتراكمة للحكومات المتعاقبة, منها التغيرات والتعديلات المتكررة في قانون الانتخابات النيابية وخاصة الصوت الواحد , وشبهات تكرار التزوير وبشكل مكشوف وملفت للنظر في هذه الانتخابات , بالإضافة إلى سوء التخطيط واعتماد سياسة الفزعة في حل المشاكل الداخلية, وعدم وجود حلول ناجعة للفقر والبطالة و عدم تكافؤ الفرص بين الجميع, وانتشار ظواهر الفساد الأخلاقي والاجتماعي والإداري والاقتصادي, مثل الرشوة والوصولية والانتهازية والشللية , والواسطة والمحسوبية,و محاولات الإثراء بسرعة , بطرق غير مشروعه مثل الغش والخداع والفساد المالي

ورغم جدية إجراء الانتخابات ونزاهتها ونتائجها , فظهرت تجارة الأصوات الانتخابية وشراء والذمم , كنشاط يمارس علنا, وقد يقول قائل منهم ( هذه فرصتي الوحيدة للاستفادة من هذا المرشح الذي قد يصبح نائبا فاجد منفعة متبادلة.وبمعنى اخر عمل بزنس من خلاله.

وهذا ليس دفاعا عن من يلجأ إلى بيع صوته فهذا عمل حقير جبان وغير مسئول مهما كانت الأسباب والدوافع , فالذي يبيع والذي يشتري هما من نفس الطينة وكلاهما فاقد للخلق والضمير والانتماء والولاء للوطن, ومستعد للبيع أي شيء حتى شرفه فكل شيء عنده سلعه قابلة للبيع والشراء .

 إن استخدام المال الانتخابي هو ضرب لأهم مقومات اللعبة الديمقراطية التي تعتبر المشاركة الشعبية الحقيقية فيها هي الأساس, و هي المقياس لمدي التزام المجتمع بها ,ومؤشرا على شرعيه الحكومة ودليل على إسهام المواطنين في توجيه سياسة الدولة والرضا عن الأسس التي يرتكز عليها أسلوب الحكم في احترام رأي المواطنين, وعلى الدولة أن تنتبه أيضا إلى ما يفعله اذكياؤها من اجتهادات قد تؤدي إلى مالا يحمد عقباه مستقبلا .

 

google-playkhamsatmostaqltradent
close