recent
أخبار ساخنة

نفحات إيمانية ومع صلح الحديبية (الجزء الثالث)/وطني نيوز

إعداد / محمـــد الدكــــرورى

ونكمل الجزء الثالث مع صلح الحديبية، وقد بدأت أحداث قصة صلح الحديبية عندما بلغ المسلمين أن قريشا قد جهزت جيشا لقتالهم لمنعهم من دخول مكة، فبعث الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، عثمان بن عفان رضي الله عنه لحوار قريش وإخبارهم أن المسلمين أتوا معتمرين وليس مقاتلين إلا أن قريشا احتبسته، وعندما تأخر عثمان شاع بين المسلمين أن قريشا قتلته، فجمع الرسول الكريم أصحابه لمبايعته تحت الشجرة على مواجهة المشركين، وسميت هذه البيعة بيعة الرضوان، وعندما احتجزت قريش عثمان رضي الله عنه أرسلت عروة بن مسعود ليتبين حال المسلمين، إن كانوا حقا أتوا معتمرين أم أنهم مقاتلون، ولما عاد عروة بن مسعود لقومه قال لهم "أي قوم، والله لقد وفدت على الملوك كسرى، وقيصر والنجاشي، والله ما رأيت ملكا يعظمه أصحابه كما يعظم أصحاب محمد محمدا، والله ما انتخم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم.

فدلك بها وجهه وجلده، وإذا أمر ابتدروا أمره، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه، وإذا تكلم خفضوا أصواتهم، وما يحدون إليه النظر تعظيما له، ثم قال وقد عرض عليكم خطة رشد فاقبلوها" فلما سمع كبار قريشٍ ما قاله أرسلوا مسرعين سهيل بن عمر إلى رسول الله ليعقد الصلح مع المسلمين، فلما رآه النبي الكريم صلى الله عليه وسلم قال "هذا سهيل قد سهَّل الله لكم أمركم " فتكلم سهيل كثير ثم اتفقا على الصلح ووضعا له شروطا، وقد اتفق الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، وسهيل بن عمر على الصلح بين المسلمين والمشركين، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه، لكتابة شروط العقد، والتي كانت تنص على عودة المسلمين ذاك العام إلى ديارهم دون أن يعتمروا على أن يدخلوا مكة العام المقبل معتمرين، وتقام هدنة بين المسلمين وأهل قريش مدتها عشر سنوات، وعدم الاعتداء على أية قبيلة. 

في عهدة أحد منهما مهما كانت الأسباب، وأن من أراد الدخول في عهد قريش دخل فيه، ومن أراد الدخول في عهد المسلمين من غير قريش دخل فيه، وأن يرد المسلمون من أتاهم مسلما من قريش دون إذن وليه، وألا ترد قريش من يعود إليها من المسلمين، وقد نقض صلح الحديبية بعض القبائل حيث كانت من بين القبائل التي دخلت في عهد الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، هى قبيلة خزاعة، ودخلت قبيلة بني بكر، في عهد قريش، وكان بين هاتين القبيلين نزاعات وصراعات دائمة، فلما دخلتا في صلح الحديبية هدأت الحروب بينهما، وفي العام الثامن للهجرة أي بعد عامين من الصلح أغار جماعة من بني بكر على جماعة من بني خزاعة ليلا فقتلوا رجلا منهم، وعندما علمت قريش هذا أعانت قبيلة بني بكر بالسلاح، وحتى أن منهم من قاتل معهم متسترا، وعندها انطلق عمرو بن سالم الخزاعي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم 

في المدينة مستغيثا ومستنجدا فقال له النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، "نُصرت يا عمرو بن سالم"، وسرعان ما أدركت قريش فعلتها، فأرسلت أبا سفيان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، لتجديد الصلح، لكن رسول الله صلى الله عليه وسلم، رفض ولم يفلح أبو سفيان بإقناعه، وبدأ الرسول الكريم بالتجهيز لدخول مكة وتم بعد ذلك الفتح العظيم، وإن من يقرأ عن صلح الحديبية وشروط العقد المتفق عليه بين قريش والمسلمين، يُخيل إليه أنها كانت شروطا مجحفة بحق المسلمين، وأن فوائد الصلح كانت عائدة على المشركين وحدهم، ولكن النبى الكريم صلى الله عليه وسلم، كانت نظرته للصلح ذات أبعاد أسمى، فقد بات واضحا من صلح الحديبية أن له نتائج كثيرة لصالح المسلمين، فقد اعترفت قريش بوجود المسلمين كدولة لها كيانها، فلا تكون المعاهدة إلا بين طرفين متساويين في المركز الاجتماعي، وتيقن الكثير من المشركين من عظمة الإسلام. 

مما جعله يتعرف عليه عن قرب ومنهم من أسلم بعد ذلك مثل القائد خالد بن الوليد رضي الله عنه، وقد كانت الهدنة فرصة للمسلمين بالتفرغ لنشر الدعوة الإسلامية وسمح هذا بدخول القبائل في الإسلام بكثرة، أمن المسلمون مكر قريش، وجعلوا معظم اهتمامهم على اليهود ومحاربتهم، فكانت غزوة خيبر بعد الصلح، وقد ساعد صلح الحديبية الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، بإرسال الرسل إلى الملوك الأعاجم كملك الروم وملك الفرس وغيرهم ليدعوهم للإسلام، وقد مكن صلح الحديبية المسلمين من التجهيز لغزوة مؤتة وهي أول غزوة تكون خارج الجزيرة العربية وبهذا تكون أول خطوة للتوسع في نشر الدعوة الإسلامية، وكانت مفاوضات صلح الحديبية جعلت حلفاء قريش يتقربون من المسلمين ويميلون لهم ويفقهون ما جاء به النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، مما سمح بدخول عدد أكبر منهم في الإسلام، وأن الصلح كان الطريق لفتح مكة وعودة المسلمين إليها. 

وقد تباينت مواقف الصحابة الكرام رضوان الله عليهم، فيما يخص صلح الحديبية، فمنهم من استسلم للأمر الواقع ومنهم من عارض الصلح لكنه أسرها في نفسه، ومنهم من تكلم وسأل عن سبب هذه الشروط، ومن المواقف التي حدثت أثناء تدوين شروط صلح الحديبية أن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، قال لعلي بن أبى طالب، كما جاء في نص الحديث الشريف " قال النبي الكريم صلى الله عليه وسلم " بسم الله الرحمن الرحيم، فقال سهيل بن عمرو، أما الرحمن، فوالله ما أدرى ما هو ولكن اكتب باسمك اللهم ، كما كنت تكتب، فقال المسلمون والله لا نكتبها إلا بسم الله الرحمن الرحيم، فقال النبى الكريم صلى الله عليه وسلم، اكتب باسمك اللهم، ثم قال، هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله، فقال سهيل، والله لو كنا نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت، ولا قاتلناك، ولكن اكتب محمد بن عبد الله، فقال النبى صلى الله عليه وسلم.

 

والله إنى لرسول الله، وإن كذبتمونى، ثم قال، أمحها يا على ، فلم يمحها الإمام على رضى الله عنه، فأخذالنبى صلى الله عليه وسلم من الإمام على ومحاها وكتب من محمد بن عبد الله، وبعد أن انتهى الإمام علي رضي الله عنه، من كتابة نص الإتفاق، أمر الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، أصحابه أن يتحللوا من إحرامهم وذلك بأن يحلقوا شعرهم فما قام أحد منهم، فأعاد ذلك عليهم مرة أخرى فما قام أحد، ثم أعاد ما قاله فما قام أحد، فدخل على زوجته أم سلمة وقال "ما لقيت من الناسِ فقالت السيدة أم سلمةَ، أو تحب ذاك، اخرج ولا تكلمن أحدا منهم كلمة حتى تنحر بُدنك وتدعو حالقَك فقام النبى صلى الله عليه وسلم، فخرج ولم يكلم أحدا منهم حتى نحر بُدنه ثم دعا حالقَه فحلقه فلمَّا رأى ذلك الناس جعل بعضهم يحلق بعضا حتى كاد بعضهم يقتل بعضا" أما عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقد رأى أن بنود الإتفاق فيها إجحاف بحق المسلمين.
google-playkhamsatmostaqltradent
close