recent
أخبار ساخنة

نفحات إيمانية ومع غزوة بنى قريظة " الجزء الرابع " / وطنى نيوز

 


إعداد / محمـــد الدكـــرورى
 
ونكمل الجزء الرابع مع غزوة بنى قريظة وقد توقفنا عندما قال‏: سعد بن معاذ" فإني أحكم فيهم أن يقتل الرجال، وتسبى الذرية، وتقسم الأموال" فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبع سموات " وعلى الفور بدأ المسلمون بتنفيذ حكم سعد بن معاذ رضى الله عنه، فجمعوا الرجال، فقتلوهم، وهكذا قتل من اليهود أربعمائة رجل وفي رواية سبعمائة، وقتل مع هؤلاء شيطان بني النضير، وأحد أكابر مجرمي معركة الأحزاب حيي بن أخطب وهو والد صفية أم المؤمنين رضي الله عنها، وكان قد دخل مع بني قريظة في حصنهم حين رجعت عنهم قريش وغطفان، وفاء لكعب بن أسد بما كان عاهده عليه حينما جاء يثيره على الغدر والخيانة أيام غزوة الأحزاب، فلما أتي به، وعليه حُلة قد شقها من كل ناحية بقدر أنملة لئلا يُسلبها، مجموعة يداه إلى عنقه بحبل، قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم.‏
أما والله ما لمت نفسي في معاداتك، ولكن من يُغالب الله يُغلب، ثم قال‏ حيى بن أخطب، أيها الناس، لا بأس بأمر الله، كتاب وقَدر وملحمة كتبها الله على بني إسرائيل، ثم جلس، فضربت عنقه، فقتل، وقد خرج تلك الليلة عمرو بن سعدى، وكان رجلا لم يدخل مع بني قريظة في غدرهم برسول الله صلى الله عليه وسلم، أي أن القتل كان للغادرين فقط، فمن لم يغدر معهم، لم يقتله المسلمون، فرآه القائد محمد بن مسلمة قائد الحرس النبوي، فخلى سبيله حين عرفه، فلم يعلم أين ذهب؟ وهكذا كانتغزوة بنى قريظة فكان السبب هو غدر بني قريظة بالمسلمين في معركة الخندق رغم العهود والمواثيق التي كانت بين المسلمين وبني قريظة وهجومهم على نساء المسلمين أثناء انشغال المسلمين في حماية المدينة حول الخندق ومحاولتهم فتح ثغرة لتمر الأحزاب لداخل المدينة والقضاء التام على المسلمين، وكان بعدما انتهت قصة بني قريظة
قد مات سعد بن معاذ، متأثرا بجروحه حتى خرجت الدماء من خارج خيمته، وقيل في حقه كما جاء في البخاري، وفي الصحيحين عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال " أهتز عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ " وعن أنس بن مالك رضى الله عنه قال، لما حملت جنازة سعد بن معاذ قال المنافقون، ما أخف جنازته، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم، " إن الملائكة تحمله " رواه الترمذى، وهكذا فإن قيمة بن معاذ كبيرة على الرغم من أن كل عمره في الإسلام لم يتجاوز الست سنوات، وهكذا فقد استجاب الله تعالى لدعوة العبد الصالح سعد بن معاذ رضى الله عنه، فانفجر جرحه وسالت منه الدماء حتى خرجت من خارج خيمته ليلقى ربه سعيدا راضيا، ويكفيه ما قاله صلى الله عليه وسلم، في حقه كما جاء في البخاري، وفي الصحيحين عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال " أهتز عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ " ‏
فإن قصة الأحزاب وبني قريظة، لقد كانت موقعة عجيبة بلا قتال تقريبا، وكفى الله المؤمنين القتال، ولكنها كانت امتحانا عظيما لم يثبت فيه إلا الصادق حقًا، وكانت في نفس الوقت غزوة فارقة، فرقت بين مرحلتين رئيسيتين في السيرة، فما قبل الأحزاب شيء وما بعد الأحزاب شيء آخر، فقبل الأحزاب كان الاضطراب والقلق والمشاكل الكثيرة وعدم الاستقرار، أما بعد الأحزاب فقد نضجت الدولة الإسلامية نضوجا جعلها قادرة على الوقوف بصلابة في وجه كل أعدائها، ولقد رسخت الأحزاب أقدام المسلمين في الجزيرة, ولم يجرؤ بعد ذلك أحد على تحدي هذا الكيان الصلب الجديد، ولقد كان الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، عميقا جدا في تحليله غزوة الأحزاب بعد رحيل الكفار حيث قال صلى الله عليه وسلم " الآن نغزوهم ولا يغزونا، نحسن نسير إليهم " ولقد كانت ما بين الهجرة والأحزاب فترة تأسيس الدولة الإسلامية
أما الفترة التي ستأتي بعد الأحزاب فستكون فترة تمكين دين الله تعالى في الأرض، وبنو قريظة صنف من اليهود كغيرهم ممن نقضوا العهود، وخانوا المسلمين في أصعب الظروف، وتآمروا مع الأحزاب، غير مكترثين بما اتفقوا عليه مع المسلمين، فالغدر ونقض العهود والمواثيق خُلق نشأ عليه اليهود، فلا يستطيعون فراقه، كما وصفهم الله عز وجل فى كتابة العزيز فى سورة البقرة (أو كلما عاهدوا عهدا نبذه فريق منهم بل أكثرهم لا يؤمنون) وقد نفذ رسول الله صلى الله عليه وسلم حكم الله فيهم، وكانوا أربعمائة مقاتل، ولم يقتل من نسائهم إلا امرأة واحدة كانت قد قتلت أحد الصحابة، حين ألقت عليه رحى من أعلى الحصن، وأطلق سراح الغلمان الذين لم يبلغوا الحلم، ثم قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم، أموالهم بين المسلمين، وفي بني قريظة نزل قول الله سبحانه وتعالى فى سورة الأحزاب (وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب من صيايصيهم وقذف فى قلوبهم الرعب فريقا تقتلون وتأسرون فريقا، وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم وأرضا لم تطأوها وكان الله على كل شيء قديرا)
وقول الحق سبحانه وتعالى (وأنزل الذين ظاهروهم) أي عاونوا الأحزاب وساعدوهم على حرب الرسول الكيم محمد صلى الله عليه وسلم، (من أهل الكتاب) ويعني بني قريظة، ولقد أظهرت غزوة بني قريظة أدب الخلاف عند الصحابة، فقد اختلفوا رضوان الله عليهم، في فهم كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم "ألا لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة" فبعضهم فهم منه أن المراد الاستعجال، فصلى العصر حين دخل وقتها، وبعضهم أخذ بظاهر كلامه صلى الله عليه وسلم، فلم يصلى إلا في بني قريظة، ولم يعنف النبي الكيم صلى الله عليه وسلم، أحدا منهم ، ولم يخطئ أحد منهم الآخر ولا أساء إليه، وفي ذلك دلالة هامة على تقرير مبدأ الأدب عند الخلاف، كما أن فيه تقريراً لمبدأ الاجتهاد في استنباط الأحكام الشرعية، وقد استنبط علماء الحديث والسيرة من قصة بني قريظة جواز قتال من نقض العهد، ومن خلال هذه الغزوة
يظهر لنا تأكد اليهود من نبوة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحقدهم عليه، فقد روى ابن هشام أن كعب بن أسعد وهو زعيم بني قريظة قال لليهود " يا معشر يهود، قد نزل بكم من الأمر ما ترون، وإني عارض عليكم خلالا ثلاثا، فخذوا أيها شئتم، قالوا ما هي؟ قال نتابع هذا الرجل ونصدقه، فوالله لقد تبين لكم أنه لنبي مرسل" وبعد أن حكم فيهم سعد بن معاذ رضي الله عنه، جيء بكعب بن أسعد، وذلك قبل أن تضرب عنقه، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم " كعب بن أسعد ؟ قال نعم يا أبا القاسم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ما انتفعتم بنصح ابن خراش لكم، وكان مصدقا بي، أما أمركم باتباعي، وإن رأيتموني تقرئوني السلام؟ فقال كعب، بلى والتوراة يا أبا القاسم، ولولا أن تعيرني يهود بالجزع من السيف لاتبعتك، ولكني على دين يهود، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فضربت عنقه، فاليهود كانوا على يقينٍ بنبوة الرسول صلى الله عليه وسلم، وعلى اطلاعٍ تام بما أثبتته التوراة من الحديث عنه وعن علاماته وبعثته، ولكنهم كانوا عبيدا لعصبيتهم وحقدهم وتكبرهم.
google-playkhamsatmostaqltradent
close