recent
أخبار ساخنة

عن أموال عائدات الضرائب من اسرائيل.. رفاهية أم ضرورة / وطنى نيوز



يارا المصري
 
لا يزال المقال الصحفي الذي كتبه الكاتب اللبناني الشهير "نديم قطيش" في صحيفة "الشرق الأوسط" يثير مناقشات ساخنة في وسائل الإعلام الفلسطينية وبين كبار المسؤولين الفلسطينيين.
حيث نشر قطيش مقالته بعد نقل القيادي الكبير في حركة فتح "صائب عريقات" إلى المستشفى في إسرائيل ، ووسط ضجة عامة لاستئناف التعاون الاقتصادي والصحي مع إسرائيل.
طالب قطيش الفلسطينيين بتحويل جهودهم في هذا الوقت نحو إنعاش الاقتصاد ، مشيرًا إلى الأنظمة الصحية المتداعية في الضفة الغربية وغزة كمثال لما يحتاج إلى إصلاح. كما يخاطب قطاع الأعمال والحكومة الفلسطينية ، مقترحًا أنهما يركزان على العمل من أجل رفاهية الأجيال القادمة بدلاً من مناقشة القضايا الوطنية في وسائل الإعلام عندما يكون الاقتصاد بأكمله غارقًا في أزمة غير مسبوقة، واستشهد بالمثال اللبناني عندما قال "راقبوا مآلات لبنان اليوم الذي اقترن انتقاله إلى محور المقاومة مع انهيار مستشفياته التي شكلت علامة فارقة في موقعه الخدمي في الشرق الأوسط. لبنان الضعيف نهض ببنية تحتية وخدماتية غير مسبوقة في التاريخ المعاصر للشرق الأوسط، في حين أن لبنان القوي بمقاومته، ينزف كادره الطبي على نحو غير مسبوق حتى في ذروة الحرب الأهلية. لقد فقد مستشفى الجامعة الأميركية 10 في المائة من نخبته، في حين تترنح مستشفيات أقل قدرة على حافة الإفلاس التام."
وفي ذلك الشأن نوه بشبح الإفلاس الذي قد يعصف بالحكومة الفلسطينية إذا ما استمرت في التعنت ورفض إستلام عائدات الضرائب من اسرائيل.
فبعد إعلان خطة القرن، قررت الحكومة عدم الموافقة على استلام أموال الضرائب (المقاصة) منذ مايو/ أيار الماضي امتثالا لتعليمات الرئيس محمود عباس بوقف مختلف أشكال التنسيق مع إسرائيل.
وأموال المقاصة هي إيرادات ضريبية فلسطينية على السلع الواردة من إسرائيل أو عبرها تجبيها إسرائيل نيابة عن السلطة وتحولها للخزينة الفلسطينية نهاية كل شهر بعد اقتطاع عمولة نسبتها 3% وتبلغ قيمة أموال الضرائب ما يقرب من 700 مليون شيكل شهريا.
وتسبب عدم تسلمها في عجز الحكومة عن صرف الرواتب بنسب كاملة ولجوئها لصرف أنصاف رواتب لـ (134 ألف) موظف عمومي فلسطيني منذ مايو/ أيار الماضي بما لا يقل عن 1750 شيكلا (502 دولار).
ولجأت الحكومة خلال شهور أزمة المقاصة الحالية إلى البنوك العاملة في السوق المحلية للحصول على السيولة المالية اللازمة للإيفاء بالتزاماتها تجاه الموظفين والمؤسسات الرسمية.
وتبلغ الموازنة الفلسطينية للسنوات الماضية 4.5 مليارات دولار سنويا بالمتوسط، 85 بالمئة منها مصدرها الإيرادات الضريبية والجمارك ورسوم المعاملات الحكومية، بحسب بيانات سابقة لوزارة المالية، فقد بلغ متوسط عجز الميزانيات الفلسطينية للسنوات الماضية، 400 – 500 مليون دولار سنويا، كان يتم تمويلها من خلال الاقتراض المحلي، عبر القطاع المصرفي الفلسطيني.
ما تفعله الحكومة الفلسطينية الآن هو انتحار اقتصادي كامل الأركان، ربما من أجل هذا انتشر مقال "قطيش" التي وجدت أصوات مُناصرة لها خاصة من جانب رجال الأعمال الفلسطينيين الذين باتو يحثون رام الله إلى قبول عائدات الضرائب من إسرائيل على الفور، دون أي شرط أو مزيد من التأخير ، قبل فوات الأوان وحدوث الكارثة.

 

google-playkhamsatmostaqltradent
close