recent
أخبار ساخنة

وضاعت الرحمة في حياة البؤساء ... بقلم : تامر محمد حسين


 
تامر محمد حسين
 
حياتنا أصبحت سلعة رخيصة ، نهديها للموت بلا استئذان ، ونحرمها من أبسط حقوقها في الكلام ، نتمرد على كل شئ ، وكأنها نهاية كل الحياة!.
وضاعت الرحمة في حياة البؤساء
نعم ، أنا معك ، أيها البائس والباحث عن الحياة ، أشعر بك ؛ لأن هذا ما أمر به معك ، ألتمس العذر في غضبك ، لأنك أخرجت ما بداخلي ، أتوجع بوجعك ؛ لأن الصعاب لم تحل بيني وبينك ، أكون أنت في كل ظروفك ، أتألم وأتوجع ، أغضب وأثور ، أصرخ وأتلوى ، لكني أختلف معك _ أخي البائس _ في طريقة التعامل ، فغضبي يحتويه راحة ، وألمي يشمله الأمل ، وصراخي في ظل استقوائي بوطني ، ووجعي في يقيني براحتي.
لا تيأسوا من روح الله
أيها البائس ، افعل ما تشاء ، لكن دون الإيذاء ، فلا تتمرد لتثور بإفساد ، ولا تيأس لتتحول إلى سفاح ، ولا تغضب لتصبح في سجل القتلى المنتحرين ، فتكون خسرت دنياك وآخرتك ، ونلت بسبب يأسك غضب ربك ، ونسيت قوله الكريم ” ولا تيأسوا من روح الله إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الخاسرون. “
فمن رأيناه أو سمعناه من إزهاق روح لأجل المال ، ثم انتحار القاتل من أجل البحث عن الأمان ، هو الخسارة التي لا تعوض ، والندم الذي لا يفيد ، والألم الذي يزداد أوجاعا وخسرانا.
وضاعت الرحمة في حياة البؤساء
ومن نسمعه يتعالى بالأصوات ، وينشر الفوضى والخرافات ، ويثير الفتن والسفاهات ، ليأخذ لنفسه مساحة إعلانية ، ولقطة عدوانية ؛ يظهر بها أنها البطل الصاعد ، ويجعل العيون عليه ، وكأن تحقيق الأحلام بين يديه ، ويتكلم بالكلام الذي لا ينصف ، يضلل الحقوق عن باطنها ، ويشوه الواقع في ظاهرها ، ويجعل الشعارات الرنانة هي معوله ، ويفرح بالتفاف الناس في كل مكان حوله ، فلا نيته كانت صادقة ، ولا حياته لوطنه مخلصة ، فقط يبحثون عن مناصب زائلة ، ومصالح شخصية فاسدة.
وضاعت الرحمة في حياة البؤساء والفوضى والإثارة
هناك من يكرر الكلمات الهدامة ، ويسعى نحو الفوضى والإثارة ، ويعلن شكواه في كل موقع وإدارة ، فلا يشغل باله إلا بحاله ، وكأن ليس هناك أحد في مكانه ، يمر بظروفه ، ويتضرر بضرره ، إلا أنه اعتمد على الشكوى من حاله ، دون الأخذ بالعمل في مجاله !!!!!
إلى متى سنظل هكذا في اليأس منتظرين الأمل ؟!
منتجا لا مستهلكا
لو أن كل واحد منا شعر بقيمته ومسئوليته ، وجد واجتهد ، وأصبح شخصا منتجا لا مستهلكا فحسب ، لأصبحنا قادة وقدوة ، لكننا وللأسف ننقد الأوضاع بلا تغيير ، ونتكاسل عن الأعمال والإنتاج ، ونكثر من القيل والقال ، ولا يكون فينا من يشمر يداه ليأخذ بالأسباب والأفعال.
الوظائف الروتينية
لننظر إلى أحوالنا في الوظائف الروتينية ، والوجاهة الخداعة ، والإهمال في حقوق الغير من المحتاجين ، وتعطيل المصالح ، فلا تتحرك إلا للمرتشين ، فأصبحنا نثقل الهموم على المواطنين ، وننشر السموم في عقول المحسنين ، ليصبحوا كمثلهم متواطئين ، وعلى غيرهم متواكلين ، فأضعنا الحقوق ، وأهملنا الواجبات ، وانتقصنا من كرامتنا ، وأقللنا من قيمتنا ، وجعلنا المال هو قائدنا ، والفساد هو منهجنا!.
البطالة الممنهجة
يزداد الفساد فسادا بالبطالة الممنهجة ، والركود المستزيد ، ولنرى حالنا في المقاهي وأماكن التسالي ، وما يفعله الكثير منا باسم الذين من العمل محرومين ، ونستكبر عن أي عمل شريف ، ونقلل من شأن كل عفيف ، بحجة أنه لا يناسبنا ، ولا يناسب شهادتنا ، فيصبحون عالة لا عمالة ، ويزيدون العبء على الجميع لا محالة ، فكيف سنتقدم بمثل هؤلاء ؟!.
وضاعت الرحمة في حياة البؤساء أيها البائس ، لا تيأس ، فقط اعمل واجتهد ، ولتعلم أن مع العسر اليسر ، وبعد الصعاب تأتي الأماني.
قم بواجبك ، ولا تنظر خلفك ، فأعداء النجاح كثيرون.

 

google-playkhamsatmostaqltradent
close