recent
أخبار ساخنة

نفحات إيمانية ومع غزوة بنى قريظة (الجزء الثانى) / وطنى نيوز



إعداد / محمـــد الدكـــرورى
 
ونكمل الجزء الثانى مع غزوة بنى قريظة وقد توقفنا عندما اجتمع النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، والصحابة في ثلاثة آلاف مقاتل غير الملائكة في حصار بني قريظة، واستمر الحصار خمسا وعشرين ليلة، وقد بقيت قريظة بأمان مع المسلمين بعد خروج بني النضير، وعاملهم المسلمون بمقتضى العهد، إلى أن خرج رؤوس بني النضير الذين أجلوا من المدينة إلى قريش، وألبوا الأحزاب ضد المسلمين، وخرج عشرة ألاف مقاتل لغزو المدينة، فلما علم رسول الله صلى الله عليه وسلم، جمع أصحابه واستشارهم، فأشار عليه سلمان بحفر الخندق، فلما رأى الأحزاب الخندق حائلا دون اقتحام المدينة، قرروا فرض الحصار عليها، وكانت خطةَ النبي صلى الله عليه وسلم الحربيةَ هي حفر الخندق ووضع حراسات عليه، ثم أرسل النساء والأطفال إلى حصن المدينة، وأفرغها من المقاتلين، وقد طال الحصار دون أمل للأحزاب، وقد قُتل أحد أعظم محاربيهم.
وهو عمرو بن عبد ود، في مبارزة مع الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وفى لحظتها قرر قادة الأحزاب أن يأتوا المسلمين من مأمنهم، فذهب حُيي بن أخطب وبعض من قادة اليهود إلى حصن بني قريظة، حيث استقبلهم كعب بن أسد وهو سيد بني قريظة، وبعد حديث بينهم فقد انضموا إلى الأحزاب، فعلم بذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فأرسل سعد بن معاذ، وسعد بن عُبادة، ومحمد بن مسلمة، ليتيقنوا له من الخبر، وأمرهم أنهم إن وجدوهم على العهد فليعلنوها بين الناس، وإلا همسوا له همسا خفيفا، فلما جاء النفرُ إلى اليهود رأَوا منهم ما يدل على الغدر، وأسمعوهم ما يكرهون في رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن الله سبحانه وتعالى قد أرسل الله عليهم ريحا اقتلعت خيامهم، وزلزلهم زلزالا شديدا، ما جعلهم يفرون للنجاة بجلودهم، ودخل النبي صلى الله عليه وسلم إلى بيتِه ليستريح بعد فترة من مناجزة الأحزاب، فجاءه جبريل عليه السلام بالأمر الإلهي.
أَوَضعت سلاحك يا محمد؟ فإن الملائكة لم تضع أسلحتها بعد، وأمره بالمسير إلى قريظةَ، لتأديبها على غدرها، فأعلن رسول الله صلى الله عليه وسلم النفير العام بين أصحابه " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فلا يُصلين العصر إلا في بني قريظة" وقد اجتمع المسلمون حول حصونِ بني قريظة، وما إن رأوهم حتى دب الرعب في قلوبهم، فنزلوا عند حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فشفع فيهم الأوس، حفاظا على مودة قديمة بينهم وهم الذين أرادوا الفتك بالمسلمين في أحلك الأوقات، متناسين العهود وتلك المودة، فكان جواب رسول الله صلى الله عليه وسلم للأوسِ " أترضون أن يحكم فيهم رجل منكم؟ قالوا نعم، قال " فذاك إلى سعد بن معاذ" فغزوة بني قريظة هي غزوة قادها النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، في السنة الخامسة للهجرة على يهود بني قريظة في المدينة المنورة وقد انتهت باستسلام بني قريظة بشرط التحكيم.
فحكم عليهم سعد بن معاذ الذي طلب بنو قريظة من الرسول صلى الله عليه وسلم، أن يحكمه فيهم لأنه كان حليفا لهم في الجاهلية فحكم فيهم بقتل الرجال وسبي الذراري وتقسيم أموالهم وأراضيهم على المسلمين، وبنو قريظة هي إحدى القبائل اليهودية التي كانت تسكن في شبه الجزيرة العربية وتحديدا في المدينة المنورة، وبقيت تلك القبيلة في المدينة حتى وقع الحصار على حصن بني قريظة وحدث لهم ما حدث، وقد وقعت هذه الغزوة في السنة الخامسة من الهجرة بعد غزوة الأحزاب مباشرة بأمر من الله تعالى، وكانت في أواخر ذي القعدة، وكان سببها خيانة اليهود وغدرهم للمسلمين، فعندما وصل الرسول عليه الصلاة والسلام للمدينة بعد الهجرة عاهد اليهود بميثاق بين لهم فيه ما لهم من حقوق وما عليهم من واجبات، والتزم المسلمون بهذا الميثاق دون غدر أو خيانة، لأن من صفاتهم الوفاء والأمانة فدينهم يأمرهم بذلك
ولكن اليهود نقضوا العهد قبيلة قبيلة، وقد كان أخطر ما نقضه اليهود من عهود، وأشده ضررا على المسلمين غدر بني قريظة لهم في غزوة الأحزاب، حيث إنهم خذلوهم في دفع خطر المشركين عنهم، فبعد عودة الرسول صلى الله عليه وسلم، منتصرا على المشركين في غزوة الخندق وضع السلاح واغتسل، فأتاه جبريل وقد عصب رأسه الغبار فقال وضعت السلاح، فوالله ما وضعته؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " فأين؟ قال جبريل عليه السلام ها هنا، وأومأ إلى بني قريظة، فأذن صلى الله عليه وسلم، في الناس" من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فلا يُصلين العصر إلا في بني قريظة" وهذا يدل على أن غزوة بني قريظة كانت أمرا من عند الله، وبنو قريظة، هي قبيلة يهودية عاشت في شبة الجزيرة العربية حتى القرن السابع، في يثرب، وهم ينتسبون إلى قريظة بن النمام بن الخزرج بن الصريح بن السبط بن اليسع بن سعد.
بن لاوي بن جبر بن النمام بن عازر بن عيزر بن هارون بن عمران، وقد رحلت القبائل اليهودية إلى الحجاز في أعقاب الحروب اليهودية الرومانية وامتهنوا الزراعة، مما حسّن من أوضاعهم الثقافية والاقتصادية، وفي القرن الخامس، قد ارتحلوا إلي يثرب، وقد كتب أبو الفرج الأصفهاني في كتاب الأغاني أن اليهود وصلوا في الحجاز في أعقاب حروب بين اليهود والروم، وامتهن اليهود الزراعة في يثرب، فزرعوا النخيل والحبوب، وهذه الميزة مكنتهم من الازدهار اقتصاديا، ومع دخول قبيلتي الأوس والخزرج المدينة المنورة، أصبحتا في عداء، لفترة وصلت لحوالي مائة عام وقد تحالف بنو النضير وبنو قريظة مع الأوس، في حين انحازت بنو، قينقاع مع الخزرج ودخل الأوس والخزرج وحلفائهم اليهود في أربع حروب، وكانت أشدها وأكثرها دموية يوم بعاث، وكانت لبنو قريظة قوة عسكرية هيمنت على المدينة وما جاورها.
حيث امتهنوا أيضا صناعة أنواع من الأسلحة، وقد هاجر النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، إلى يثرب، وعقد صحيفة المدينة بين المسلمين وسكان يثرب من غير المسلمين، ومنهم سيد بني قريظة كعب بن أسعد، ونصت على أن لليهود دينهم، وللمسلمين دينهم، وهم أحلاف أذا تحاربوا وألا يغدر أحدهم بالآخر، ومع تزايد أعداد المسلمين توترت العلاقات بينهم وبين اليهود، وعندما عندما حاصرت قريش وحلفائها المدينة في غزوة الخندق، قام يهود بنو قريظة بالغدر في المسلمين وتحالفوا مع المشركين، لذلك بعد هزيمة قريش وحلفائها، وقد حاصر المسلمون قبيلة قريظة، وفي النهاية استسلمت بنو قريظة، وقتل رجالهم، وفي حين سبيت نسائهم وأطفالهم، فلقد كان بعد أن قام المسلمون بطرد بنو قينقاع من المدينة، دخلوا في صراع مع بنو النضير ثم قاموا طردهم أيضا، وفي العام الخامس للهجرة، تحالفت قريش مع بعض من بينها بنو النضير، لغزو المدينة وفرض حصار عليها.

 

google-playkhamsatmostaqltradent
close