recent
أخبار ساخنة

نفحات إيمانية ومع غزوة بنى قريظة " الجزء الثالث " / وطنى نيوز

 


إعداد / محمـــد الدكـــرورى
 
ونكمل الجزء الثالث مع غزوة بنى قريظة وقد توقفنا عندما تحالفت قريش مع بعض من بينها بنو النضير، لغزو المدينة وفرض حصار عليها، وقد فضّلت بنو قريظة الحياد، وقد زودوا المدافعين عن المدينة بالمجارف والمعاول لحفر خندق دفاعي للدفاع عن المدينة، لكنها غيرت موقفها في وقت لاحق، حيث دخلت في مفاوضات مع الأحزاب، وكان أثناء الحصار، استقبلت بنو قريظة حيي بن أخطب سيد بني النضير الذي حرض على هذا التحالف بين قبيلته مع قريش وغطفان، وأقنع كعب بن أسعد بمساعدة الأحزاب، وكعب كان في البداية متردد، وجادل بأن محمدا لم يخالف العهد معهم، لكنه قرر تقديم الدعم للأحزاب بعدما وعده حيي بالانضمام إلى بني قريظة في المدينة، إذا كان عاد الأحزاب إلى مكة دون انتصار، وقد انتشرت شائعات عن خيانة بني قريظة وأكدتها رسل النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، وهم سعد بن معاذ وسعد بن عبادة.
وقد أثار ذلك قلق المسلمين لأن ذلك يعني انهيار دفاعات المدينة، فأمر النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، نعيم بن مسعود، وهو من سادات غطفان الذي كان قد اعتنق الإسلام سرا، أن يذهب إلى المحاصرين ويفشل مخطط التحالف بينهم، فذهب نعيم إلى بني قريظة ونصحهم بألا ينضموا إلى قتال المسلمين إلا إذا قدّم المحاصرون رهائن من بين قادتهم، ثم سارع إلى الأحزاب وحذرهم من أن إذا طلب بنو قريظة الرهائن، وذلك يرجع إلى أنها تعتزم تسليمهم إلى المسلمين، وعندما جاء ممثلو قريش وغطفان إلى بني قريظة، وطلبوا الحصول على الدعم في المعركة، طلبت بنو قريظة رهائن، ولكن ممثلو المحاصرين رفضوا، ففشلت المفاوضات، ولم تدعم بنو قريظة القوات المحاصرة، وبالتالي فشل المهاجمون في تكوين جبهة قتال ثانية ضد المدافعين عن المدينة، ويوم انسحاب الأحلاف، أخبر جبريل عليه السلام النبي الكريم صلى الله عليه وسلم
بأن يقاتل بني قريظة، وقد التزمت بنو قريظة حصونهم وتحمّلوا الحصار لمدة خمسة وعشرون يوما، وقد اقترح كعب بن أسعد ثلاث طرق للخروج من المأزق، وهو اعتناق الإسلام، أو الاستسلام، أو القتال، فلم تقبل بنو قريظة أي من هذه البدائل، وكان بدلا من ذلك طلبوا التشاور مع أبو لبابة، وهو أحد من حلفائهم من الأوس، وقد نصحهم أبو لبابة بالاستسلام شفقة بالنساء والأطفال، ولكنه أشار بيده نحو رقبته، مشيرا إلى أن المسلمين سيقومون بذبحهم، وفي صباح اليوم التالي، استسلم بنو قريظة فأمر النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، جيشه بذبح رجال القبيلة، وقد تمت مصادرة أملاكهم، في حين تم سبي النساء والأطفال، وقد استسلمت بنو قريظة بعدما حاصرهم المسلمين، ثم قام سعد بن معاذ بالحكم بالذبح على الرجال، وسبي النساء، بعدما وافق النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، ولقد كانت غزوة بني قريظة هى امتدادا لغزوة الأحزاب أو غزوة الخندق.
حيث إن يهود بني قريظة كانوا يمثلون الطرف الثالث من الاتحاد العسكري الذي قام لسحق المسلمين والقضاء عليهم، وقد أمر النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، بلال بن رباح رضي الله عنه أن ينادي الجيش قائلا "من كان سامعا مطيعا فلا يصلين العصر إلا في بني قريظة " وعندما عزم الرسول التحرك بجيشه أمر علي بن أبي طالب أن يحمل اللواء وأن يكون في مقدمة الجيش، حتى يصل إلى ديار بني قريظة قبل وصول عامة الجيش، وعند وصوله غرز اللواء فعلمت قريظة أنها الحرب، وتقدمت كتائب الإسلام بقيادة النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، حتى أحاطت بمواقع بني قريظة وحاصرتها من كل مكان، وقامت القوات الإسلامية بوضع أيديها على كل مزارعهم الواقعة خارج حصونهم، وبعد حصار استمر أكثر من عشرين يوما بدأ اليهود يشعرون بالخوف والقلق الشديدين، وعرفوا أن المسلمين لن ينسحبوا إلا بالهجوم عليهم أو باستسلامهم.
فقام اليهود بعدة محاولات للوصول إلى اتفاق مع المسلمين، ولكنها باتت بالفشل فلم يقبل المسلمون أيّا من اقتراحاتهم، وبدأ المسلمون يشعرون بالتعب، وذلك لأنهم بقوا في البرد والعراء طوال فترة الحصار، فقرروا الهجوم وعندما تحركت الجيوش طلب اليهود الاستسلام دون قيد أو شرط، وكانت نتائج الغزوة هو أن قام المسلمون باعتقال رجال اليهود وقيدوهم، وقاموا بوضع النساء في معزل عن الرجال، وطُلب من سعد بن معاذ أن يحكم باليهود، فكان حكمه عليهم بأن يُقتل رجالهم، وتُسبى نساؤهم، وتقسم أموالهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لقد حكمت فيهم بحكم الملك من فوقِ سبعِ سموات" ثم حفرت لهم خنادق في سوق المدينة، فكانوا يدفنوهم جماعات جماعات، فكانت تضرب أعناقهم في الخنادق جزاء ما ارتكبوه بحق المسلمين من الغدر والخيانة الكبرى، فقالوا لرئيسهم كعب بن أسد " ما تراه يصنع بنا يأخذنا أفواجا أفواجا
فقال لهم أفي كل موطن لا تعقلون، أما ترون الداعي لا ينزع والذاهب منكم لا يرجع هو والله القتل" ووجد المسلمون في حصونهم ألفا وخمسمائة سيف، وألفين رمح، وثلاث مئة درع، وخمسمائة ترس، وتم توزيع الغنائم بين المسلمين، هكذا تم استئصال أفاعي الشر، والغدر، والخيانة الذين نقضوا العهد، وفي نهاية ذلك الحصار قذف الله الرعب في قلوب اليهود، فاستسلموا وخضعوا لحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم، مع أنهم كان بإمكانهم المطاولة في الحصار، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، بهم أن يقيدوا، وقيدوا فعلا، فجاءت الأوس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانوا محالفين لبني قريظة في الجاهلية، فقالوا‏‏ يا رسول الله، قد فعلت في بني قينقاع ما قد علمت، وهم حلفاء إخواننا الخزرج، وهؤلاء موالينا، فأحسن فيهم، فقال صلى الله عليه وسلم " ألا ترضون أن يحكم فيهم رجل منكم "‏‏ قالوا‏ بلى، قال‏ صلى الله عليه وسلم " فذاك سعد بن معاذ " ‏ قالوا‏‏ قد رضينا.
فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم، في طلب سعد بن معاذ، لأنه كان في المدينة، لإصابته البالغة التي تعرض لها في الأحزاب، فجاء راكبا حمارا، فالتف حوله الأوس، وقالوا له يا سعد، أجمل في مواليك، فأحسن فيهم، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قد حكمك لتحسن فيهم، وهو ساكت لا يرجع إليهم شيئا، فلما أكثروا عليه قال‏ لقد آن لسعد ألا تأخذه في الله لومة لائم، فلما سمعوا ذلك منه رجع بعضهم إلى المدينة فنعى لهم القوم، ولما انتهى سعد إلى النبي صلى الله عليه وسلم، قال للصحابة‏ " قوموا إلى سيدكم " فلما أنزلوه قالوا‏،‏ يا سعد، إن هؤلاء قد نزلوا على حكمك، قال‏‏ وحكمي نافذ عليهم‏؟‏ قالوا‏ نعم، قال‏ سعد‏ وعلى المسلمين‏؟‏ قالوا‏‏ نعم، قال‏سعد وعلى من هاهنا‏؟‏ وأعرض بوجهه وأشار إلى ناحية رسول الله صلى الله عليه وسلم، إجلالا له وتعظيما‏، قال صلى الله عليه وسلم " نعم وعلى "‏ قال‏: سعد بن معاذ" فإني أحكم فيهم أن يقتل الرجال، وتسبى الذرية، وتقسم الأموال" فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبع سموات "
google-playkhamsatmostaqltradent
close