recent
أخبار ساخنة

"كرسي عورة" بقلم ..زهراء البابلي / وطنى نيوز

 

 
منذ ان ولدتُ وأنا محاطة بكرسي لا أستطع الحركة دون مرافقته، لا أملك تلك الحرية التي اخوض واجوب فيها بكل مكان لا يمكن السير لاقدامي مثل الناس او ان اسير بالفناء حيث احرك ارجلي واحدة امام الاخرى او اجعل يدي تلعب وتدور بالهواء او اركض وراء فراشة او العب مع قطة او ارمي بعض الحبات للحمامات والعصافير عندما يبدأن يزقزقن في الصباح، حرية! كل ما احتاج اليه لاخرج من سجن هذا الكرسي الذي يقيدني من بداية اليوم الى انتهائه...حتى في احلامي عندما ارقد في الفراش تروادني تلك الكوابيس التي تجعلني مقيدة ولا استطيع الحركة انهيها بشهقة قوية لاتخلص منها ولكن اي تخلص فالواقع والاحلام سيان،كلاهما مقيدة ولكن بكل واحد منها يتخذ التقييد شكلا اخر عليه.
 
اسمي سارة هل يحتاج ان اكتب اسم والدي الذي يرافق اسمي فقط في الهوية الاحوال المدنية لا غير ؟ ربما ليس هناك داعٍ منذ ان ولدت وانا من ذوي الاحتياجات الخاصة ولا احمل مسرة واحد مثل أسمي منذ ذلك الحين،لا أستطيع المشي بسبب خلل طبي حدث عندما كانت والدتي تحملني فكان دماغ الدكتورة التي تشخصها لا يستطيع حمل معلومات كافية وصحيحة تليق بمهنة الطب ولا انسانيتها التي لا تشبه ذلك المعطف الابيض الذي ترتديه فدائما ماكانت تلبث ان تعطيها ادوية خطأ،من المذنب هنا هل الجامعة التي خرجتها بهذه الشهادة او الصيدلاني الذي كان يصرف لها الدواء ربما امي التي كانت تتناوله بجهل ولكن كل مااراه هو النتيجة فحَملوني على هذا الكرسي طوال حياتي أنا فقط.وبسبب هذه الصدمة ايضا حرمت والدتي ان ترزق ولدا او فتاة اخرى خوفا ان يكون مثل حالتي هذه.
 
لم أستطيع ان ادخل للمدرسة مثل بقية الفتيات الصغار لم يكن هناك احد يتحمل عبأ ان يأخذني كل يوم او يرجع عند نهاية الدوام ويتكفل بأعادتي للمنزل انها اول حق لي في الحياة التعليم خسرته وليس الاخر ،فأنا هنا ملازمة المنزل طوال اليوم والاشهر ربما هناك مرات قليلة عندما ترأف بي امي او بنت الجيران "نور" المعلمة المحبوبة التي تبقى تزورني دائما،ليخرجاني للتفسح الى مفرق اول طريق في الشارع الذي يكون به بيتنا ثم نعود، لان في الكرسي عيب وعورة كبيرتان وخاصة اذا كان المحمول فتاة.. يا الله، لا بأس هذا نصيبي بالحياة فرغم كل هذا لم استطيع ان احب الشخص الذي ارسم ملامحه وصفاته وعادته في مخيلتي والتي جمعتها من المسلسلات ومن الشبان الذي يمرون ويسكنون في الحي الذي نحن فيه،او انجب ذلك الطفل الذي يشبهني واحملة واقوم بأرضاعه والاهتمام به مثل جميع الامهات
كل احلامي هي واقع تعيشه اغلب الفتيات لأني ابقى مقيدة على هذا الكرسي طوال الحياة.

google-playkhamsatmostaqltradent
close