recent
أخبار ساخنة

حياة البرزخ من الأمور الغيبيّة التي لا يعلم طبيعتها إلا الله / وطنى نيوز



كتبت / نادية سعد الدين محمد
فهي سرٌ من أسرار الحياة الآخرة، والمرحلة الأولى لها، لذلك فإنّ العقل البشري مهما حاول التفكير في حقيقة تلك المرحلة فسيعجز عن الوصول إليها، وإن كلّ ما يدركه الإنسان بعقله حول تلك المرحلة إنّما هو مجرد فرضيّات يصدق عليها الصدق والبطلان، وقد أخفى الله سبحانه وتعالى سرَّ تلك الفترة لحكمةٍ عنده، إلا أنّ النبي -صلى الله عليه وسلم- الذي يوحى إليه من ربه قد أخبر عن بعض الأمور التي تشير إلى ما يحصل للإنسان إذا ما دخل القبر وأستقرّ فيه، ليتَّعظ المؤمن ويزداد إيماناً، وينتهي العاصي عن معاصيه، ويعود المذنب عن ما كان يقوم به من الذنوب والآثام، فما ثَبُتَ بخصوص حياة البرزخ من قول النبي -صلى الله عليه وسلم- أو الآيات القرآنية التي تُشير إلى ذلك يكون التسليم به والأخذ به حتميَّاً، بل إنه يُعتبر من كمال الإيمان وتمامه، وما لم يثبت من الأحاديث والروايات أو جاء به العلم الحديث فإنه يبقى مجرد نظريّة بحته، ربما تُصدّق، وربما لا تُصدّق، في ما يتعلق بحياة الميت في قبره مما ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - تحديداً، أو ماأحتوته النصوص القرآنية من الإشارة إلى حياة البرزخ. معنى البرزخ البرزخ لغةً:
هو ما بين كل شيئين، بحيث يكون هو الفاصل والحاجز بينهما، ومن هنا يقال للميت في قبره إنّه في حياة البرزخ، لأنه انتقل إلى مرحلةٍ بين الدنيا والآخرة، وبرازخ الإيمان؛ مرحلةٌ بين الشك واليقين، والبرزخ: الحياة التي تفصل بين الدنيا والآخرة بعد فناء جميع الخلائق التي تلي النفخ في الصور، والحاجز بين الظل والشمس، كذلك يُسمى برزخاً. ويقال إنّ البرزخ هو: فسحةٌ ما بين الجنة والنار.
حياة البرزخ في الاصطلاح هي:
الفترة الفاصلة بين الدنيا والآخرة، ولهذه المرحلة عالمٌ خاص مختلفٌ عن الحياة الدنيا وعن الآخرة، يَرِدُ عليها الناس جميعاً بعد الموت. وقيل إنّ حياة البرزخ هي: الحاجز الذي يحجز بين البشر وبين الرجوع إلى الدنيا أو الانتقال إلى الآخرة، حيث يظلّون في تلك الحياة إلى أن يُبعثوا من قبورهم يوم القيامة للعرض والحساب، فإن حياة البرزخ تعتبر هي الحاجز بين الحياة الدنيا والآخرة، وتنتهى هذه المرحلة بالنفخ في الصور، وبعث الخلائق للحساب يوم القيامة. حياة الميِّت في البرزخ هي من الأمور الخلافية التي ظهر فيها جدلٌ كبيرٌ بين علماء المسلمين وغيرهم من أصحاب العلوم الأخرى، وبين العلماء المسلمين فيما بينهم، ويرجع أصل الخلاف إلى الجهل الحقيقي بحقيقة تلك المرحلة، وقد جاءت بعض النصوص القرآنيّة والأحاديث النبوية التي تُشير إلى ما يحصل للمرء في القبر بعد أن يدخل الحياة البرزخية، وفيما يلي بيان بعض الأمور التي تحصل للميت أثناء الحياة البرزخية كما أثبتها القرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة.
مرحلة سؤال الملكين بمجرد أن تخرج روح الميت من جسده ويدخل في قبره فإنّه يدخل في حياة البرزخ، فإذا دفنه أهله وأغلقوا القبر عليه بالتراب ونحوه، وانصرفوا عنه فإنّ أول ما ينتظره في حياة البرزخ أن يأتيه ملكان من الله -سبحانه وتعالى- فيُقعدانه في مكانه الذي دُفن فيه، ثم يسألانه مجموعةً من الأسئلة التي بناءً عليها تُبنى باقي حياته البرزخيّة؛ هل سيحياها في نعيمٍ أم في جحيم، ومن تلك الأسئلة أن يسألاه عن الله سبحانه وتعالى، ثم يسألاه عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم لكونه خاتم الأنبياء والمرسلين، ثم عن دينه، أما الذي كان في مرحلة حياته الدنيا يؤمن حقيقةً بتلك الأسئلة فإنه سيجيب بلسانٍ ثابتٍ عن كل تلك الأسئلة؛ قال تعالى: (يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ). أما الذي كان في إيمانه خلل، أو كان يكفر بأحد تلك الأسئلة أو جميعها فإنه سيجد نفسه عاجزاً عن الرد على شيءٍ من تلك الأسئلة، وقد ثبتت تلك المرحلة من الحياة البرزخية في العديد من النصوص النبوية الصحيحة.

 

google-playkhamsatmostaqltradent
close