recent
أخبار ساخنة

نفحات إيمانية ومع غزوة ذى قرد (الجزء الثانى)/وطني نيوز


إعداد / محمـــد الدكـــرورى


ونكمل الجزء الثانى مع غزوة ذى قرد وقد توقفنا مع الحصن بن حذيفه عندما قال لإبنه أَلقى السيف يا بني فإني أردت أن أبلوكم فأعرف أطوعكم لي في حياتي، فهو أطوع لي بعد موتي، فاذهب، فأنت سيد ولدي من بعدي، ولك رياستي، فجمع بني بدر فأعلمهم ذلك، فقام عيينة بالرياسة بعد أبيه، وقتل كرز بن عامر العقيلي واخذ بثأر أبيه، وهكذا كان سباب غزوة ذي قرد وهى من الغزوات التأديبية التي قادها الرسول صلى الله عليه وسلم، بنفسه ضد القبائل العربية المعادية للإسلام والمسلمين؛ فكانت هذه المرة ضد قبيلة غطفان وزعيمها عيينة بن حصن الفزاري، الذي أغار على نوق وإبل للرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، وكانت ترعى في موضعٍ يقال له الغابة مع أربعين فارسا كانوا معه، فقتلوا وأسروا من كان مع الإبل من الصحابة، وتعد غزوة ذي قرد واحدة من أكبر الغزوات التي قادها النبي صلى الله عليه وسلم بنفسه. 


وذلك لتأديب القبائل العربية التي تمادت في عداء الإسلام والمسلمين بإثارة الغضائن أو الإسهام في حشد الجيوش لشن الهجمات على المدينة المنورة تارة أو بالاعتداء على أصحاب الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، كما حدث في فجيعة الرجيع والتي نتج عنها غزوة بني لحيان أو لتأديب من اعتدى على أملاك المسلمين كالذي بدر من قبيلة غطفان بقيادة عيينة الفزاري وإغارتهم على إبل النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، في مرعاها، فنتج عنها غزوة الغابة أو ذي قرد، وكانت غزوة ذي قرد بعد صلح الحديبية، وسُميت بهذا الاسم نسبة إلى لموضع ماء نزل عنده جيش المسلمين يقال له ذي قَرد، وكما تعرف هذه الغزوة في كتب التاريخ باسم غزوة الغابة نسبةً إلى المكان الذي اعتدى فيه عيينة بن حصن الفزاري ومن معه على إبل المسلمين وهو موضع كثيف الشجر كالغابة خارج المدينة المنورة بإتجاه بلاد الشام. 


ووقعت بعدة غزوة بني لحيان بليالى قليلة أي أنها وقعت في السنة السادسة للهجرة في شهر ربيع الأول أو جمادى الأولى على اختلاف بين المؤرخين، وكان الصحابى سلمة بن الأكوع رضي الله عنه عندما علم بالأمر اعتلى جبلا ونادى بأعلى صوته يا صباحاه مرات ثلاث ثم لحق بالمعتدين ركضا حاملا معه نبله وسيفه حتى أدركهم عند موضع ماء وكان من أسرع الناس عدوا، فأخذ يمطرهم بنباله وسهامه وحده حيث كان راميا ماهرا، فعجزوا عن مواجهته حتى استطاع أن يسترد منهم جزءا من الإبل وثلاثين رمحا وثلاثين كساء، وعندما وصل الخبر إلى النبي صلى الله عليه وسلم، جهز جيشا قوامه خمسمائة وقيل سبعمائة مقاتل ما بين راكب وراجل واستخلف على المدينة عبد الله بن أم مكتوم رضي الله عنه، وسارعوا في المسير حتى وصل الجيش إلى مكان سلمة بن الأكوع رضي الله عنه، وكان أول الواصلين الأخرم محرز بن نضلة 


ثم أبو قتادة ثم المقداد رضي الله عنهم، وقد حققت الغزوة أبرز نتائجها وهو اللحاق بالمعتدين من غطفان واستخلاص الإبل منهم كاملة والثأر لمقتل الصحابي ابن أبي ذر وسبي المرأة والتي استطاعت الفرار منهم قبل ذلك حيث التقى في أرض المعركة الأخرم وعيينة بن حصن الفزاري فطعن الأخرم فرس عيينة، فباغته عيينة بطعنة قاتلة ثم فر فلحقه أبو قتادة وطعنه، وبعد ذلك توالى وصول المسلمين حتى اجتمعوا عند موضع ماء يسمى ذي قرد في المساء، وكان العدو قد نزل عند هذا الماء ليشربوا بعد مطاردة سلمة بن الأكوع لهم لكنهم عندما رأوا جيش المسلمين تركوا الإبل وفروا هاربين، وفي هذه الغزوة أثنى الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، على اثنين من الصحابة لما قدماه من تضحية وأظهراه من شجاعة وبسالة نادرة وهما أبو قتادة وسلمة بن الأكوع رضي الله عنهما فقال صلى الله عليه وسلم.


"خير فرساننا اليوم أبو قَتادة وخير رجَّالتنا اليوم سلمة بن الأكوعِ" رواه مسلم، وأعطى صلى الله عليه وسلم، لسلمة بن الأكوع رضي الله عنه، من الغنائم سهمين سهم الفارس وسهم الراجل، إلى جانب ذلك تمكن المسلمون من بسط الأمن والاستقرار بعد هزيمتهم لفرسان غطفان في هذه الغزوة خاصة مع واحدة من أعتى القبائل العربية المعادية للإسلام في شبه الجزيرة العربية، وهكذا كانت من أكبر الغزوات التأديبية التي قادها رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه ضد أعراب نجد بعد غزوة الأحزاب وبني قريظة وقبل غزوة خيبر، ولم تكد تمضي ليال قلائل على عودة رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوته لبني لحيان ، حتى أغار عيينة بن حصن الفزاري في جماعة من قومه غطفان على لقاح وهى إبل ذوات لبن للنبي صلى الله عليه وسلم كانت ترعى، أما المرأة التي أسرها المغيرون من غطفان ، فقد عادت سالمة إلى المدينة. 


بعد أن تمكنت من الإفلات من القوم على ظهر ناقة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد نذرت إن نجاها الله لتنحرن تلك الناقة، فلما أخبرت النبي صلى الله عليه وسلم، عن نذرها تبسم صلى الله عليه وسلم وقال "بئسما جزيتها، أن حملك الله عليها ونجاك ثم تنحرينها، إنه لا نذر في معصية الله، ولا فيما لا تملكين، إنما هي ناقة من إبلي، فارجعي إلى أهلك على بركة الله" رواه أحمد، وفي أثناء رجوع النبي صلى الله عليه وسلم، وأصحابه إلى المدينة حدثت مسابقة في العدو أى سباق بين سلمة رضي الله عنه، ورجل من الأنصار، فيقول سلمة رضي الله عنه " وكان رجل من الأنصار لا يُسبق شدا، قال فجعل يقول ألا مُسابق إلى المدينة، هل من مسابق؟ فجعل يُعيد ذلك، قال فلما سمعت كلامه قلت، أما تكرم كريما ولا تهاب شريفا، قال لا، إلا أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال، قلت يا رسول الله بأبي أنت وأمي ذرني أى اتركنى. 


فلأسابق الرجل، فقال صلى الله عليه وسلم له "إن شئت" قال قلت، اذهب إليك وثنيت رجلي فطفرت فعدوت، فسبقته إلى المدينة" رواه مسلم، لقد كانت غزوة ذى قرد رغم صغرها عسكريا إلا أن فيها كبقية الغزوات والسرايا من الفوائد الكثير، ومنها هو شجاعة الرسول صلى الله عليه وسلم، ومبادرة الصحابة عند النداء للجهاد وشجاعتهم، وخاصة سلمة بن الاكوع رضي الله عنه الذي قاوم بمفرده جمعا من الكفار وأرهبهم، واستنقذ منهم ما سرقوه من إبل النبي صلى الله عليه وسلم، بل وأخذ منهم بعض الغنائم، ومن ثم كرمه النبي صلى الله عليه وسلم معنويا وماديا، فأثنى عليه، وأعطاه سهمين من الغنائم، وحمله خلفه على ناقته حتى عاد إلى المدينة، وفي ذلك فائدة هامة وإشارة من النبي صلى الله عليه وسلم لتكريم أصحاب الهمم العالية، وقد قال ابن حجر في حديثه عن بعض فوائد هذه الغزوة هو جواز العَدو أى الجرى، الشديد في الغزو، والإنذار بالصياح العالي.

 

google-playkhamsatmostaqltradent
close