recent
أخبار ساخنة

نفحات إيمانية ومع غزوة بنى النضير (الجزء الأول) / وطنى نيوز



إعداد / محمـــد الدكـــرورى
ومازال الحديث موصولا عن جهاد وغزوات النبى الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، وأصحابة الكرام الطيبين رضى الله تعالى عنهم بإحسان إلى يوم الدين، ولقد شُرع الله عز وجل الجهاد في الإسلام لمقاومة الأعداء والمعتدين الآثمين الذين يحاولون أن يغتصبوا أرض المسلمين أو ينالوا منهم ليأخذوا أموالهم أو يعتدوا علي أعراضهم، ولذلك قال النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، فى حديثه الشريف "من قتل دون أرضه فهو شهيد، ومن قتل دون عرضه فهو شهيد" وهذا هو الجهاد العام الذي شرعه الإسلام، ولكنه هناك نوع آخر من الجهاد وهو جهاد النفس والعمل والإنتاج، وجهاد الإنتاج قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، حين كان يجلس وسط صحابته الكرام ومرّ عليهم شاب قوي فقال الصحابة الكرام لو كان هذا في ميدان الحرب فقال النبي الكريم صلى الله عليه وسلم "إنه إن كان خرج يسعى على أولاد صغار أو على أبوين شيخين.
أو على نفسه فهو في سبيل الله" فأكد بذلك النبى الكريم صلى الله عليه وسلم، أن العمل وبذل الجهد لإكفاء النفس والأولاد والأسرة حتى لا تكون عالة على أحد هو لون من ألوان الجهاد الذي يقوّى أواصر الأمة ويجعلها لا تحتاج إلى أحد في حياتها إن شاء الله، وإن فى الجهاد هناك قيم ينبغي أن نتحلى بها، فالنبى الكريم صلى الله عليه وسلم، كان يوصى الجيش المحارب ويقول لهم "لا تغدروا ولا تغلوا ولا تقتلوا شيخا ولا صبيا ولا امرأة " وهذا يعني أن كل المدنيين الآمنين الأبرياء لا تقربوهم بسوء، وكما نهى النبى الكريم صلى الله عليه وسلم، عن إيذاء أهل الأديان الأخرى وأوصى بعدم منعهم من ممارسة عبادتهم كما يحبون، بل وأكثر من ذلك فقد نهى النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، عن حرق نخلة أو تقطيع شجرة وأوصى المحاربين المسلمين بألا يخربوا في البلاد التي يحاربون فيها، ويجب علينا أن نعلم أنه ليس هناك جهاد بين المسلمين.
بعضهم البعض نهائيا وهذا كلام الله سبحانه وتعالى حيث يقول سبحانه فى سورة الحجرات (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما، فإن بغت إحداهما على الأخرى، فقاتلوا التى تبغى حتى تفيئ إلى أمر الله، فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا، إن الله يحب المقسطين) فليس هناك حرب بين المسلمين ولكن إن اختلفت دولتان وكادت الحرب تقع بينهم فعلى الأمة الإسلامية أن تتدخل للضغط على الدولة المعتدية فإن سمعت وأطاعت وامتنعت كان بها، وإن لم تسمع يقفوا جميعا ضدها حتى تفيء لأمر الله وترجع فإن لم تفيء فيحاربونها كلهم، ولكن الذي يحدث هذا هو تشويه وهدم للإسلام، وهؤلاء الناس لا يفقهون دينا ولا يفهمون إسلاما ولا يعرفون جهادا وإنما هم مأجورون على الإسلام وعلى دين الله حتى يشوهوه، وهم أيضا مأجورون ليُفتتوا وحدة الأمم الإسلامية، ولننظر إلى عهد الصحابة الكرام وجهاد الصحابة الكرام رضوان الله تعالى عليهم أجمعين.
فلقد كان للنبي الكريم صلى الله عليه وسلم في نفس عمر بن الخطاب رضي الله عنه منزلة عالية لا تدانيها منزلة أحد من الخلق، فكان صلى الله عليه وسلم أحب الخلق إليه، وقال رضي الله عنه للنبي صلى الله عليه وسلم وهو آخذ بيده، يا رسول الله لأنت أحب إليّ من كل شيء إلا من نفسي، فقال النبي الكريم صلى الله عليه وسلم "لا والذي نفسي بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك" فقال عمربن الخطاب، فإنه الآن والله لأنت أحب إليّ من نفسي، فقال النبي الكريم صلى الله عليه وسلم "الآن يا عمر" وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه لفاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم والله ما من أحد أحب إلينا من أبيك، وما من أحد أحب إلينا بعد أبيك منك، وكان عمر رضي الله عنه رؤوفا رحيما بالنبي الكريم صلى الله عليه وسلم حريصا على دفع الأذى والمشقة والعنت عنه صلى الله عليه وسلم، ومن الآثار الدالة على ذلك هو أن النبي الكريم صلى الله عليه وسلم.
سُئل عن أشياء كرهها، فلما أكثر عليه غضب، ثم قال للناس "سلوني عما شئتم" فقال رجل، مَن أبي؟ قال "أبوك حذافة" فقام آخر فقال من أبي يا رسول الله؟ فقال "أبوك سالم مولى شيبة" فلما رأى عمر بن الخطاب، ما في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال يا رسول الله إنا نتوب إلى الله عز وجل، وفي رواية عند البخاري في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل يقول "سلوني ما شئتم" فبرك عمر بن الخطاب، على ركبتيه وجعل يقول "رضينا بالله ربا وبالإسلام دينا، وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا" فسكت النبي صلى الله عليه وسلم، ولما حُضر النبي صلى الله عليه وسلم ودنا أجله قال "هلم أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده" وكان عنده رجال فيهم عمر بن الخطاب، فقال عمر رضي الله عنه، إن النبي الكريم صلى الله عليه وسلم قد غلب عليه الوجع، وعندكم القرآن، حسبنا كتاب ربنا، ودخل عمر رضي الله عنه على النبي الكريم صلى الله عليه وسلم.
وهو على حصير، وتحت رأسه وسادة من أدم حشوها ليف، قال فرأيت أثر الحصير في جنب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبكيت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ما يبكيك؟" فقلت يا رسول الله، إن كسرى وقيصر فيما هما فيه، وأنت رسول الله، فقال صلى الله عليه وسلم "أما ترضى أن تكون لهما الدنيا ولك الآخرة" وإن المتأمل في السيرة النبوية والمتتبع للتاريخ يدرك مدى غدر اليهود وخيانتهم وشدة عدائهم للإسلام والمسلمين، وتلك حقيقة تاريخية صدّقها الواقع إلى يومنا هذا، وقد وصفهم الله بقوله فى كتابة الكريم فى سورة النساء (فبما نقضهم ميثاقهم وكفرهم بآيات الله وقتلهم الأنبياء بغير حق ) وإن من المعلوم من سيرة النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم أنه بعد هجرته للمدينة المنورة وادع اليهود فيها، وعاهدهم بميثاق بين فيه ما لهم من الحقوق وما عليهم من الواجبات، وكان من بين بنود ذلك الميثاق، هو أن للمسلمين دينهم.
ولليهود دينهم، وأن بينهم النصر على من حارب أهل هذه الصحيفة، وأن بينهم النصح والنصيحة والبر دون الإثم، وأن اليهود ينفقون مع المؤمنين ما داموا محاربين، وقد التزم النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، وأصحابه بهذا العهد والميثاق، لأن من دينهم وشيمتهم الوفاء والأمانة، ولكن اليهود وهى كعادتهم، قد نقضوا العهد قبيلة قبيلة، ومن ذلك ما حدث مع يهود بني النضير، والذي كان من أهميته أن تحدث عنه القرآن الكريم في سورة كاملة، وهي سورة الحشر، حتى سمّى عبد الله بن عباس رضي الله عنه سورة الحشر بسورة بني النضير، فعن سعيد بن جبير رضي الله عنه قال " قلت لابن عباس رضي الله عنه، سورة الحشر، قال، قل سورة بني النضير" رواه البخاري، وقال ابن كثير في تفسيره لسورة الحشر "كان ابن عباس يقول سورة بني النضير" وقد بينت سورة الحشر أحداث هذه الغزوة، وفصّلت القول فيها.

 

google-playkhamsatmostaqltradent
close