recent
أخبار ساخنة

نفحات إيمانية ومع غزوة بنى قريظة (الجزء الأول) / وطنى نيوز



إعداد / محمـــد الدكـــرورى
 
ومازال الحديث موصولا مع غزوات النبى الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، ولقد هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأصحابه إلى المدينة، وكان ذلك عندما أسلم الأنصار وبايعوه بيعةَ العقبة الثانية، وقد عانى صلى الله عليه وسلم، من قسوة أهل مكة واضطهادهم وأذيتهم لأصحابه، بل قتلهم لبعضهم، مثل الصحابية سميّةَ بنت خياط، وهى أم عمار بن ياسر، والصحابى حارثة بن أبي هالة، وكان لا لشيء إلا أنهم قالوا ربنا الله، ورفضوا الانحناء للأوثان المنحوتة، وعندما وصل رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلى المدينة المنورة آخى بين المسلمين، وعاهد اليهود، وقد كان بين الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، وبين يهود بني قريظة عهدا واتفاقا على أن ينصروه ضد كل غازى يريد أن يغزو المدينة فلما جاءت الأحزاب بقضها وقضيضها في معركة الأحزاب ما كان من أفاعي الدس والغدر والخيانة إلا أن يخونوا العهد.
ويخالفوا الاتفاق فبدلا من أن ينصروا الرسول صلى الله عليه وسلم، حسب الاتفاق فقد قاموا بنصرة الأحزاب وشاركوهم في الحرب ضد المسلمين، فلما وصل خبرهم بنقض العهد أرسل الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، أربعة من أصحابه وقال لهم "انطلقوا حتى تنظروا أحق ما بلغنا عن هؤلاء القوم أم لا" فلما دنوا منهم وجدوهم على أخبث ما يكونون فقد جاهروهم بالسب والعداوة ونالوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقالوا من رسول الله لا عهد بيننا وبين محمد ولا عقد فأقبل الصحابة على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبروه أنهم على غدر كغدر عضل وقارة بأصحاب الرجيع فتقنع رسول الله صلى الله عليه وسلم بثوبه حين تأكد من غدرهم واضطجع ومكث طويلا يفكر في هذا الوضع الحرج لأن المسلمين لم يكن يحول بينهم وبين يهود بني قريظة شيء يمنعهم من ضربهم من الخلف وذراري المسلمين ونساؤهم على مقربة
من هؤلاء الغادرين بدون منعة وحفظ ومن الأمام جيش عرمرم هو جيش الأحزاب التي تجمعت لقتال المسلمين فالأحزاب من الأمام ويهود بني قريظة الذين غدروا وخانوا من الخلف فزاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر من شدة الخوف، ولقد ظل المسلمون متمسكين بالعهود، إلا أن اليهود كلما برقت لهم بارقة أمل نكثوا العهد، هُزمت قريش يوم بدر وصُرع صناديد الكفر، فذهب كعب بن الأشرف، الشاعر اليهودي يُحرض قريشا على الثأر لقتلاها، واشتد أذاه للمسلمين، فبدأ يشبّب بنسائهم، ما حدا برسول الله صلى الله عليه وسلم، أن ينتدب له من يقتله، فقال في ملأ من أصحابه " مَن لكعب بن الأشرف، فقد آذى الله ورسوله؟ فقال محمد بن مسلمة، أنا له يا رسول الله، وخرج إليه هو وأبو نائلة في سرية من المسلمين، فأتوا برأسه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم يردع ذلك اليهود، بل قام بنو قَينقاع بالبكاء على قتلى قريش يوم بدر.
وبدؤوا التحرش بالمسلمين، فتحرك رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته، مسرعين إلى حصون قينقاع، وكانت النتيجة إجلاء بني قينقاع، بعد أن شفع فيهم عبدالله بن أبي بن سلول، وقد هدأ اليهود بعد تلك الواقعة وأظهروا تمسكهم بالعهد، إلى أن قَتل عمرو بن أمية الضمري وهو الناجي الوحيد من مأساة بئر معونة، عامريين أى من بنى عامر ظنا منه أنه يثأر بذلك لأصحابه، ودون أن يعلم بعهدهما مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم " لقد قتلت قتيلينِ، لأدينهما " أى سأدفع لهم الديه، وكان من بنود العهد مع اليهود، أن يُعين اليهود المسلمين في الملمّات، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بني النضير وهى إحدى قبائل اليهود المجاورة للمدينة، يستعينهم في دِية العامريينِ، فأظهروا تمسكهم بالعهد، ثم أرسلوا عمرو بن جحاش ليعلو الحصن ويُلقي عليه صلى الله عليه وسلم صخرة.
ظنا منهم أنه سيقتله، في تنصل واضح من العهود المبرمة، فما كان إلا أن أعلم جبريل عليه السلام رسول الله صلى الله عليه وسلم بما بيَّت اليهود من الغدر به، فخرج من ديارهم، وأرسل إليهم يدعوهم للخروج من المدينة، وألا يُساكنوه فيها وقد هموا بما هموا به من الغدر، وأجّلهم ثلاثة أيام، من وجده بعد ذلك منهم ضرب عنقه، فهموا بالرحيل، ولكن إخوانهم من شياطين الإنس والجن أشاروا عليهم بألا يخرجوا، ووعدوهم ومنّوهم بالنصر، ولكن إرادة الله تعالى غالبة، وقد خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه إليهم، وذلك عندما جاءه منهم البلاغ أنهم لن يخرجوا، وليفعل ما بدا له، فلما رأى اليهود أن المسلمين مصرّين على إخراجهم، نزلوا عند حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما ذاك إلا ليقينهم بعدله، فاصطلحوا أن لهم ما حملت الإبل إلا السلاح، فخرجوا مهزومين، واتجهوا إلى خيبر، وبعضهم ذهب إلى الشام.
وقيل إن رسول الله صلى الله عليه وسلم استفرد بقبائل اليهود واحدة واحدة، وإلا لما تمكن من إخراجهم من المدينة، متناسين معيّة الله ونصره للمؤمنين على قلة عددهم، وعدل رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي شمل الصاحب والعدو، وكان دليله كلام الله تعالى فى سورة الأنعام ﴿ ولا تزر وازرة وزر أخرى ) وجاهلين أيضا بما جاء في وثيقة الصلح بين المسلمين واليهود، وإن كانت قصة الأحزاب قد انتهت فقصة بني قريظة لم تنته بعد، فإن اليهود أعداء الله وأعداء رسوله صلى الله عليه وسلم، وأعداء المؤمنين وأعداء الحق وأعداء الأخلاق الحميدة وأعداء كل خير، فقد رجع الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، من الخندق بعد صلاة الصبح وذهب إلى بيته بعد غياب قرابة الشهر، وبعد عناء كبير ومشقة بالغة واغتسل صلى الله عليه وسلم، فإذا بجبريل علية السلام، قد جاء عند الظهر فقال له " قد وضعت السلاح؟ والله ما وضعناه، أي، نحن الملائكة لم نضعه بعد.
وفي رواية عن السيدة عائشة رضى الله عنها وهى في الطبري تقول" فكأني برسول الله صلى الله عليه وسلم، يمسح الغبار عن وجه جبريل عليه السلام، أي أن جبريل عليه السلام، كان يقاتل قتالا حقيقيا في أرض المعركة، ثم قال جبريل عليه السلام أخرج إليهم، فقال النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، فأين؟ فأشار جبريل عليه السلام إلى بني قريظة، وفي رواية أن جبريل عليه السلام قال " فإنى سائر أمامك أزلزل بهم بهم حصونهم، وأقذف فى قلوبهم الرعب " وهكذا سار جبريل في موكبه من الملائكة، أما النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، فقد أمر المسلمين بالتوجه السريع إلى بني قريظة، ولم يمهلهم حتى يرتاحوا بعد هذا الشهر الصعب من الحرب والحصار، وإن الراحة هناك في الجنة أما الدنيا فدار عمل، فقال صلى الله عليه وسلم لهم " لا يصلين أحدكم العصر إلا فى بنى قريظة "وهكذا اجتمع النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، والصحابة في ثلاثة آلاف مقاتل غير الملائكة في حصار بني قريظة، واستمر الحصار خمسا وعشرين ليلة.

 

google-playkhamsatmostaqltradent
close