recent
أخبار ساخنة

أهوال يوم القيامة نتابع الجزء السادس مجيئ الله لفصل القضاء / وطنى نيوز


 

كتبت ســـوسن محمـــود
 
أما مجيئه تعالى: وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا[الفجر: 22]، فإنه شيء عظيم قال سبحانه: هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلائِكَةُ وَقُضِيَ الأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ[البقرة: 210]، فأثبت تعالى لنفسه صفة المجيء والإتيان، أنه يأتي ويجيء، وقال مهدداً للكافرين:
هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ، هل ينتظرون إلا ذلك اليوم الذي يأتيهم الله فيه تعالى، والملائكة تأتي كذلك، يأتيهم ربنا في ظلل من الغمام والملائكة، وكما قال في الصورة الأخرى: وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا [الفجر: 22].
وروى جابر بن عبد الله  قال: "لما رجعت إلى رسول الله ﷺ مهاجرة البحر"، من هم الذين هاجروا في البحر؟ أهل الهجرة إلى الحبشة عبروا البحر إلى الحبشة، هاجروا في سبيل الله، "لما رجعوا من الحبشة وكان النبي ﷺ في المدينة قال: ألا تحدثوني بأعاجيب ما رأيتم بأرض الحبشة؟ قال فتية منهم: بلى يا رسول الله! بينا نحن جلوس مرت بنا عجوز من عجائز رهابينهم تحمل على رأسها قلة من ماء، فمرت بفتى منهم" -شاب طائش- "فجعل إحدى يديه بين كتفيها ثم دفعها" -عجوز تحمل قربة ماءها على رأسها فجاء هذا الفتى المؤذي فجعل إحدى يديه بين كتفيها ودفعها- "فخرت على ركبتيها فانكسرت قلتها"، إيذاء العباد، "فلما ارتفعت التفتت إليه فقالت: سوف تعلم يا غُدر إذا وضع الله الكرسي، وجمع الأولين والآخرين، وتكلمت الأيدي والأرجل بما كانوا يكسبون فسوف تعلم كيف أمري وأمرك عنده غداً، قال: يقول رسول الله ﷺ: صدقت صدقت
هنا علمنا أن هذا كلام حق، لما صدق النبي ﷺ قول الحبشية العجوز علمنا أن هذا الكلام صحيح، قال: صدقت صدقت، كيف يقدس الله أمة لا يؤخذ لضعيفهم من شديدهم[ابن ماجه: 4010]، وحسنه الألباني [صحيح ابن ماجة: 4000].
قال الله تعالى: وَأَشْرَقَتِ الأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ۝ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ [الزمر: 70]،
فإذا جاء الله لفصل القضاء إلى أرض المحشر ، ينزل كيف يشاء، ينزل لفصل القضاء بين العباد، فأضاءت الأرض بنور ربها حين يبرز الرحمن لفصل القضاء بين الخلق.
قال ابن كثير: "أضاءت إذا تجلى الحق جل وعلا للخلائق" [تفسير ابن كثير: 5/162].
عن عبد الله بن مسعود  عن النبي ﷺ قال: يجمع الله الأولين والآخرين لميقات يوم معلوم قياماً أربعين سنة شاخصة أبصارهم ينتظرون فصل القضاء، وينزل الله في ظلل من الغمام من العرش إلى الكرسي، ثم ينادي مناد أيها الناس! ألم ترضوا من ربكم الذي خلقكم ورزقكم وأمركم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئاً أن يولي كل أناس منكم ما كانوا يتولون ويعبدون في الدنيا؟! أليس ذلك عدلاً من ربكم؟ قالوا: بلى، فينطلق كل قوم إلى ما كانوا يعبدون ويتولون في الدنيا رواه الطبراني [المعجم الكبير: 9763]، وصححه الألباني في صحيح الترغيب [3591]
طبعاً يتبع عباد الصليب الصليب، يتبع عباد الكواكب الكواكب، وهكذا، نوليه ما تولى، وعن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: إن الله تبارك وتعالى إذا كان يوم القيامة ينزل إلى العباد ليقضي بينهم، وكل أمة جاثية [رواه الترمذي: 2382، وصححه الألباني صحيح الترغيب: 1335].
وذكر شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- في شرح حديث النزول طرق كثيرة لهذا الحديث، وجزم بأنه من الأحاديث المتواترة عن النبي ﷺ في نزوله تعالى في نزول رب العزة لفصل القضاء بين العباد، ينزل لفصل القضاء بين العباد.
قال ابن القيم -رحمه الله-: "وهذا النزول إلى الأرض يوم القيامة قد تواترت به الأحاديث والآثار، ودل عليه القرآن صريحاً في قوله تعالى: هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ الأنعام: 158] [زاد المعاد: 3/588].
والطريق الحق في هذا إثبات ما أثبته الله لنفسه من النزول، والإتيان، والمجيء لفصل القضاء، ونصب الكرسي، وأنه ينزل من العرش إلى الكرسي كما يليق به ، لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ [الشورى: 11].
قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- في شرح حديث النزول ناقلاً عن أبي عمر الطلمنكي من أئمة السلف: "أجمعوا يعني أهل السنة والجماعة على أن الله يأتي يوم القيامة والملائكة صفاً صفاً لحساب الأمم وعرضها كما يشاء وكيف يشاء " [شرح حديث النزول: 2/311].
نتابع بإذن الله الجزء السابع
من سلسله أهوال يوم القيامة
google-playkhamsatmostaqltradent
close