recent
أخبار ساخنة

أهوال يوم القيامة الجزء الرابع .. تمييز أهل النار من أهل الجنة/ وطنى نيوز



كتبت ســـوسن محمـــود
 
قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ [الحج: 1]،
روى البخاري ومسلم عن أبي سعيد
قال: قال رسول الله ﷺ: يقول الله يا آدم! فيقول: لبيك وسعديك، والخير في يديك، قال: يقول: أخرج بعث النار، قال: وما بعث النار؟ قال: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين،
ما هو أول نداء يوم القيامة؟ أول نداء من الله إلى آدم
جاء بيانه في الحديث: روى البخاري ومسلم عن أبي سعيد قال: قال رسول اللهﷺ: يقول الله : يا آدم! فيقول: لبيك وسعديك، والخير في يديك، قال: يقول: أخرج بعث النار، قال: وما بعث النار؟ قال: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين، لما يقول هذه الكلمة، لما يقول الله لآدم أخرج بعث النار، قال: فذاك حين يشيب الصغير، وتضع كل ذات حمل حملها، وترى الناس سكارى، وما هم بسكارى، ولكن عذاب الله شديد، قال: فاشتد عليهم" -يعني: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين في النار، إذاً من بقي، من الذي سينجو" "فاشتد عليهم، قالوا: يا رسول الله، أينا ذلك الرجل؟ فقال: أبشروا، فإن من يأجوج ومأجوج ألفاً ومنكم رجل، ثم قال: والذي نفسي بيده إني لأطمع أن تكونوا ربع أهل الجنة، يعني هؤلاء منهم؟ أهل الإجابة من أمته؛ لأنه من أمة محمد ﷺ كفرة وملاحدة ومرتدون ومجرمون، ومنهم من أمة محمد ﷺ ناس استجابوا هؤلاء كم نسبتهم في أهل الجنة بالنسبة لبقية الأمم؛ لأن من بقية الأمم ناس استجابوا، فكم نسبة المستجيبين من أمة محمد ﷺ إلى بقية الأمم في الجنة؟
والذي نفسي بيده إني لأطمع أن تكونوا ربع أهل الجنة فحمدنا الله وكبرنا، ثم قال: والذي نفسي بيده إني لأطمع أن تكونوا ثلث أهل الجنة فحمدنا وكبرنا، ثم قال: والذي نفسي بيده إني لأطمع أن تكونوا شطر أهل الجنة، إن مثلكم في الأمم كمثل الشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود [رواه البخاري: 3348، ومسلم: 222].
إذاً: الأمة هذه فيها ميزات وتتميز عن غيرها بأشياء.
وفي صحيح مسلم في حديث الدجال وأشراط الساعة في آخره ثم يقال:
يا أيها الناس! هلم إلى ربكم وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ [الصافات: 24]،
ثم يقال: أخرجوا بعث النار، فيقال: من كم؟ فيقال: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين، قال: فذاك يوم يجعل الولدان شيبا، وذاك يوم يُكشف عن ساق[رواه مسلم: 2940].
فهذا النداء من الله -تعالى- لآدم أول ما ينادي الله يوم القيامة أحداً من الناس، والدليل على ذلك ما جاء في صحيح البخاري عن أبي هريرة
عن النبي ﷺ قال: أول من يدعى يوم القيامة آدم فتراءى ذريته، فيقال: هذا أبوكم آدم، فيقول: لبيك وسعديك، فيقول: أخرج بعث جهنم من ذريتك، فيقول: يا ربي كم أخرج؟ فيقول: أخرج من كل مائة تسعة وتسعين، فقالوا: يا رسول الله، إذا أُخذ منا من كل مائة تسعة وتسعون فماذا يبقى منا؟ فقال: إن أمتي في الأمم كالشعرة البيضاء في الثور الأسود [رواه البخاري: 6529].
ومعنى: تتراءى: وتراءى الشخصان تقابلا بحيث صار كل منهم يتمكن من رؤية الآخر.
وقوله: لبيك وسعديك والخير في يديك: لا يعني أن الشر ليس بتقديره تعالى، بل من تقديره أيضاً، ولكن أدباً مع الله، اقتصر على ذكر الخير.
وقوله: أخرج بعث النار: البعث المبعوث، ومعناه ميز أهل النار من غيرهم،
فلماذا خُص آدم بذلك؛ لأنه والد الجميع، ولكونه قد عرف أهل السعادة من أهل الشقاء؛ لأن آدم لما خلقه الله استخرج ذريته من ظهره وألقى على بعضهم نوراً بقي الآخرون في الظلمة، ورآه النبي -عليه الصلاة والسلام- يوم الإسراء والمعراج ليلة المعراج ينظر إلى مجموعة أيمن منه أسوده ويضحك، وإلى ناس شمالاً أيسر منه فيبكي، فلما سأل عن ذلك أجاب، عن يمنيه أَسْوِدَةٌ وعن شماله أَسْوِدَةٌ [رواه البخاري: 3342]، قال: وما بعث النار: ما مقدار مبعوث النار.
وفتح الله على هذه الأمة
بأن جعل يأجوج ومأجوج يكثرون النسبة، فإنهم كفار وسيدخلون النار، وعددهم رهيب جداً، ما هو الجمع بين رواية: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين، ومن كل مائة تسعة وتسعين؟
ذكر العلماء أجوبة من ذلك قالوا: نسبة الكفار الذين يدخلون النار بالنسبة للمؤمنين تسعمائة وتسعة وتسعين إلى واحد، ونسبة الناجين من النار من أهل الطاعة إلى العصاة واحد إلى تسعة وتسعين، فنسبة المؤمنين إلى الكفار واحدة إلى تسعة وتسعين، فالعصاة إذا دخلوا النار دخولاً مؤقت، والكفار إذا دخلوا النار دخولاً أبدي، لما يقول: يا آدم، أخرج بعث الناريقول: كم أخرج، فيقول له: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين، قال ﷺ: فذاك حين يشيب الصغير، وتضع كل ذات حمل حملها..، الحديث.
فالإشكال هو الآن إن ذلك الوقت ليس بوقت وضع، ولا شيء فكيف يكون هذا؟ فقال بعض العلماء: لو كان هنالك حوامل لوضعت.
وقال ابن حجر: "يحتمل أن يُحمل على حقيقته"، طيب كيف يحمل على حقيقته، وهل سيكون يوم القيامة هناك حوامل وهناك أطفال؟ قال: فإن كل أحد يُبعث على ما مات عليه، "فتبعث الحامل حاملاً، والمرضع مرضعة، والطفل طفلاً فإذا وقعت زلزلة الساعة، وقيل ذلك لآدم، ورأى الناس آدم، وسمعوا ما قيل له وقع بهم من الوجل ما يسقط معه الحمل، ويشيب له الطفل، وتذهل به المرضعة" [فتح الباري: 11/390].
ما في ناس ماتوا أطفالاً، ما في نساء متن وفي بطونهن حمل، يُبعثون على ما هم عليه في حامل وفي مرضع وفي أطفال، فإذا سمع الناس هذه الكلمة: يا آدم، أخرج بعث النار من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين، الناس كلهم يصيبهم الهول والفزع، فالحامل منهم تُسقط، والطفل يشيب فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا[المزمل: 17]،
فيوم القيامة طويل يطلق على ما بعد نفخة البعث من أهوال وزلزلة إلى استقرار أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار.
وقد جاء في صحيح مسلم عن عبد الله بن عمرو في أشراط الساعة أنه ذكر النفخ في الصور إلى أن قال: ثم نفخ فيه أخرى، فإذا هم قيام ينظرون، يقال: أخرجوا بعث النار، فذكره قال: فذاك يوم يُجعل الولدان شيباً [رواه مسلم: 2940].
وذكر الحليمي -رحمه الله- واستحسنه القرطبي أنه يحتمل أن يحيي الله حينئذ كل حمل كان قد تم خلقه، ونفخت فيه الروح فتذهل الأم حينئذ عنه، بعد أربعة أشهر ينفخ الروح في الحمل ففي أجنة سقطت بعد نفخ الروح. [فتح الباري: 11/391].
وفي أجنة ماتت عند الولادة، في أطفال أو رُضع ماتوا بعد الولادة هؤلاء كلهم كل واحد نفخ فيه الروح سيُبعث، فأمه تذهل عنه مع أنها قد حملته بعض المدة، أو كل المدة، أو كانت ترضعه فتذهل عنه؛ لأنها لا تقدر على إرضاعه من الهول ثم لا غذاء ولا لبن، وأما الحمل الذي يسقط قبل نفخ الروح فلا يُبعث؛ لأنه لا يُبعث إلا من كان فيه حياة فيه روح هذه الروح التي قُبضت تُعاد، لكن إذا ما في روح أصلاً، فهذا جواب من قال: الأجنة التي سقطت ما مصيرها؟ يوم البعث والنشور؟ فنقول: الأجنة التي سقطت بعد أربعة أشهر هذه تكون موجودة يبعثها الله، ولكن الأمهات تذهل عنها من الهول، وقوله في الحديث: "فاشتد ذلك عليهم"، وفي رواية ابن عباس: "فشق ذلك على القوم ووقعت عليهم الكآبة والحزن" [المستدرك: 8697]، على الصحابة لما سمعوا هذا، "قالوا: وأينا ذلك الرجل"، يعني: من الذي سينجو فهذا من خوفهم من الله، واستعظامهم للأمر، واستشعارهم للخوف، "فقال ﷺ: أبشروا، وفي رواية: "فقالوا" يا رسول الله، إذا أخذ منا من كل مائة تسعة وتسعون فماذا يبقى". [رواه البخاري: 6529].
وفي رواية: "فبكى أصحابه" [رواه أحمد: 27529]، وفي رواية: اعملوا وأبشروا [رواه الترمذي:3169]
قال: فإن من يأجوج ومأجوج ألفاً، ومنكم رجل، فيه إشارة إلى أن يأجوج ومأجوج داخلون في العدد، وداخلون في الوعيد المذكور، وكذلك أهل الشرك، "قال: ومنكم رجل فإن المخرج منكم رجل.
والإشارة بقوله: منكم، إلى المسلمين من جميع الأمم؛ لأن الجنة لا يدخلها إلا نفس مسلمة
نتابع بإذن الله الجزء الخامس
من أهوال يوم القيامة

 

google-playkhamsatmostaqltradent
close