recent
أخبار ساخنة

نفحات إيمانية ومع الرّجّال بن عنفوة " الجزء الثالث " / وطنى نيوز


 


إعداد / محمـــد الدكـــرورى
 
ونكمل الجزء الثالث مع الرّجّال بن عنفوة وهو صحابى مرتد عن الإسلام وقد قتله الصحابى زيد بن الخطابن فى معركة اليمامه، وقد توقفنا مع مسيلمة الكذاب عندما قال له نهار، أمر يدك على أولاد بني حنيفة مثل رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم، ففعل وأمر يده على رؤوسهم وحنكهم فقرع كل صبي مسح رأسه، ولثغ كل صبي حنكه، وإنما استبان ذلك بعد مهلكه، وأما عن الرَّجَّال فكان بالرَّجَّال من الخشوع ولزوم قراءة القرآن والخير شيء عجيب، وقال عنه ابن عمر رضى الله عنهما كان من أفضل الوفد عندنا، وكان حافظا قوّاما صوّاما، وظل إخبار النبي صلى الله عليه وسلم، عالقا برأس أبي هريرة رضي الله عنه، وكلما رأى الرَّجَّال بن عنفوة ومداومته على العبادة وزهده، ظن أن أبو هريرة عن نفسه أنه هو الهالك وأنه هو المقصود بحديث النبي صلى الله عليه وسلم، وأنه هو صاحب النبوءة وأصابه الرعب والفزع.
فلما ظهر مُسيلمة الكذاب في اليمامة وادّعى النبوة واتبعه خلق من أهل اليمامة، فبعث أبو بكر الصديق الرَّجَّال بن عنفوة، لأهل اليمامة يدعوهم إلى الله، ويثبتهم على الإسلام ، فلما وصل الرَّجَّال اليمامة التقاه مسيلمة الكذاب، وأكرمه، وأغراه بالمال والذهب، وعرض عليه نصف ملكه إذا خرج إلى الناس وقال لهم إنه سمع محمد صلى الله عليه وسلم، يقول إن مسيلمة شريك له صلى الله عليه وسلم، في النبوة، ولما رأى الرَّجَّال ما فيه مسيلمة من النعيم وكان من فقراء العرب، ضعُف ونسي إيمانه وصلاته وصيامه وزهده، وخرج إلى الناس الذين كانوا يعرفون أنه من رفقاء النبي صلى الله عليه وسلم، فشهد أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول إنه قد أشرك معه مسيلمة بن حبيب في الأمر، فكانت فتنة الرَّجَّال أشد من فتنة مسيلمة الكذاب، وقد ضل خلق كثير بسببه، واتبعوا مُسيلمة، حتى تعدى جيشه أربعين ألفا.
فجهّز أبوبكر الصديق جيشا لحرب مسيلمة فهُزم في بادئ الأمر، فأرسل مددا، وجعل على رأسه سيف الله خالد بن الوليد، وكان من ضمن الجيش هو وحشي بن حرب، الذي قتل أسد الله وسيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه، ثم أسلم و ذهب لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ولما ذهب في جيش خالد قرر أن يترصد مُسيلمة فيقتل شر خلق الله، وذلك تكفيرا عن قتل حمزة بن عبد المطلب عم النبي صلى الله عليه وسلم، و بدأت معركة وكان لم يعرف العرب مثلها، وكان يوما شديد الهول، وانكشف المسلمون في البداية مع كثرة عدوهم وكثرة عتاده، ولولا ثبات أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأهل القرآن الذين نادوا في الناس ، فعادوا إليهم وحملوا على جيش مسيلمة حتى زحزحوه و تتبع وحشي بن حرب، مُسيلمةَ الكذاب حتى قتله بحصن قد تحصّن فيه، وانهزم بنو حنيفة، وقتل الرَّجَّال بن عنفوة، مع مَن قتل من أتباع مُسيلمة.
فمات على الكفر مذموما مخذولا، ولما علم أبوهريرة خر ساجدا شكرا لله، بعد أن أدرك أخيرا أنه قد نجا، وهكذا فإن الرَّجَّال بن عنفوة قد رافق النبي صلى الله عليه وسلم، ولزم العبادة والقرآن والزهد، ولكنه خُتم له بشرّ، فضلَّ وأضل، ومات على الكفر، وكان وحشي بن حرب هو الذى قتل حمزة بن عبد المطلب أسد الله وأسد رسوله صلى الله عليه وسلم، ولكن هداه الله فختم له بخير وصار من خيرة المجاهدين، فكان وحشي بن حرب الذي قتل أسد الله وسيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب، ثم أسلم و ذهب لرسول الله صلى الله عليه وسلم، الذي كان كلما رآه تذكر مافعله بعمه حمزة أسد الله فيتألم، فقرر وحشي أن يترك المدينة و يسيح في الأرض مجاهدا في سبيل حتى يكفر عن ذنبه الكبير ولما ذهب في جيش خالد قرر أن يترصد مسيلمة فيقتل شر خلق الله، تكفيرا عن قتل حمزة عم النبي صلى الله عليه وسلم.
وقد مرت المقدمة في الليل بنحو من أربعين، وقيل : ستين فارسا، عليهم مجاعة بن مرارة ، وكان قد ذهب لأخذ ثأر له في بني تميم وبني عامر وهو راجع إلى قومه، فأخذوهم فلما جيء بهم إلى خالد بن الوليد، سألهم عن خبرهم فاعتذروا إليه فلم يصدقهم، وأمر بضرب أعناقهم كلهم سوى مجاعة فإنه استبقاه مقيدا عنده لعلمه بالحرب والمكيدة، وكان سيدا في بني حنيفة شريفا مطاعا ويقال إن خالدا لما عرضوا عليه قال لهم ماذا تقولون يا بني حنيفة ؟ قالوا نقول منا نبي ومنكم نبي، فقتلهم إلا واحدا اسمه سارية، فقال له أيها الرجل، إن كنت تريد غدا بعدول هؤلاء خيرا أو شرا فاستبق هذا الرجل، يعني مجاعة بن مرارة، فاستبقاه خالد مقيدا، وجعله في الخيمة مع امرأته، وقال استوصي به خيرا، فلما تواجه الجيشان قال مسيلمة لقومه اليوم يوم الغيرة، اليوم إن هزمتم تستردف النساء سبيات، وينكحن غير حظيات، فقاتلوا عن أحسابكم وامنعوا نساءكم.
وتقدم المسلمون حتى نزل بهم خالد على كثيب يشرف على اليمامة فضرب به عسكره، وراية المهاجرين مع سالم مولى أبي حذيفة، وراية الأنصار مع ثابت بن قيس بن شماس، والعرب على راياتها، ومجاعة بن مرارة مقيد في الخيمة مع أم تميم امرأة خالد، فاصطدم المسلمون والكفار، فكانت للمسلمين جولة وانهزمت الأعراب حتى دخلت بنو حنيفة خيمة خالد بن الوليد، وهموا بقتل أم تميم، حتى أجارها مجاعة، وقال نعمت الحرة هذه، وقد قتل الرجال بن عنفوة، في هذه الجولة، وقد قتله زيد بن الخطاب، ثم تذامر الصحابة بينهم، وقال ثابت بن قيس بن شماس بئس ما عودتم أقرانكم، ونادوا من كل جانب اخلصنا يا خالد، فخلصت ثلة من المهاجرين والأنصار وحمي البراء بن مالك، وكان إذا رأى الحرب أخذته العرواء فيجلس على ظهره الرجال وينتفض، ثم يثور كما يثور الأسد، وقاتلت بنو حنيفة قتالا لم يعهد مثله، وجعلت الصحابة يتواصون بينهم.
ويقولون يا أصحاب سورة البقرة بطل السحر اليوم وحفر ثابت بن قيس لقدميه في الأرض إلى أنصاف ساقيه، وهو حامل لواء الأنصار بعدما تحنط وتكفن، فلم يزل ثابتا حتى قتل هناك، وقال المهاجرون لسالم مولى أبي حذيفة أتخشى أن نؤتى من قبلك ؟ فقال بئس حامل القرآن أنا إذا وقال زيد بن الخطاب أيها الناس، عضوا على أضراسكم، واضربوا في عدوكم، وامضوا قدما، وقال والله لا أتكلم حتى يهزمهم الله أو ألقى الله فأكلمه بحجتي، فقتل شهيدا رضي الله عنه، وقال أبو حذيفة يا أهل القرآن، زينوا القرآن بالفعال، وحمل فيهم حتى أبعدهم وأصيب، رضي الله عنه، وحمل خالد بن الوليد حتى جاوزهم وسار بحيال مسيلمة وجعل يترقب أن يصل إليه فيقتله، ثم رجع ثم وثب بين الصفين ودعا إلى البراز، وقال أنا ابن الوليد العود، أنا ابن عامر وزيد ثم نادى بشعار المسلمين، وكان شعارهم يومئذ يا محمداه، وجعل لا يبرز لهم أحد إلا قتله، ولا يدنو منه شيء إلا أكله.
google-playkhamsatmostaqltradent
close