recent
أخبار ساخنة

وقفات وتأملات في سورة الكهف ... بقلم : ســـوسن محمـــود / وطنى نيوز


 


كتبت ســـوسن محمـــود
سورة الكهف من سور القرآن العظيم التي ورد في فضلها وفي فضل قراءتها أحاديث كثيرة، ومن ذلك
قوله صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْكَهْفِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَضَاءَ لَهُ مِنَ النُّورِ مَا بَيْنَ الْجُمُعَتَيْنِ)(رواه الحاكم وصححه الألباني في صحيح الجامع)،
وقال أيضاً: (مَنْ حَفِظَ عَشْرَ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِ سُورَةِ الْكَهْفِ عُصِمَ مِنَ الدَّجَّالِ)(رواه مسلم). وعن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: كان رجلٌ يقرأُ سورةَ الكهفِ، وعندَه فرسٌ مربوطٌ بشَطَنَيْنِ، فتغشَّتْه سحابةٌ، فجعلت تدورُ وتدنو، وجعل فرسُه ينفُرُ منها، فلما أصبحَ أتي النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، فذكر ذلك لهُ، فقال: (تلك السكينةُ، تنزلت للقرآنِ)(رواه البخاري ومسلم).
أسباب النزول
وقد روى ابن عباس -رضي الله عنهما- في سبب نزول السُّورة في الحديث الطويل كما نقل ابن كثير عنه حينما سأل كفار قريش أهل الكتاب عن النبي صلى الله عليه وسلم، فطلبوا منهم أن يسألوه عن ثلاثة أشياء، فقال أخبركم غدا ولم يستثن، فأخَّر الله جل وعلا الجواب عليه حتى ظنوا أنه كاذب، ثم أنزل الله الجواب عليهم، وأخَبَرهم بمَا سَأَلُوهُ عَنْهُ مِنْ أَمْرِ الْفِتْيَةِ وَالرَّجُلِ الطَّوَّافِ، وَقَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلا قَلِيلا)، وعاتب الله جل وعلا رسوله صلى الله عليه وسلم على عدم استثنائه في رد الجواب عليهم.
كما حوت هذه السورة فوائد نفيسة وتوجيهات ربانية سديدة، ومن ذلك:
في قوله تعالى:{فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ}، أي: مهلكها، غما وأسفا عليهم، وفي هذه الآية عبرة، فإن المأمور بدعوة الخلق إلى الله، عليه التبليغ والسعي بكل سبب يوصل إلى الهداية، وسد طرق الضلال والغواية، مع التوكل على الله في ذلك.
اشتمال هذه السورة على قصصٍ عظيمةٍ؛ منها قصة صاحب الجنتين، وقصة موسى عليه الصلاة والسلام مع العبد الصالح، وقصة يأجوج ومأجوج، وقصة ذي القرنين.
تحدثت عن سبل النجاة من الفتن، وتقديمها انموذجًا عمليًّا ومثالا واقعيًّا – عن فتية أصحاب الكهف -، لمن أراد سلوك طريق الله المستقيم، ليزداد إيمانه، ويقوى يقينه ويتعلق قلبه بربه، مع أخذه بأسباب النجاة.
لجوء هؤلاء الفتية إلى الكهف تاركين وراءهم أهليهم وجميع ما يملكون، فراراً بدينهم إلى مكان ضيق ليس فيه أيٍّ من مقومات الحياة؛ لعلمهم بأن لهم رباً يتولى أمرهم، وهذا فيه توجيه للشباب أن يستغلوا مرحلة شبابهم وقوتهم وفراغهم في تعلم الدين والدعوة إليه بالحكمة والموعظة الحسنة، وأن يعيشوا تحت ظل الإيمان والعمل والصالح، لا سيّمَا في أوقات الفتَنَ وكثرة الشبهات، وانتشار الفسادَ والانحلالَ وسوء الأخلاق.
أهمية العقيدة الصحيحة في حياة المسلم وأنها من أقوى وسائل الثبات، وترسيخه في القلوب، ومن أسباب التواصي بالحق ونشره بين الناس.
أن في قصص الصالحين فوائد وعظات تعمل على ثبات القلب، وتسلية النفس، وزيادة الإيمان.
حسن الظن بالله تعالى وجميل التوكُّل عليه واليقين بصدق وعده.
فيها دلالة على قدرة الله تعالى، وأنه ينبغي على المؤمن التفكر في آيات الله الكونية؛ لأنها مفتاح الإيمان وطريق العلم والوصول إلى رضا الرحمن.
فيها بيان لأهمية الدعاء وفضله، وبيان بعض الأدعية التي دعوا بها ربهم.
لجوء هؤلاء الفتية إلى ربهم بالدعاء والإنابة واليقين، لعلمهم بأنه نعم المعين ونعم النصير، وأنه القادر على حفظهم وصرف الشرور والأذى عنهم.
أن كفار قريش عندما سألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن بعض الغيبيات، وعدهم بإخبارهم ولم يستثن، فأخر الله جل وعلا الجواب عليه لتعليم الأمة بأنه يجب الاستثناء عند كل أمر يقبل على فعله العبد.
نتابع معكم تأملات سورة
الكهف الجزء الثاني بإذن الله
google-playkhamsatmostaqltradent
close