recent
أخبار ساخنة

نتابع أهوال يوم القيامة.. الجزء الخامس.. السماوات والأرض يوم القيامة / وطنى نيوز


 


كتبت ســـوسن محمـــود
 
وقد جاء في الكتاب العزيز أن الْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ [الزمر: 67].
وروى البخاري ومسلم عن عبد الله بن مسعود قال: "جاء حبر" يعني: من اليهود، وهؤلاء كان عندهم بقايا من علم صحيح وخلطوا وحرفوا وكذبوا وبدلوا، لكن بقي عندهم بقايا من علم صحيح من التوراة من نبوة موسى ، "جاء حبر إلى النبي ﷺ فقال: يا محمد! أو يا أبا القاسم! إن الله -تعالى- يُمسك السموات يوم القيامة على إصبع، والأرضين على أصبع، والجبال والشجر على إصبع، والماء والثرى على إصبع، وسائر الخلق على إصبع، ثم يهزهن فيقول: أنا الملك، أنا الملك، أنا الملك، فضحك رسول الله ﷺ تعجباً مما قال الحبر وتصديقاً له، ثم قرأ: وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّموَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ [الزمر: 67] [رواه مسلم: 2786].
قال ابن القيم -رحمه الله-: "فكان هذا رداً على المشركين والمعطلين الجاحدين لتوحيده وصفاته". [الصواعق المرسلة: 4/1363].
إذاً نؤمن بما جاء عن الله على مراد الله، وبما جاء عن رسول الله ﷺ على مراد رسول الله ﷺ، اليهود علموا أشياء من الحق، ومنها هذا كما قال الله: تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا [الأنعام: 91].
وهذا الحديث يُبين أن لله -تعالى- صفة الأصابع على ما يليق بجلاله وعظمته، ليست كأصابع البشر، لكن له اليد والوجه والأصابع، وغير ذلك من الصفات، كالسمع والبصر حقاً على الحقيقة، كما يليق به  وأن الحق يُقبل حتى لو جاء به يهودي، إذا قال كلاماً وافق ما عندنا في الكتاب والسنة أقررنا به، وليس لأنه قال فلان رددناهـ ولأنه قال فلان قبلناه، لا، إذا وافق الكتاب والسنة قبلناه، وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ
وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ [المائدة: 48] ،
بأشياء بقيت إلى عهد النبي ﷺ وجاء القرآن على النبي ﷺ نزل مصدقاً لما بين يديه ورأى بعض ذلك، يوم القيامة يظهر لك أحد أن الله -تعالى- هو الملك حقاً، وزالت الأنداد والشركاء وذهب الملك والسلطان إلا ملك الله، هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ[الحاقة: 29]،
يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ لا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ [غافر16]،
تتجلى عظمة الله -تعالى- وبين الأهوال والشدائد الثقال يطوي الكبير المتعال السماء بيمينه قال تعالى: يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ[الأنبياء: 104].
فأخبر في هذه الآية أنه  يوم القيامة يطوي السموات على عظمها واتساعها كما تطوى الصحيفة على ما كُتب فيها، ويكور شمسها وقمرها، ويزيلها عن أماكنها كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ [الأنبياء: 104]،
وقال ﷺ: يقبض الله -تبارك وتعالى- الأرض يوم القيامة، ويطوي السماء بيمينه ثم يقول: أنا الملك أين ملوك الأرض[رواه البخاري: 4812، ومسلم: 2787].
وإذا أفنى الله الخلق قبل يوم القيامة قال بعض العلماء: "أنه تعالى ينادي في السموات والأرضين، وقد مات الناس كل من عليها فان، أنا الملك أين ملوك الأرض، أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟ فلا يجيبه أحد، فيجيب نفسه بنفسه تعالى"، والمنادي ينادي بعد حشر الخلق على أرض بيضاء مثل الفضة، هذا القول الآخر لم يُعصى الله عليها على ما يأتي لمن الملك اليوم فيجيبه العباد لله الواحد القهار، جاء هذا القول عن ابن مسعود وهو صحيح عنه، ولا يؤخذ بالقياس فلا بد أن يكون قد أخذه من النبي ﷺ.
إذاً قيل أنه يقول بعدما ينفي الخلق لمن الملك اليوم فيجيب نفسه بنفسه؛ لأنه لا أحد يجيب لله الواحد القهار، وقيل: عندما يجمع الناس في أرض المحشر يقول لمن الملك اليوم فيجيبه الناس لله الواحد القهار.
نتابع بإذن الله الجزء السادس
من سلسله أهوال يوم القيامة
google-playkhamsatmostaqltradent
close