recent
أخبار ساخنة

نفحات إيمانية ومع سعد بن الربيع " الجزء الثالث "/وطني نيوز

إعداد / محمـــد الدكـــرورى

ونكمل الجزء الثالث مع الصحابى الجليل سعد بن الربيع الأنصارى، وقد توقفنا مع الصحابى خارجه بن زيد بن أبى زهير، وقد شارك في يوم أحد، وأصيب برمح، ومرّ به صفوان بن أمية بن خلف، فعرفه فأجهز عليه ومثل به قائلا هذا كان ممن أغرى بأبي علي يوم بدر، الآن شفيت نفسي حيث قتلت الأماثل من أصحاب محمد، ودفن خارجة مع سعد بن الربيع في قبر واحد، وقد قيل أنه نزلت هذه الآية فى سورة النساء " الرجال قوامون على النساء" في سعد بن الربيع، وكان من النقباء, وفي امرأته حبيبة بنت زيد بن أبي زهير، وقال الكلبي امرأته حبيبة بنت محمد بن مسلمة، وذلك أنها نشزت عليه فلطمها، فانطلق أبوها معها إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال أفرشته كريمتي فلطمها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم، "لتقتص من زوجها" فانصرفت مع أبيها لتقتص منه، فجاء جبريل عليه السلام، فقال النبي صلى الله عليه وسلم. 

"ارجعوا هذا، جبريل أتاني بشيء" فأنزل الله هذه الآية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "أردنا أمرا وأراد الله أمرا، والذي أراد الله خير" ورُفع القصاص، وقد روى جابر بن عبد الله رضى الله عنه، أن امرأة سعد بن الربيع جاءت للنبي صلى الله عليه وسلم بابنتيها من سعد، فقالت يا رسول الله صلى الله عليه وسلم، هاتان بنتا سعد، قتل أبوهما معك يوم أحد شهيدا، وإن عمهما أخذ مالهما فلم يدع لهما مالا، ولا تنكحان إلا ولهما مال، فقال صلى الله عليه وسلم "يقضي الله في ذلك" فأنزل الله تعالى آيات في سورة النساء " فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك" فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عمهما فقال " أعط ابنتي سعد الثلثين، وأعط أمهما الثمن، وما بقي فهو لك" فيقول جابر فتعلمنا أنه قضى صلى الله عليه وسلم للبنتين بالثلثين فرضا، وذلك لتعددهن وعدم وجود معصب، وأنه صلى الله عليه وسلم، قد قضى للزوجة الثمن فرضا. 

وذلك لوجود الفرع الوارث وهما البنتين، وهذا لقول الله تعالى فى سورة النساء "فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم" وقد استشهد سعد بن الربيع الأنصاري رضي الله عنه، في غزوة أحد في السنة الثالثة من الهجرة، وقيل أنه ذهب بعض أهل يثرب يستنصرون قريشا على بعضهم فأبت قريش نصرتهم لبعد ديار يثرب عن ديار مكة، فعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأمر فأتى إليهم وعرض عليهم، قال أفلا اعرض عليكم خيراً من ذلك؟ قالوا وما ذاك؟ فعرض عليهم عبادة الله الواحد الأحد ووعدهم بأن هذا الدين يجمع الكلمة ويوحد العرب ويكف عنهم الحرب والدم، فقبلوا وأسلموا، وقالت أم سعد بنت سعد بن الربيع رضي الله عنهما قالت أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة ما أقام يدعو القبائل إلى الله عز وجل يؤذى ويُشتم، حتى أراد الله عز وجل بهذا الحي من الأنصار ما أراد من الكرامة، فانتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى نفر منهم عند العقبة.

وهم يحلقون رؤوسهم، ولقد كان المهاجرون لما قدم المدينة يرث المهاجري الأنصاري دون ذوي رَحمه أى ليس من أهله، للأخوة التي آخى النبي صلى الله عليه وسلم بينهم، حتى نزلت الآيه الكريمه فى سورة الأنفال " والذين ءامنوا وهاجروا معكم فأولئك منكم وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض فى كتاب الله إن الله بكل شئ عليم" ولما رجع من حضر بدرا مِن المشركين إلى مكة وجدوا العير التي قدم بها أَبو سفيان بن حرب موقوفة في دار الندوة، فمشت أشراف قريش إلى أَبِي سفيان فقالوا نحن طيبو أنفس إن تجهزوا بربح هذه العير جيشا إلى محمد، فَقَال أَبو سفيان، وأنا أول من أجاب إلى ذلك وبنو عبد مناف معي، فباعوها فصارت ذهبا فكانت ألف بعير والمال خمسين ألف دينار، فسلم إلى أهل العير رؤوس أموالهم وأخرجوا أرباحهم، وكانوا يربحون فِي تجارتهم للدينار دينارا، وفيهم نزلت الآية الكريمه من سورة الأنفال. 

"إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله" وبعثوا رسلهم يسيرون فِي العرب يدعونهم إلى نصرهم، فأوعبوا وتألب من كَان معهم من العرب وحضروا فأجمعوا على إخراج الظعن يعني النساء معهم ليذكرنهم قتلى بدر فيحفظنهم فيكون أحد لهم في القتال، وكتب العباس بن عبد المطلب بخبرهم كله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، سعد بن الربيع بكتاب عمه العباس بن عبد المطلب، وأرجف المنافقون واليهود بالمدينة، وبات سعد بن معاذ وأسيد بن حضير وسعد بن عبادة، في عدة ليلة الجمعة عليهم السلاح في المسجد بباب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحرست المدينة حتى أصبحوا، ورأى رسول الله صلى الله عليه وسلم، تلك الليلة كأنه في درع حصينة، وكأن سيفه ذا الفقار قد انفصم من عند ظبته، وكأن بقرا تذبح، وكأنه مردف كبشا فأخبر بها أصحابه، وأولها فقال صلى الله عليه وسلم. 

"أما الدرع الحصينة فالمدينة، وأما انفصام سيفي فمصيبة في نفسي، وأما البقر المذبح فقتل في أصحابي، وأما مردف كبشا فكبش الكتيبة يقتله الله إن شاء الله" فكان رأَى رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن لا يخرج من المدينة لهذه الرؤيا، فأحب أن يوافق على مثل رأيه فاستشار أصحابه الكرام في الخروج فأشار عليه عبد الله بن أبي ابن سلول أن لا يخرج، وكان ذلك رأي الأكابر من المهاجرين والأنصار فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " امكثوا فِي المدينة واجعلوا النساء والذراري فِي الآطام " فَقَال فتيان أحداث لم يشهدوا بدرا فطلبوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم الخروج إلى عدوهم ورغبوا فِي الشهادة وقالوا اخرج بنا إلى عدونا، فغلب عَلَى الأمر الذى يريدون الخروج، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، الجمعة بالناس ثم وعظهم وأمرهم بالجد والجهاد وأخبرهم أن لهم النصر ما صبروا وأمرهم بالتهيؤ لعدوهم ففرح الناس بالشخوص. 

ثم صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، بالناس العصر وقد حشدوا وحضر أهل العوالي، ثم دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم، بيته ومعه أبو بكر وعمر فعمماه ولبساه وصف الناس له ينتظرون خروجه، فقال لهم سعد بن معاذ وأسيد بن حضير استكرهتم رسول الله صلى الله عليه وسلم، على الخروج والأمر ينزل عليه من السماء فردوا الأمر إليه، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد لبس لامته وأظهر الدرع وحزم وسطها بمنطقة من أدم من حمائل السيف، واعتم وتقلد السيف وألقى الترس في ظهره، فندموا جميعا على ما صنعوا وقالوا ما كان لنا أن نخالفك فاصنع ما بدا لك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا ينبغي لنبي إذا لبس لأمته أن يضعها حتى يحكم الله بينه وبين أعدائه، فانظروا ما أمرتكم به فافعلوه وامضوا على اسم الله فلكم النصر ما صبرتم، ثم دعا بثلاثة أرماح فعقد ثلاثة ألوية، فدفع لواء الأوس إلى أسيد بن حضير.
google-playkhamsatmostaqltradent
close