recent
أخبار ساخنة

نفحات إيمانية ومع القرآن الكريم " الجزء الأول " / وطنى نيوز


 


إعداد / محمـــد الدكـــرورى
 
لقد أكرمكم الله عز وجل أمة الإسلام، بالقرآن الكريم كما أكرمها بخاتم الرسل الكرام فأنزل الله تعالى كتابه الحكيم مصدقا لما قبله من الكتب السماوية ثم تكفل سبحانه وتعالى بحفظه وصيانته، وللقران الكريم يا أمة القرآن له في نفس المؤمن مكانة ليس لأي كتاب على الإطلاق، فالقرآن الكريم هو كتاب الله المنزل على رسوله الكريم محمد صلى الله عليه وسلم المتعبد بتلاوته، وكفى بذلك تعظيما في نفوس المؤمنين، فالمؤمن يعظم ربه ابتداء فيعظم بالتالي كل شيء يأتيه من عند ربه فكيف بكلام ربه؟ فإنه يكفى المؤمن شرفا أن يستشعر في قلبه أن الله تعالى يخاطبه شخصيا بهذا القرآن الكريم، وإنه لا يوجد في تاريخ البشرية كتاب نال من المكانة في نفوس أصحابه كما نال القرآن، ولا يوجد كتاب قرئ وحفظ مثل هذا الكتاب، ولا عجب إن سماه الله تعالى القرآن، فهو الكتاب المقروء، ويقول الله تعالى فى كتابه الكريم فى سورة الإسراء " إن هذا القرآن يهدى للتى هى أقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا كبيرا " فمن تمسك به نجا من الفتن، فإنه روح المؤمن ونور هدايته، فقال الله تعالى فى كتابه الكريم فى سورة الشورى.
" وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدرى ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا نهدى به من نشاء من عبادنا وإنك لتهدى إلى صراط مستقيم، صراط الله الذى له ما فى السماوات وما فى الأرض ألا إلى الله تصير الأمور " ولقد رفع رسول الله صلى الله عليه وسلم شكوى إلى الله كما قال تعالى فى سورة الفرقان " وقال الرسول يا رب إن قومى اتخذوا هذا القرآن مهجورا " وهذه الشكوى لها واقع ملموس في حياة المسلمين سواء من ظاهرة الهجر أو من الخسران الذي وقعوا فيه بسبب ترك العمل بهذا القرآن، فإن هجر القرآن الكريم له عدة صور منها هو ترك الإيمان به وعدم التصديق بما جاء فيه، وعدم تدبره وتفهمه، وترك العمل به، وعدم امتثال أوامره واجتناب زواجره، ومن هجرانه عدم تحكيمه في جوانب الحياة كافة، ومن هجرانه عدم قراءته، وعدم العناية بحفظه ونشره في العالمين، وإنه لما حرم المسلمون أنفسهم من هذا الكنز العظيم والدستور الكامل لجؤوا إلى قوانين البشرية المبنية على المصالح الفردية ووقعوا في الخلل والظلم والأمراض النفسية والهم والحزن وعدم فهم التاريخ وحقيقة عداوة الكفار والمشركين والمنافقين.
والطريق الصحيح للحرية والكرامة، فهم نسوا الله فأنساهم أنفسهم وصدق الله العظيم الذى قال فى سورة طه " ومن أعرض عن ذكرى فإن له معسشة ضنكا " ولقد أمر الله تعالى عباده المؤمنين بقراءة كتابه المبين ورتب على القراءة الأجر الكبير وسواء قلت القراءة أو كثرت فان القارئ لا يعدم أجرا قوله صلى الله عليه وسلم " من قرأ حرفا من كتاب الله فله حسنة والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول ألم حرف ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف " وإن ملازمة قراءة القرآن الكريم صحبة خير تفي صاحبها حقه في الدنيا وتشفع له في دار الآخرة، وفي صحيح مسلم يقول الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم "اقرءوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعاً لأصحابه " وإن الحفظ صنو القراءة ففي الحديث الشريف " إن الذي ليس في جوفه شيء من القرآن كالبيت الخراب" ولقد شرع الله تعالى القرآن والحفظ من أجل إن يتزود العباد من الحسنات ومن أجل الارتباط بالقرآن قراءة وفهما وعلما فإن القراءة لا تجدي نفعا إلا بتدبر المعاني وبتفهم الآياتف قال تعالى فى كتبه الكريم " كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب " بل إن الله تعالى أمر بالتدبر.
فقال عز وجل " أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها " وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسمع القرآن فيقف عند معانيه فتتحرك مشاعره وتذرف عيناه تأثرا بما يقرا وتفاعلا مع الخطاب الإلهي، وإن القرآن شفاء لما في الصدور وهدى ورحمة والتحاكم ليس مقصورا على أصحاب القرار فحسب بل هو شامل للجميع بما في ذلك الفرد المسلم، فالمسلم يتحاكم أمام نفسه ومع زوجه ومع ولده ومع الناس كافة في سائر علاقاته، والمؤمن يتأدب بأدب القرآن فما أمر الله به فهو المعروف الذي يجب أن يفعل وما نهى الله عنه فهو المنكر الذي يجب أن يترك، وإن الله عز وجل أرسل كثيرا من الرسل ولم يقصص علينا إلا بعض قصص الأنبياء التي ستقع جرائم في هذه الأمة كاللواط وتطفيف الكيل والميزان، وكل جرائم الأقوام تتفق على جريمة تكذيب ما جاءت به الرسل عن ربها، فالقارئ للقرآن يعرف حال الأمم إذا استقامت على شرع الله وعبدت ربها وعملت صالحا لوجهه تعالى من النعيم والرخاء والأمن والسلامة وإذا خالفت أمر ربها كيف تتحقق فيها سنة الله في الهلاك والعذاب وذهاب الأمن والرخاء، والقارئ للقرآن بتمعن وتفهم تمر عليه آيات وصف الجنة فيقف عندها طويلا ويتخيل هذا النعيم المقيم.
وليس بينه وبينه إلا رحمة الله عز وجل، ثم العمل الصالح فيجد ويجتهد للفوز برضاء الله والجنة، وتمر عليه آيات وصف جهنم فيتأمل فيها طويلا ويتخيل نفسه أحد حطبها إذا هو انساق للشيطان والهوى والنفس فيأخذ نفسه مأخذ الجد ويبتعد عن كل طريق يوصل لها، والمسلم وهو يقرأ كتاب ربه بتدبر وتأمل يجد فيه الحقوق الواجبة له والحقوق الواجبة عليه فيأخذ ويعطى، وإن في شهر رمضان كان نزول القرآن من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا ثم بدأ ينزل حسب الوقائع والأحداث ولقد كان جبريل عليه السلام يأتي الرسول صلى الله عليه وسلم في رمضان فيدارسه القرآن كل ليلة فاقترن القرآن بشهر الصبر والجهاد وشهر المغفرة والعتق من النار، فكم هو مؤسف أن يمر بالمسلم اليوم واليومان وربما أكثر وهو محروم من هذا القرآن علما وسلوكا وأجرا، وكم هو مؤسف حقا أن يكثر من القرآن في المأتم والأحزان وأن يقرأ على الأموات والله أنزله لمصلحة الأحياء ليحكم بين الناس وليهدى للتي هي أقوم وأفضل وأحسن، ويوم أن كانت أمتنا أمة القرآن تعتصم به وتتمسك بشريعته وتقيم حضاراتها على هديه رفعها الله تعالى إلى الذروة وكانت لها الرفعة والسؤدد والقوة والمنعة والسلطة وقمة المجد.
وبمقدار ما تخلت عنه تخلى الله عنها وهذا مصداق خبر المعصوم صلى الله عليه وسلم عندما قال " إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواما ويضع به آخرين " فاتقوا الله جميعا واقرؤوا كتاب ربكم وعلموه أولادكم وتدبروا في معانيه وادعموا حلقات تعليم وتحفيظ القرآن الكريم في كل مكان في أرض الله وساهموا في طباعته ونشره ففي الحديث الصحيح " خيركم من تعلم القرآن وعلمه" وليكن لكل مسلم ورد من القرآن الكريم كل يوم وليحرص على التبكير في المجيء للمسجد للصلاة وليقرأ ما كتب الله تعالى له، وليستفيد الإنسان من أي وقت ينتظر فيه ليقرأ من حفظه أو من مصحف قريب منه أو من جواله، فإن القرآن الكريم هو معجزة الإسلام الكبرى في كل زمان فهو كلام الله عز جل، وهذا أعظم دليل على إعجاز القرآن، فمصدرية القرآن دليل على إعجازه فهو كلام الله الذي يصل فضله على كل الكلام كفضل الله على كل الخلق ولذلك تحدى الله به البشرية عامة وتحدى به المشركين خاصة وما زال التحدي قائما إلى يوم القيامة فعجز الإنس والجن مجتمعين ومتفرقين عن الإتيان بمثله، فقال الله تعالى فى كتابه العزيز فى سورة الإسراء " قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا "
google-playkhamsatmostaqltradent
close