recent
أخبار ساخنة

نفحات إيمانية ومع طلاق المجنون والسكران/ وطنى نيوز

 


إعداد / محمـــد الدكـــرورى
 
ومازال الحديث موصولا عن الزواج والطلاق فى شرع الله عز وجل، وإن ليلة زفاف الزوجة إلى زوجها من نعم الله تعالى العظيمة، والنعمة لا تشكر بالخطيئة، فالابتهاج بها لا يكون بترك الصلاة ونزع الحياء، والفرح المشروع يُظهر التعبير عنه من غير سهر فاحش، وساعات في النهار أو في أول الليل تغني عن جميعه، والله تعالى جعل الليل لباسا والنوم سباتا، ونبينا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، كان يكره النوم قبل العشاء والحديث بعدها، فمخالف لهدي الإسلام ومجانب لقيمه وأخلاقه، وأن يصير سهرا صاخبا، أذية للجيران والمرضى، والصبية الرضع والشيوخ الركع، وإن الزوجان الراشدان الموفقان يمنعان وقوع المعاصي في زواجهما لعلمهما أن المعصية لها أثر على زواجهما، فالذنوب تعسر الأمور، وتوحش القلب بين الزوجين، وكلما كان الزواج أقرب إلى الصواب كان أحرى بالتوفيق، وإن الزواج هو عقد موثق غليظ لا يشاب بخطيئة ولا يعرض للانهيار بمعصية، فواجب المجتمع المسلم التكافل بما يجعل أبناء المسلمين يرغبون في الزواج ويقبلون عليه، تيسيرا لمهوره، وتخفيفا لنفقاته، وإعانة عليها، وتعاونا على اتباع هدى الإسلام في إقامة الولائم والحفلات، حيث يقول الله تعالى فى سورة المائدة.
" وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان " ولقد حث الإسلام على اختيار الزوجة الصالحة ذات الخلق الراقي والتعامل العالي، وإن السؤال عن حال الخاطب والمخطوبة أمر لازم لمعرفة ما قد يخفى في أحدهما من مساوئ أو محاسن، وعلى المسؤول الصدق في الجواب، والبيان بكل وضوح وأمانة، فكتمان عيوب أحدهما عند السؤال نوع من الغش للمسلمين، وإذا عزم الخاطب على الخطبة، أبيح له النظر إلى مخطوبته بحضور محرمها، دون خلوة بها، من غير تدليس عليه في تجمل أو زينة، ففي الحديث الشريف عن النبى الكريم صلى الله عليه وسلم، قال " إذا خطب الرجل امرأة فلينظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينهما " أي يؤلف بين قلبيهما، وليحذر الخاطب قبل العقد الخلوة بمخطوبته أو إلباسها خاتما أو مس جسدها، أو الخروج بها من دارها، فإن ذلك من المعاصي وغواية من الشيطان يغوي بها الخاطبين، وكثيرا ما تتبدد أحلامهما بالفراق بتلك السيئات، وإن منع الأولياء الخاطب ذا الدين والخلق مخالف لهدي الإسلام، ونذير شر كبير وفساد في المجتمع، ففي الحديث الشريف عن النبى الكريم صلى الله عليه وسلم، قال " إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض"
وكذلك فإنه حرام على الرجل الخطبة على خطبة أخيه، فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم، عن ذلك حيث قال " لا يخطب الرجل على خطبة أخيه حتى ينكح أو يترك" وإن الإسلام دين العدل والرحمة، فقد أمر الشباب بالزواج وحث على تيسير مهره، وإذا قل المهر علت المرأة وشرفت عند الزوج مكانتها وزادت بركتها، ففي الحديث الشريف عن النبى الكريم صلى الله عليه وسلم، قال "أعظم النساء بركة أيسرهن مؤونة " أي أيسرهن نفقة، وإن المرأة ليست سلعة يغالى في مهرها، وإنما ثمنها بدينها وعفافها، والرجل لا يوزن بالمال، وإنما ميزانه المعاملة وحسن الخلق، وإن المهر حق للمرأة لا يجوز للأولياء التعدي عليه، فيقول المولى سبحانه وتعالى فى كتابه فى سورة النساء " وآتوا النساء صدقاتهن نحلة " وأما عن مسألة طلاق السكران، حيث تتعلق بطلاق السكران عدة أمور، وهى تعريف طلاق السكران وهو حلّ عقدة النِكاح بين الزوجين حال سُكر الزوج بمادة أثرت في عقله وإرادته تأثيرا حقيقيا، فالعقل يُعدّ مناط التكليف عند الفقهاء، والسُكر يؤثر فيه، وبالتالي يؤثر في حُكم الطلاق، وأما عن حُكم طلاق السكران، فإنه يختلف وقوع طلاق السكران إن كان بتعد منه أم لا، وبيان ذلك أن السُكر من غير تعدى.
قد أجمع الفقهاء على عدم وقوع طلاق من سَكر من غير تعدى منه، ومثال ذلك هو من سَكر بطريقة مباحة، كالتخدير، أو من أجبِر على السُكر، السُكر بتعدى، أي أن السُكر وقع باختيار الشخص، وقد اختلف العلماء في حُكم طلاقه، ويتلخص خلافهم في ثلاثة أقوال، وهي القول الأول أنه قال الحنفية والشافعية بوقوع طلاق السكران، إذ إن أهليته باقية، بدليل مخاطبة الله تعالى له قائلا " يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلباة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون " وأما عن القول الثاني، فقد قال المالكية بوقوع طلاق السكران إن كان سُكره بمحرَّم، ويُؤاخذ على الجنايات، والعتق، والطلاق، ولا يُؤاخذ على الإقرارات، والعقود، كالبيع، والإجارة، والهبة، والصدقة، وأما القول الثالث، فقد قال الحنابلة بعدم وقوع طلاق السكران وغيره من التصرفات، وقد استدلوا بأن السكران فاقد للإرادة كالمُكره، ولأن العقل شرط للتكليف، وانتفى وجوده بالسُكر، وكذلك طلاق الغضبان لا بد من معرفة درجة الغضب التي وصل إليها الزوج عند طلاقه لزوجته، وإن لبيان حكم طلاق الغضبان، إذ قسم العلماء درجات الغضب إلى ثلاث مراتب، فالمرتبة الأولى وهو الغضب الخفيف الذي لا يؤثر في عقل الإنسان، بل يبقى مُدركا لما يقول ويقصد.
وقد اتفق الفقهاء على أن طلاقه يقع، وتنفذ عباراته، وأما المرتبة الثانية، وهى الغضب الشديد جدا، والذي يؤثر في عقل الإنسان، ويجعله غير مُدرك لما يقول، فيصبح كالمجنون، وفي هذه الحالة لا يقع طلاقه، وأما عن المرتبة الثالثة وهو أن يكون الغضب مرتبة وسطا بين المرتبتين السابقتين وذلك بأن يشتد غضبه ويخرج عن عادته، ولكنه لا يكون كالمجنون الذي لا يدرك ما يقول ولا يقصده، وقد اختلف الفقهاء في وقوع طلاقه، وذهبوا إلى قولين، فالقول الأول قال الجمهور من الشافعية، والمالكية، والحنابلة بوقوع طلاقه، وأما عن القول الثاني، فقد قال الحنفية بعدم وقوع طلاق الغضبان إن خرج به الغضب عن عادته، ويقع إن كان الغضبان يُميز ما يصدر منه، وأما عن طلاق المجنون فقد اتفق الفقهاء على أن طلاق المجنون لا يقع إلا إن شُفي من الجنون وأصبح عاقلا، وقد استدلوا على ذلك بما بقول النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، عندما قال " رفع القلم عن ثلاث، عن المجنون على عقله حتى يفيق، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبى حتى يحتلم " وكذلك قول الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه، عندما قال "كل الطلاق جائز إلا طلاق المعتوه" وإن الزواج قد حث عليه النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم.
فقال " يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، واللام هنا هى لام الأمر في قوله، فليتزوج، ولا بد من الانصياع لأوامر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، إذا استطاع الإنسان الباءة، وملك ما يقدر عليه من تحقيق النكاح ماليا، وجسديا، ودينياً قبل ذلك، وقال النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، آمرا " تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة " وقد ورد النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، على رجل قال أنا أعتزل النساء فلا أتزوج فقال النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم " أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له لكني أصوم وأفطر وأصلي وأرقد وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني " وإن عقد النكاح عقد خطير رتبت الشريعة لعقده وفسخه أحكاما معلومة، وحدودا معروفة، لكثرة ما ينبني عليه من أحكام الله من الأمور المتعددة كالنسب، والإرث، والمحرمية، والنفقات، وغيرها، فاعتنت الشريعة بعقد النكاح اعتناء عظيما، فمن شروطه أنه لا بد أن يكون بولي بالغ، عاقل، يعرف الكفء من الناس، ومصالح النكاح، لقول النبي النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم " لا نكاح إلا بولي " فالمرأة لا تزوج نفسها، لا بطريق الأصالة، ولا بطريق الوكالة.
وإن أحق الناس بالولاية على المرأة في النكاح أقربهم، والولاية في النكاح للعصبة، وهم من جهة الأب، فيزوجها وليها العاصب، الأقرب فالأقرب، الأب، ثم الجد، ثم الولد، ثم الأخ، وهكذا، وأما الأقارب غير العصبة فلا ولاية لهم إلا بتوكيل، كالأخ لأم، والخال، والجد لأم، فإن هؤلاء لا ولاية له في تزويج المرأة، وإذا لم يكن الولي أهلا للولاية يزوجها الولي الذي بعده، والناس اليوم في كثير منهم كفر، أو فسق وفجور، فإذا كان الولي غير صالح، وما أكثرهم في هذه الأيام زوجها الولي الذي يليه، وإذا لم يكن للمرأة أولياء من العصبة يزوجها القاضي ومن يقوم مقامه، ويجب على الولي أن يتقي الله، وأن يراعي مصلحة المرأة، ويزوجها من هو كفؤا لها دينا، وخلقا إذا رضيته، ولا يحل له أن يمنعها من الكفء فإن فعل فقد عصى الله ورسوله، وسقطت ولايته عليها، ويزوجها الولي الذي بعده، وإن من شروط عقد النكاح هو رضا المرأة إذا كانت بالغة، فلا يجوز تزويج المرأة بغير رضاها سواء كانت بكرا أم ثيبا، وسواء كان الذي يريد أن يزوجها أباها أو غيره فقال النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم "لا تنكح البكر حتى تستأذن " وفي رواية لمسلم، والبكر يستأذنها أبوها فأما الثيب فإنها تعرب عن نفسها لما اعتادته من أمر الزواج، وأما البكر فلغلبة الحياء عليها يكتفى منها بالصمت، وإن إذنها هو صماتها إذا لم تستطع التصريح.
google-playkhamsatmostaqltradent
close