recent
أخبار ساخنة

نفحات إيمانية ومع حب الأوطان " الجزء الأول "/ وطني نيوز

 



كتب / محمـــد الدكـــرورى 


إن حب الوطن غريزة فطرية في الإنسان، وإن حب الوطن ليس مجرد كلمات تقال أو شعارات ترفع، إنما هو سلوك وتضحيات، فالجندي بثباته وصبره وفدائه وتضحيته، والشرطي بسهره على أمن وطنه، والفلاح والعامل والصانع بإتقان كل منهم لعمله، والطبيب والمعلم والمهندس بما يقدم كل منهم في خدمة وطنه، وهكذا في سائر الأعمال والمهن والصناعات يجب على كل منا أن يقدم ما يثبت به ان حبه للوطن ولاء وعطاء لا مجرد كلام أو أماني أو أحلام، وما من إنسان إلا ويعتز بوطنه، لأنه مهد صباه ومدرج خطاه ومرتع طفولته، وملجأ كهولته، ومنبع ذكرياته، وموطن آبائه وأجداده، ومأوى أبنائه وأحفاده، حتى الحيوانات لا ترضى بغير وطنها بديلا، ومن أجله تضحي بكل غالى ونفيس، والطيور تعيش في عشها في سعادة ولا ترضى بغيره ولو كان من حرير، والسمك يقطع آلاف الأميال متنقلا عبر البحار والمحيطات ثم يعود إلى وطنه، وهذه النملة الصغيرة تخرج من بيتها ووطنها فتقطع الفيافي والقفار وتصعد على الصخور وتمشي على الرمال تبحث عن رزقها، ثم تعود إلى بيتها، بل إن بعض المخلوقات إذا تم نقلها عن موطنها الأصلي فإنها تموت، ولذا يقول الأصمعي " ثلاث خصال في ثلاثة أصناف من الحيوانات. 


الإبل تحن إلى أوطانها وإن كان عهدها بها بعيدا، والطير إلى وكره وإن كان موضعه مجدبا، والإنسان إلى وطنه وإن كان غيره أكثر نفعا" فإذا كانت هذه سنة الله في المخلوقات فقد جعلها الله في فطرة الإنسان، وإلا فما الذي يجعل الإنسان الذي يعيش في المناطق شديدة الحرارة، والتي قد تصل إلى ستين درجة فوق الصفر، وذلك الذي يعيش في القطب المتجمد الشمالي تحت البرد القارس، أو ذلك الذي يعيش في الغابات والأدغال يعاني من مخاطر الحياة كل يوم، ما الذي جعلهم يتحملون كل ذلك إلا حبهم لوطنهم وديارهم، وقد روي في ذلك أن مالك بن فهم خرج من السراة وهى بلدة بالحجاز، يريد عمان، قد توسط الطريق، فحنت إبله إلى مراعيها، وقبلت تلتفت إلى نحو السراة وتردد الحنين، فإن الوطن هو الملاذ الآمن الذي يلجأ اليه الانسان من أجل الحصول على الأمان والارتياح النفسى, فهو يمتلئ بعديد الذكريات السعيدة والاصدقاء والاقارب والأماكن التى ترتبط بنا وترتبط بها بعدة اشكال اما مادية او نفسية او عاطفية , وإن البشر يألفون أرضهم على ما بها حتى ولو كان قبرا مستوحشا، وحب الأوطان غريزة مستوطنة في النفوس تجعل الإنسان يستريح للبقاء فيه ويحن إليه إذا غاب عنه ويدفع عنه إذا هوجم ويغضب له إذا انتقص. 


وإن الوطنية بهذا المفهوم الطبيعي هو أمر غير مستغرب، وهذه السعادة به وتلك الكآبة لفراقه وهذا الولاء له مشاعر إنسانية لا غبار عليها ولا اعتراض، ولا يجوز أن تكون مفهوما مشوها يعارض به الولاء للدين، فالإسلام لا يغير انتماء الناس إلى أرضهم ولا شعوبهم ولا قبائلهم، فقد بقي بلال حبشيّا وصهيب روميّا وسلمان فارسيّا ولم يتضارب ذلك مع انتمائهم العظيم للإسلام، وعندما يفكر الإنسان في طبيعته فسيجد أن له محبة وولاء وانتماء لأسرته وعشيرته وأهل قريته، وكما يحس بانتمائه الكبير للأمة المسلمة باتساعها وتلون أعراقها ولسانها، فإنه لا تعارض بين هذه الانتماءات ولا مساومة عليها، بل هي دوائر يحوي بعضها بعضا، وإن من المغالطة الإيهام بالتعارض بين الوطينة بمفهومها الطبيعي وبين الإسلام، وإن تصوير هذا التعارض ليس إلا حيلة للنيل من الإسلام واستغلالا للمحبة الغريزية للوطن لإيهام الناس بأن التمسك بتفاصيل الشريعة يعطل بعض مصالح الوطن، وذلك عبر مصادمة أحكام الشريعة لمطالب الوطنية، فإننا لا نريد أن نقابل غلوّا بغلو، بل يجب ألا نستفز من قبل من غالى في الوطنية ورفع شعارها ندّا للإسلام ليجعلنا نتجاهل حقوق الوطن ونتساهل فيه، بل يجب ألا نسير بغفلة خلف الشعارات المستوردة والمصطلحات الدخيلة. 


وإن المفهوم المستورد للوطنية مفهوم يرفضه الإسلام، وهو مستحدث في ثقافتنا وحضارتنا، وهو معنى فاسد حين يجعله وثنا تسخّر له كل المبادئ ولو عارضت الإسلام، ويؤدي إلى إقصاء شريعة الله وتقسيم الناس إلى أحزاب وطوائف تتباغض وتتناحر ويكيد بعضها لبعض، وتفتح الباب واسعا أمام العدو لتحقيق أهدافه ومراميه، فقد قال الله تعالى فى كتابه الكريم فى سورة المؤمنون " وإن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون " وكما أن الوطن هو مصدر الفخر والبهاء لاى فرد من أفراده وحصن الحماية عند التعرض لأي خطر، والوطن هو كل ما يحيط بنا فى بلدنا الجميلة من أرض وهواء وماء والناس واماكن وعادات وتقاليد وتاريخ قديم ومعاصر وانجازات نفخر بها و أشخاص هم المثل الاعلى لكل شاب وفتاة نبتوا من أرض هذا الوطن العزيز, فالوطن ليست كلمة يعرف بها من أين أتى الشخص ولكن من الممكن أن يكون الوطن هو أصل فخر هذا الشخص أمام كل الأمم، فيا وطننا الحبيب يا من تفضلت بالخير على ملايين سبقا وملايين يحيون داخل أطرافك وملايين يأتوا فى مستقبل نتمنى من الله ان يجعله مزدهرا مليئا بالانجازات، وطننا هى مصر الحبيبة التى يعرف عنها انها ام الاوطان خير الأمم بلد الحضارة والتاريخ. 


فهى أرض الديانات ومهد الرسل والرسالات السماوية ممر العائلة المقدسة، عائلة السيد المسيح، وهى الأرض التى عليها نشأ عليها العلماء وهى الأرض التي حباها الله تعالى بالموقع المتوسط بين كل قارات العالم, ووهبها مناخا معتدلا معظم أوقات العام، وهى أرض النيل رمز الحياة ياله من وطن جميل عزيز يتشرف به كل من ينتمى اليه ويفخر بأن اسم هذا الوطن قد تم كتابته فى شهادة ميلاده بطاقته الشخصية ووثيقة سفرة تلك كلها وثائق هناك كثير من أهل هذا العالم يتمنون لو كانوا يحملوها كرمز للاصالة التى طالما عشنا بها فى كل ارجاء وطننا الحبيب، وقد أكد الإسلام على ضرورة حب الوطن والحفاظ على وحدته والدفاع عنه ضد أي مخاطر, فالوطن للإنسان من أفضل النعم التي يمن الله بها عليه، فحب الوطن مرتبط بحب النفس ويتفوق عليه, فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعشق وطنه مكة المكرمة وكان شديد الحزن عندما أجبر على الهجرة منها الى المدينة المنورة بسبب اضطهاد الكفار له وللمسلمين الجدد، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مفارق مكة عند الهجرة " والله إنى أعلم أنك خير أرض الله وأحبها إلى الله ولولا أن أهلك أخرجونى منك ما خرجب " وهذا دليل على عمق حبه صلى الله عليه وسلم لوطنه. 


وترسخ به في قلبه إلى درجة جعلت قلبه صلى الله عليه وسلم يكاد ينفطر حزنا على فراق وطنه العزيز، وفى هذا تأكيد على أن الإنسان لا يبخل بأى جهد من أجل مصلحة وطنه والحفاظ على مقدراته ومنع اى خطر قد يسبب اى ضرر لهذا الوطن حتى لو كان المقابل هى حياة الانسان نفسه، فقد ربط الله تمام الإيمان والصدق فى العقيدة بالتمسك الوطن حتى لو كان الإنسان خارج هذا الوطن ولو مجبرا فإن نصر الله له قريب طالما كان حبهم لوطنهم عن قناعة وعدم رياء، ويجب على كل افراد المجتمع ان يعملوا على نجاح وطنهم وذلك بالحرص على التعلم الجيد والبعد عن الجهل مما يعزز موقف وطنهم أمام كافة الأمم أن به الكثير من العلماء والمثقفون القادرون على حمل لواء العلم والسعي إلى الحفاظ على قدرة هذا الوطن فى التصدي لأي هجمات عدائية او فكرية عن طريق اى حاقد، وكما يجب على كل مواطن الحفاظ على نظافة وطنه بعدم إلقاء القمامة بالشوارع وعدم تلويث الهواء بعادم السيارات وعوادم المصانع والحفاظ على مصادر المياه العذبة كنهر النيل مثلا من التلوث عن طريق فرض قوانين وضوابط تمنع الناس من إلقاء ما يلوثه، بالاضافة الى انه يجب على كل مواطن أن يحرص على ابتكار الأفكار الخلاقة.


من أجل حل عديد من المشكلات التى قد تواجه الوطن مثل الزيادة السكانية والجهل والفقر والمرض وكلها أسباب ومشكلات كارثية قد تؤدى إلى تدهور مرتبة هذا الوطن وعدم القدرة على أفراده للعيش فيه بسلام، كما يجب علينا أن نبذل قصارى جهدنا فى السعى من أجل الحفاظ على المجتمع سليما من الأمراض الاجتماعية التي تضر بالوطن مثل الكذب والفتنة والنميمة والغرور وكلها آفات قد تؤدى الى التباعد بين أطياف المجتمع الواحد وعدم الاحساس بالتعاون بينهما من أجل مساعدة وطنهم في مسيرته نحو النجاح، وكما ينبغي أن نحاول عن طريق اجهزة الإعلام المسموعة والمقروءة والمرئية في التوعية المجتمعية للأفراد عن طريق البرامج والحملات الاعلانية التى تزيد من الولاء والوفاء للوطن والاعتزاز بتاريخه وحاضره والعمل بشكل فعال فى زيادة مكانته ورفعة شأنه، وإنه يتحقق كل ذلك مؤكدا بتقوى الله والحفاظ على سنة رسوله وإعمال العقل والتشاور بين أفراد المجتمع الواحد , فقد قال رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم " المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا، وشبك بين أصابعه " فإن بناة الوطن والمخلصين له، يبقى ذكرهم بالخير ويخلد بين الناس، ويبقى أجرهم حتى يوم القيامة.

google-playkhamsatmostaqltradent
close