recent
أخبار ساخنة

نفحات إيمانية ومع القرآن الكريم " الجزء الثانى " / وطنى نيوز



إعداد / محمـــد الدكـــرورى
 
ونكمل الجزء الثانى مع القرآن الكريم، فإنه كلام الله عز وجل الذي لا تنقضي عجائبه، وقد تكفل الله تعالى بحفظه من التحريف والتبديل، فقال تعالى فى سورة الحجر " إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون " ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله، فهو حبل الله المتين، ونوره المبين، والذكر الحكيم، وهو الصراط المستقيم، وهو الذي لا تزيغ به الأهواء، ولا تلتبس به الألسنة، ولا تتشعب معه الآراء، ولا يشبع منه العلماء، ولا يمله الأتقياء، ولا يخلق على كثرة الرد، ولا تنقضي عجائبه، فمن علم علمه سبق، ومن قال به صدق، ومن حكم به عدل، ومن عمل به أجر، ومن دعا إليه هُدي إلى صراط مستقيم، ويقول الله تعالى فى كتابه العزيز فى سورة الطور " أم يقولون تقولة بل لا يؤمنون، فليأتوا بحديث مثله إن كانوا صادقين " فلما عجزوا عن الإتيان بقرآن مثله خفف الله التحدي إلى عشر سور فقط فقال تعالى فى سورة هود " أم يقولون افتراه قل فاتوا بعشر سور مثله مفتريات وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين " فعجزوا عن الإتيان بعشر سور مثله فخفف الله تعالى التحدي إلى أقل درجاته فتحداهم أن يأتوا بسورة واحدة من مثل سور القرآن الجليل فعجزوا فقال الله تعالى فى سورة يونس.
" أم يقولون افتراه قل فاتوا بسورة مثله وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين " وقال تعالى فى سورة البقرة " وإن كنتم فى ريب مما نزلنا فأتوا بسورة مثله وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين " وقد سمع هذا التحدي من سمع القرآن وعرفه الخاص والعام، ولم يتقدم أحد على أن يأتي بسورة مثله من حين بعث النبي صلى الله عليه وسلم إلى هذا اليوم وإلى قيام الساعة، والقرآن يشتمل على آلاف المعجزات، لأنه مائة وأربع عشرة سورة، وقد وقع التحدي بسورة واحدة، حتى لو أقصر سورة في القرآن الكريم وهى سورة الكوثر، وهي ثلاث آيات قصار، والقرآن الكريم يزيد بالاتفاق على ستة آلاف آية ومائتي آية، ومقدار سورة الكوثر من آيات أو آية طويلة على ترتيب كلماتها له حكم السورة الواحدة، ويقع بذلك التحدي والإعجاز، ولهذا كان القرآن الكريم يُغني عن جميع المعجزات الحسية والمعنوية، لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد، فعجز الإنس والجن عن أن يأتوا بمثلِه فقال الله سبحانه وتعالى فى سورة البقرة " فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار التى وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين " وقال سبحانه وتعالى فى سورة الإسراء
" قل لئن اجتمعت الأنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا " ولقد أنزله الله تعالى على قلب النبي صلى الله عليه وسلم هداية للناس إلى الطريق المستقيم، ينير به الحياة، ويهدي به الحيارى، فهو دستور المسلمين، وبه تحيا القلوب، وبه تزكو النفوس، وبه تتهذب الأخلاق، فيقول سبحانه وتعالى فى سورة البقرة " الم ، ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين، الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون " وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستعرض السرية من الصحابة فيقول لأحدهم " كم معك من القرآن؟ قال أحدهم، أحفظ سورة البقرة، فقال صلى الله عليه وسلم "اذهب فأنت أميرهم" وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال، بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثا وهم ذو عدد فاستقرأهم فاستقرأ كل رجل منهم ما معه من القرآن فأتى على رجل منهم من أحدثهم سنا، فقال "ما معك يا فلان" قال معي كذا وكذا وسورة البقرة، قال صلى الله عليه وسلم " أمعك سورة البقرة" فقال نعم قال " فاذهب فأنت أميرهم " فقال رجل من أشرافهم والله يا رسول الله ما منعني أن أتعلم سورة البقرة إلا خشية ألا أقوم بها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم.
" تعلموا القرآن فاقرؤه وأقرئوه فإن مثل القرآن لمن تعلمه فقرأه وقام به كمثل جراب محشو مسكا يفوح بريحه كل مكان، ومثل من تعلمه فيرقد وهو في جوفه كمثل جراب وكئ على مسك " أخرجه الترمذي، فقرب الناس من الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم كان بالقرآن، وحبه لهم كان لصلتهم بالقرآن، وكثرة تلاوة الصحابة للقرآن، وكانت تقربهم إلى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ونحن كذلك لو واظبنا عليها، وقد صح من حديث جابر أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يدعو بالشهداء في أحد فيقول " أيهم أخذا بالقرآن؟ فيقولون هذا، فيقدمه إلى القبلة ثم من بعده، ثم يصلي عليهم، فعن جابر بن عبد الله رضى الله عنهما " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يجمع بين الرجلين من قتلى أحد فى ثوب واحد ثم يقول " أيهم أكثر أخذا للقرآن؟ فإذا أشير إلى أحدهما قمه فى اللحد وقال " أنا شهيد على هؤلاء " رواه البخارى، وكان النبى صلى الله عليه وسلم، يزوج الشباب بحفظهم للقرآن فكأنه مهرا للعروسة إذا كان عريسها لا يملك شيئا فعن سهل بن سعد رضي الله عنه قال " أتت النبي صلى الله عليه وسلم امرأة فقالت إنها قد وهبت نفسها لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم، فقال ما لي في النساء من حاجة.
فقال رجل زوجنيها، قال أعطها ثوبا، قال لا أجد، قال أعطها ولو خاتما من حديد، فاعتل له، فقال ما معك من القرآن قال كذا وكذا قال فقد زوجتكها بما معك من القرآن" أخرجه البخاري والترمذي والنسائي وأبو داود وغيرهم، وإن من إجلال الله تعالى هو إكرام حامل القرآن غير الغالي فيه والجافي عنه، وذلك لحديث أبي موسى الأشعري رضى الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن من إجلال الله إكرام ذي الشيبة المسلم، وحامل القرآن غير الغالي فيه والجافي عنه، وإكرام ذي السلطان المقسط " رواه أبو داود، وإن حامل القرآن يُعطى الملك بيمينه، والخلد بشماله، ويُوضع على رأسه تاج الوقار، ويُكسى والداه حلتين لا تقوم لهما الدنيا وما فيهما، وذلك لحديث أبي هريرة رضى الله عنه، قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " يجيء القرآن يوم القيامة كالرجل الشاحب يقول لصاحبه هل تعرفني؟ أنا الذي كنت أسهر ليلك وأظمئ هواجرك، وإن كل تاجر من وراء تجارته، وأنا لك اليوم من وراء كل تاجر، فَيُعطى الملك بيمينه، والخلد بشماله، ويوضع على رأسه تاج الوقار، ويُكسى والداه حلتان لا تقوم لهما الدنيا وما فيهما، فيقولان يا رب أنّى لنا هذا؟ فيقال لهما بتعليم ولدكما القرآن " رواه الطبرانى.
وإن فى السنة الخامسة من البعثة النبوية المطهرة انطلق النبي صلى الله عليه وسلم إلى بيت الله الحرام ليصلى لله عز وجل على مرأى ومسمع من صناديد الشرك والكفر، فكانوا يكرهون ذلك حتى قال اللعين أبو جهل أيعفر محمد وجهه بين أظهرنا بمعنى أيسجد محمد لربه على مرأى ومسمع منا فى الكعبة، واللات والعزى إن أتى محمد ليصلى لأطأن عنقه، أي لأضعن رجلي أو حذائي ووقف يصلى لله تعالى فلما سجد انطلق اللعين أبو جهل وهو يهيأ له أنه سيطأ عنق النبي صلى الله عليه وسلم وهو ساجد، فلما اقترب من رسول الله صلى الله عليه وسلم عاد إلى الخلف يجرى وهو يدفع بيديه وكأنه يرد عن وجهه شيئا فلما اقترب من المشركين قالوا له ماذا يا أبا الحكم؟ لماذا رجعت لماذا جريت بهذه الصورة المزرية؟ فقال أبو جهل إن بينى وبين محمد خندقا من نار وإنى أرى أجنحة، فلما أنتهى النبي صلى الله عليه وسلم من صلاته قال قولته الجميلة " والذي نفس محمد بيده لودنا، أي لو اقترب منى لاختطفته الملائكة عضوا عضوا" وقد دخل النبي الكريم صلى الله عليه وسلم ليصلى لله جل جلاله والمشركون ينظرون إليه بتغيظ شديد ورفع الحبيب صوته بالتلاوة فقرأ سورة النجم كاملة، فالرسول صلى الله عليه وسلم هو الذي يتلو.
فليست التلاوة الآن لبشر عادى يتلو، ولكنه صلى الله عليه وسلم يتلو والمشركون يسمعون القرآن من فم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقرأ النبي صلى الله عليه وسلم السورة كاملة وقرأ في آخر السورة آيات جليلة تخشع لها الحجارة وتخشع لها الجبال والقلوب فقرأ قول الحق سبحانه وتعالى من سورة النجم " أزفت الآزفه، ليس لها من دون الله كاشفه، أفمن هذا الحديث تعجبون، وتضحكون ولا تبكون، وأنتم سامدون " أي ترقصون وتطلبون وتزمرون ثم يقرأ " فاسجدوا لله واعبدوا " وخر النبي صلى الله عليه وسلم لله ساجدا لربه، فلم يتمالك أحد من المشركين نفسه فخر ساجدا لله" رواه البخاري، وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال " سجد رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنجم، أي بسورة النجم، وسجد معه المشركون والمسلمون والجن والأنس " رواه البخاري، فعندما سجد النبي صلى الله عليه وسلم سجد معه المسلمون والمشركون والجن والإنس وهذا هو السر الذي جعل المهاجرون الأوائل الذين هاجروا من بطش المشركين فرارا من مكة إلى الحبشة، وهذا هو السر الذي جعلهم يرجعون من الحبشة بعد هجرتهم الأولى لما بلغهم الخبر بأن المشركين سجدوا خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم وظنوا أنهم آمنوا بالله عز وجل فعادوا إلى مكة.

 

google-playkhamsatmostaqltradent
close