recent
أخبار ساخنة

حقيقة الجهاد في سبيل الله ... للكاتب والمفكر أيمن غنيم / وطنى نيوز


 

 
رؤية معاصرة للكاتب والمفكر أيمن غنيم 
 
إن الجهاد في سبيل الله من أسمي الفضائل وذروة سنام الإسلام وهو أحد الأركان الركينة في الإسلام. ولكن جنح بعض المفكرون إلي توصيفة علي أنه وفقط الحرب والقتال والموت في سبيل الله. والخوض في معارك ضارية لرفع راية الإسلام ودحض الكفر وإبطال معاوله، وهدم معابده والفتك بأعداء الله في كل حدب وصوب. والفتك بمن هم ليسوا علي شاكلة الإسلام، في النهج أو العقيدة والنسك وصال وجال كل من الكتاب، حول رفعة المنزلة التي سينالها المجاهد في سبيل الله علي هذا النحو، والجنة التي تنتظره إذا فجر نفسه أو ألقي بعبوة ناسفه أو سيارة مفخخة للنيل من أعداء الإسلام وقتلهم ونسف كل معتقداتهم، والفتك برواد وقادة فكرهم ومنظمي مذاهبهم. وهكذا تشحذ الهم وتشد الرحال إلي الجنة والدفع بالتخلي عن الدنيا ومافيها. وترك الحياة وما تحويها وإعتبار أن الحياة فانية زائلة لا خلود فيها ولا تعايش. والعبث بكل مقدراتها والإنكماش سياسيا وإقتصاديا وعلما وفكرا ونهجا، وفقط نرسم أطر النعيم الأخروي علي أطلال الدنيا ونعيمها، وجعل ما فيها من نعم ورخاء وإزدهار ماهو إلا ضياع للجهد واهدار طاقات الإنسان عبثا،
وفقط تم اختزال الجهاد بمفاهيمة السامية وأسسه القويمة وأهدافه الراسخة إلي قنبلة موقوته تهدد أمن وأمان البشر من حولنا. وتقليص مفهومة وتهويل أسلوبه في الذبح والقتل وإراقة الدماء. والخوض في حروب صماء تسلسل الفكر بسلسلة التعذيب، ومسخ القدرات ودحض الهمم، وإفساد الفكر و خرق معايير المنطق، واستبدال الجيد بالرديئ، والحسن بالسيئ تحت دعوي الجهاد في سبيل الله وهو الموت.
إن حقيقة الجهاد في سبيل الله هو الحياة وليس بالموت. ولنا في رسول الله أسوة حسنة فقد جاهد في دين الله بالحكمة والموعظة الحسنة طيلة ثلاثة عشر عاما في مكة ولم يلجأ إلي القتال والحرب إلا دفعا عن دينه حين إضهدوه وعذبوه ونكلوا بمعتنقيه وراحوا ينهجون القتال ليس لنشر الدين ولكن لدعم أسسه وإرساء دعائمه.
لا طالما حاولوا أن يحاربوه بصور شتي. وحاربوا من إعتنق الإسلام بالتعذيب والتنكيل. فكان لازما لخوض الحروب في مرحلة إثبات الذات وفرض الاسلام كقانون للحياة وليس للعبادة وفقط. وإنما كان دستورا للحياة وإرساء كل الأنظمة التي تدعم الرقي والإرتقاء والتقدم والرخاء فعلا شأن الإسلام وانتشر بدافعية الحفاظ علي رفعة الدين وإسباغ سلوكياتهم بالمعايير السوية التي تنشد الخير والرفاهية لحياة البشر. وليس الطقوس والعبادات الصماء الخاوية من هدف أسمي يهذب الجوارح، ويصقل القيم، ويدعم الأخلاقيات الكريمة الداعمة لرقي الإنسان في كل زمان.
والقتال ليس بتوأم الجهاد. وليسوا بوجهان لعملة واحدة، ولا أسلوب نمطي في الفكر الأوحد، ولا شكل من أشكاله أو موع من أنواعه. لأن القتال هو إعلان الحرب علي كل ما يعوق الحرية وكل ما يكبل أدواتها أو يجور علي حدودها لدي آخرين. أو يسطوا علي أسوار عقيدتهم وفكرهم فيحق ويصبح القتال، هو الشكل الأمثل للجهاد وساعتها ستكون الحياة ما هي إلا وسيلة لغاية ومقصدها الله ورسوله ودينه.
هذا هو إذا ما ارتسمت معانيه هو دفاع عن عقيدة مهدد ضياعها، وخطر يحدق بها. فكان لزاما علينا أن نصطف علي قلب رجل واحد فنجاهد في سبيل الله حتي الموت. وبالمثل فلكل عقيدة مهما إختلفت أو شردت عن منظومة شريعتنا أسوار لا يجب اختراقها، أو النيل من حراسها، أو العبث بممتلكاتها، أو السطو علي منافذها، بواقعية الأخلاقيات الإسلامية، والدعوي المحمدية والنسك المنهجية الداعمة للأمن والأمان، فتلك الأسس هي التي تكفل الحريات في العقائد وترسيخ كل المفاهيم السوية لدعم الأمم لبعضها البعض.
والجهاد المعني في عصرنا هذا هو الجهاد في سبيل الله حياة وليس بالموت. وأعني بأن لابد وأن نعي المفاهيم العصرية والتي تواكب العصر للحفاظ علي هويتنا وتأكيد مرجعيتنا لكن علي نحو معاصر، يضمن القوة والعزة، لا العوز والفاقة، ويولد طاقات داعمة للرقي والتقدم في كل مناحي الحياة. كي لا نكون بالطاقة المعطلة ولا بالعقل الخرب، وإنما طاقة زاخرة بالحياة للحياة. وداعمة للدين والحياة معا.
فالسيف الحقيقي الذي سيحمي أسوار قلاعك هو الصمود الوجودي أمام كل أنماط الرقي وتحديات العصر وعدم النكوص والتخاذل أما معترك الحياة. في مجالاتها وأنظمتها وسبلها العتية والقدرة علي السباق واللحاق بركب الحضارات من حولنا. إقتصاديا وسياسيا وإجتماعيا، والقدرة علي التحدي والغلبة هنا للأصلح وليس للأقوي.
فالصلاح نتيجة حتمية لنسك الدين، والرفعة والعلو سمة من سماته، فكان الجهاد حياة وأصدق أنواع الجهاد هو رفعة الأمة وعلو هامتها بين الأمم فليعمل كل علي شاكلته، وليقوم كل نفسه بنفسه، ولندعم جميعا فلسفة الجهاد في سبيل الله هو دعم الحياة ودرء الصدع فيها وترجمة الإيمان إلي واقع مرئي في إيقاع من الإصرار نحو التقدم والمثول أمام جوهر للدين، لا نسكه الخاوية من الصدق فيما تفعل، ولا الرياء والضعف والسكينة، في حراك عالمي يضيع بنا في ذيل القائمة كأمة متأخرة ضعيفة بائسة لا تقوي علي الدفاع عن نفسها بجنود منزوعي السلاح، ولا قادة بلا هوية، ولا مرجعية اقتصادية، ولا شعوب تفتقر للعلم، وتحنس بالجهل والتخلف وتدعم هلاميات تفتقر للمصداقية في الأداء، ونصطف خاضعين للمعونات التكنولوجية تارة. ومكبلين زللة لأقوياء إستقوي بعلومهم وأبحاثهم في مجالات شتي، ونحن مازلنا نختلف فيما بيننا في قضايا واهية وعنتريات هاوية في ظل سباق بلا هوادة نحو التقدم والرقي.
فلا يحق لنا أن نكون إذا ما أعلنا النهوض من كبوتنا. والإمتثال لواقعية الجهاد الحق هو حق الحياة بما يتفق مع شريعة الله وتدعيمها وتقوية أواصرها. وجعلها أولي الخطوات نحو العلا، والدفاع عن هويتنا بمعولنا الهادف للنماء، وسيوفنا الداعمة للعطاء، ننهل من العلم أينما كان. ونحرز خطي حقيقية نحو العمل والأمل والرجاء.
تلك هي مفاهيم الجهاد الفعلي. والذي يلزمنا بالحياة والدفاع عن قيمتها ودعم مفاهيمها لا دعاوي الخذلان ودعاوي الانتقام والتحدي الأبله في معترك عمالقة ونحن أقزام فكرا وعقلا ونهضة. فذاك هو التعري والإفلاس وتلك هي الانهزامية وحشانا أن نكون أذلاء. يقول الله تعالي
«ولله العزة ولرسوله والمؤمنين،» صدق الله العظيم
رؤية للكاتب والمفكر أيمن غنيم
google-playkhamsatmostaqltradent
close