recent
أخبار ساخنة

نفحات إيمانية ومع الخليل إبراهيم عليه السلام " الجزء السادس " / وطنى نيوز


 


إعداد / محمـــد الدكـــرورى
 
ونكمل الجزء السادس مع نبى الله إبراهيم عليه السلام، وقد توقفنا معه عندما قال رجل لرسولِ الله صلى الله عليه وسلم، يا خير البريه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ذاك إبراهيم " وقد قال ذلك صلى الله عليه وسلم تواضعا لربه وأدبا مع إِبراهيم عليه السلام، وإلا فنبينا صلى الله عليه وسلم أَفضل، كما قال صلى الله عليه وسلم " أنا سيد ولد آدم ولا فخر " ولم يقصد به الافتخار ولا التطاول على من تقدمه، بل قاله بيانا لما أمر ببيانه وتبليغه، وأن جميع الأنبياء الذين جاءوا من بعده هم من نسله من طريق ابنه إسحق ويعقوب إلا رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم، فهو من ولد إسماعيل بن إبراهيم، فنبينا صلى الله عليه وسلم أخص بإبراهيم من غيره، فإبراهيم عليه السلام هو أبو العرب، وهو أبو النبي صلى الله عليه وسلم من جهة النسب
وإن نبى الله إبراهيم عليه السلام هو الذي أمر النبي صلى الله عليه وسلم باتباع ملته فقد قال الله تعالى فى كتابه الكريم فى سورة النحل " ثم أوحينا أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا" ولهذا كان نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ونحن تبع له أولى الناس بإبراهيم عليه السلام، وكما قال عز وجل فى كتابه العزيز.
فى سورة آل عمران " إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبى والذين آمنوا " وقال الله تعالى ردا على اليهود والنصارى فى سورة آل عمران " ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين " وأن نبي الله إبراهيم عليه السلام هو أول من أتصف بصفة الكرم، وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبى صلى الله عليه وسلّم قال " كان أول من ضيف الضيف إبراهيم " وبهذا كانت صفة الكرم من أعظم صفات نبى الله إبراهيم عليه الصلاة والسلام، فقال الله عز وجل فى كتابه الكريم فى سورة هود " ولقد جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى قالوا سلاما قال سلام فما لبث أن جاء بعجل حنيذ " وفي آية أخرى فى سورة الذاريات قال الله تعالى " فراغ إلى أهله فجاء بعجل سمين " أي إنه قدّم لهم عجلاً سمينا مشويا على حجارة الرضف المحماة، فهذا هو كرم أبي الأنبياء إبراهيم عليه الصلاة والسلام وهذا ما علمنا إياه رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم، فعن أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم قال " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليكرم ضيفه،
ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليصل رحمه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليقل خيرا أو ليصمت" وهو حديث متفق عليه، والخليل إبراهيم عليه السلام يقول عنه رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم " وهو أول من اختتن على رأس ثمانين سنة، واختتن بالقدوم " وأن أول من شاب إبراهيم خليل رب العالمين، عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام، فقال يا رب ما هذا؟ فقال الله تعالى هذا وقارك، فقال إبراهيم عليه السلام رب زدني وقارا، فما برح حتى ابيضت لحيته الشريفة، وعن الإمام علي بن أبى طالب رضي الله عنه قال كان الرجل يبلغ الهرم ولم يشب، وكان في القوم والد وولد فلا يعرف الابن من الأب، فقال إبراهيم عليه السلام يا رب اجعل لي شيئا أعرف به ، فأصبح رأسه ولحيته أبيضين أزهرين أنورين، وأن إبراهيم عليه السلام هو أقرب الناس شبها لرسول الله محمد صلى الله عليه وسلم، ولم لا ونسبه الشريف صلى الله عليه وسلم ينتهي إلى إسماعيل بن إبراهيم عليهم السلام جميعا ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " عرض على الأنبياء فإذا موسى ضرب من الرجال كأنه من رجال شنوءة.
ورأيت عيسى بن مريم فإذا أقرب الناس شبها عروة بن مسعود ورأيت ابراهيم فإذا أقرب من رأيت به شبها صاحبكم يعنى نفسه ورأيت جبرائيل فإذا أقرب من رأيت به شبها دحية " وأن أول من يُكسى من الخلائق يوم القيامة هو الخليل إبراهيم عليه السلام وذلك في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم " وإن أول الخلائق يكسى يوم القيامة إبراهيم" أتدرون لماذا؟ لأنه أول من عُري في ذات الله حين أرادوا إلقاءه في النار، وقيل لأنه أول من استن التستر بالسراويل، وقيل لأنه لم يكن في الأرض أخوف لله منه فعجلت له كسوته أمانا له ليطمئن قلبه واختار هذا الأخير الحليمي، وقيل في ذلك أول من يكسى إبراهيم يقول الله اكسوا خليلي ليعلم الناس فضله عليهم، ولكن هل تعلم لماذا خصص الله عز وجل سيدنا إبراهيم في التشهد دون سائر الأنبياء؟ وقد قيل أنه قد يكون ذلك لأنه دعا الله قائلا " واجعل لى لسان صدق فى الآخرين " أي واجعل لي ذكرا جميلا بعدي أذكر به ، ويقتدى بي في الخير، كما قال الله سبحانه وتعالى فى سورة الصافات " وتركنا عليه في الآخرين، سلام على إبراهيم كذلك نجزي المحسنين " فاستجاب الله لدعائه.
وقد أشار ابن القيم في كتابه جلاء الأفهام في الصلاة على خير الأنام إلى أن تخصيص إبراهيم عليه السلام بالذكر هنا، لما وهبه الله تعالى لآل إبراهيم من الخير حيث قال والمقصود الكلام على قوله وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم، فهذا الدعاء يتضمن إعطاءه من الخير ما أعطاه لآل إبراهيم، وإدامته وثبوته له، ومضاعفته له وزيادته، هذا حقيقة البركة، وللعلامة بدر الدين العيني الحنفي رحمه الله رأى آخر في توجيه سبب ذلك، فيقول " فإن قيل لم خُص إبراهيم عليه السلام من بين سائر الأنبياء عليهم السلام بذكرنا إياه في الصلاة؟ فيقال إن نبى الله إبراهيم عليه السلام لما فرغ من بناء الكعبة دعا الله قائلا " ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلوا عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم، إنك انت العزيز الحكيم " ثم دعا لأمة محمد صلى الله عليه وسلم، وقال اللهم من حج هذا البيت من أمة محمد فهبه مني السلام، وكذلك دعا أهله وأولاده بهذه الدعوة، فأمرنا بذكرهم في الصلاة مُجازاة على حُسن صنيعهم" ولقد قال رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم " إنى عند الله لخاتم النبيين، وإن آدم لمنجدل فى طينته،
وسأنبئكم بأول ذلك دعوة أبى إبراهيم وبشارة عيسى بى ورؤيا أمى التى رأت، وكذلك أمهات النبيين يرين" وقيل لأن كل الأنبياء جاءوا بالتوحيد ، فقال الله تعالى فى سورة الأنبياء " وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحى إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون" ولكن الخليل إبراهيم عليه السلام هو أبو العرب، وأبو الإسرائيليين، وهو يدعو إلى التوحيد الخالص، واليهود والنصارى ادعوا أنهم أتباعه، والمسلمون هم أتباعه، فكان هو عليه الصلاة والسلام قد خُص بأنه أبو الأنبياء، وأنه صاحب الحنيفية، وأمرنا باتباعه، لأننا نحن أولى بإبراهيم، كما قال الله عز وجل فى سورة آل عمران " إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبى والذين آمنوا " وقيل لأن النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، رأى ليلة المعراج جميع الأنبياء والمرسلين، وسلم على كل نبي، ولم يسلم أحد منهم على أمته غير إبراهيم عليه السلام، فأمرنا النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، أن نصلي عليه في آخر كل صلاة إلى يوم القيامة، مجازاة على إحسانه، وأن نبي الله إبراهيم أرسل لك سلاما مع رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال النبى الكريم محمد صلى الله عليه وسلم.
" لقيت إبراهيم ليلةَ أُسري بي فقال يا محمد، أقرئ أمتك منى السلام وأخبرهم أن الجنة طيبة التربة عذبة الماء، وأنها قيعان، وأن غراسها سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر " فهذا هو سيدنا إبراهيم عليه السلام وهو إبراهيم بن تارخ بن ناخور بن ساروغ بن أرغو بن فالغ بن غابر بن شالخ بن قينان بن أرفخشذ ابن سام بن نوح عليه السلام"، وقد ولد في بابل، وقيل في الأهواز، وقيل إنه وُلد بدمشق، وقيل بحران، وذلك في زمن النمرود الحاكم المستبد، وقد اصطفى الله عز وجل، إبراهيم عليه السلام، بالنبوّة فبعثه لهداية قومه وإخراجهم من النور إلى الظلمات، وأمرهم بترك عبادة الأصنام وعبادة الله وحده لا شريك له، وتأتي مكانة نبى الله إبراهيم عليه السلام، فى الإسلام من المرتبة التي أعطاها الله إياه، ومما وصفه به في القرآن الكريم حيث كان حنيفا سمحا، حيث قال الله تعالى " وقالوا كونوا هودا أو نصارى تهتدوا، قل بل ملة إبراهيم حنيفا، وما كان من المشركين" كما وصف الله تعالى أنه من أعرض عن ملة إبراهيم بأنه سفيه، فقال تعالى عن خليله إبراهيم عليه السلام أنه حليما منيبا، أي لا يتعجل مجازاة غيره، بل يعفو عنهم، ومنيبا أي كثير الإنابة والرجوع إلى الله.
google-playkhamsatmostaqltradent
close