recent
أخبار ساخنة

نفحات إيمانية ومع عبد الله بن سبأ " الجزء الثانى " / وطنى نيوز


 


إعداد / محمـــد الدكــــرورى
ونكمل الجزء الثانى مع عبد الله بن سبأ، وكان من الذين تظاهروا بالحب لآل بيت النبوة، في الوقت الذي عملوا كل ما من شأنه الإساءة إليهم، والقضاء عليهم، وقد تعرض آل البيت للقهر والاضطهاد من قبل العناصر المناوئة، لكونهم من البيوت الطاهرة الشريفة التي تربت في بيت النبوة، وقد نهلت الإسلام من منابعه، ولذلك فقد أصبحوا في صدارة أهداف العناصر المناوئة التي أظهرت الكيد للإسلام، وكان ذلك في نفاق ماكر، ومكر منافق، حتى إذا لمعت لها بارقة الخلاف بين المسلمين في خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه، هبت واثبة إلى مكان القيادة، تسوق الناس بعصا الفتنة العمياء، وتهمزهم إذا فتروا بمهمز المكر والدهاء، وكان رأس هذه العناصر المناوئة، هو عبد الله بن سبأ، الملقب بابن السوداء، وكان من يهود اليمن، وقد وفد إلى الحجاز، وانتحل الإسلام لأغراض كان يسترها، وقد كشفت عنها دعوته المارقة، فقد اختزن خياله مرارة الإجلاء اليهودي من الجزيرة العربية، فقدم إلى المدينة بكل توتره وحقده، وأسلم ظاهريا وهو يصر على إغراق هذا المجتمع الناشئ في بحور من الفتنة والشك.
وقد قيل أنه شخصية يهودية ظهر في مجتمع المسلمين بعقائد وأفكار، ليفتن المسلمين في دينهم، ثم اجتمع إليه رعاع القبائل وبعض الموتورين، فاستطاع بهم شق وحدة المسلمين، وإيقاف الفتوحات الخارجية، لتبدأ حروب أهل البيت، ولكن هناك اختلاف في عرض أخباره، وتتفق جميع المصادر على أن عبد الله بن سبأ يهودي من صنعاء باليمن، وقد أسلم لتدبير المكائد للمسلمين، وبث الفتنة، وعوامل الفرقة والاختلاف فيما بينهم، وهكذا كانت كل الروايات تقول أن عبد الله بن سبأ، يهودي من صنعاء وهي كانت في أيام احتلال الأحباش لها، قاعدة مهمة لليهود، والظاهر أنهم أقاموا فيها قبل غزو الأحباش لليمن، ومما يؤكد يهودية، عبد الله بن سبأ هو ما ذكره الإمام ابن حزم الأندلسي إذ قال ما نصه، والقسم الثاني من الغالية يقولون بإلهية غير الله عز و جل، وأولهم قوم أصحاب عبد الله بن سبأ الحميري، فنسبه إلى قبيلة حمير، و قبيلة حمير كانت تسكن في صنعاء، وصنعاء هي حاضرة اليمن في معظم العصور الإسلامية، ومن أقدم المدن العربية، وقد قيل أنها بنيت بعد الطوفان، وهي عروس الجزيرة العربية.
وتاجها المتلالىء، ومحط أملاك حمير، وحمير هذه ينتسب إليها كعب بن ملتع الرعيني الحميري الذي اشتهر باسم كعب الأحبار وكان عالم أهل الكتاب، ومن كبار أحبارها، و يقول ابن قتيبة، كانت اليهودية في حمير وبني كنانة وبني الحارث بن كعب و كنده، ولم تذكر المصادر التي و قفت عندها اسم والد عبد الله بن سبأ، ولكن قيل أن والد عبد الله بن سبأ صاحب السبئية من الغلاة ، وهو رأي بعيد عن الصواب، فقد يكون والده من صميم حمير، وقد يكون من المنتسبين إليها بالولاء، وقد يكون من الأبناء، فلم يعرف له أب، أما أمه فقيل أنها حبشية الأصل، ومن هنا جاء لقبه ابن السوداء، ومن الثابت تاريخيا أن التزاوج بين الأحباش واليمنيين، أنتج في اليمن سلالة هجينه، ربما يكون ابن سبأ أحد أفرادها، وإن المقصود بمدينة سبأ التي ينتسب إليها عبد الله بن سبأ هو اليمن، فكل يماني يصح أن يقال عنه أنه ابن سبأ، كما يقال للمصري ابن النيل، وهكذا، وتتوثق نسبة أهل اليمن إلى سبأ، بخبر يورده يعقوب بن شيبة فقال عنه كان من سبأ من أهل اليمن، وقد حكى القران الكريم في سورة النمل ما قصة الهدهد على نبى الله سليمان عليه السلام
بقوله " فمكث غير بعيد فقال أحطت بما لم تحط به وجئتك من سبأ بنبأ يقين، إني وجدت امرأة تملكهم وأوتيت من كل شيء ولها عرش عظيم" وفي القران الكريم سورة تسمى سورة سبأ، وقد حدثنا القران الكريم عما كانوا فيه من رزق رغيد ونعيم مقيم، وخزنوا الماء بكميات كافية وراء السد الذي عرف بسد مأرب، فلما أعرضوا عن شكر المنعم، وعن العمل الصالح، والتصرف الحميد، سلبهم الله تعالى سبب هذا الرخاء الذي كانوا يعيشون فيه، وأرسل عليهم السيل الجارف حاملا في طريقه العرم وهي الحجارة، فتحطم السد وانساحت المياه فطغت وأغرقت الأرض، وتبدلت جناتها الفيح إلى صحراء قاحلة، حيث تتناثر فيها الأشجار البرية الخشنة، فقال الله سبحانه وتعالى " وبدلناهم بجنتيهم جنتين ذواتي أكل خمط وأثل وشيء من سدر قليل ذلك جزيناهم بما كفروا وهل نجازي إلى الكفور" وقيل أنه من الجائز أن يكون ابن سبا قد أخفى اسم والده اليهودي، لئلا يعرف الناس حقيقته، أما ما ذهب إليه البغدادي من أن ابن سبأ كان من أهل الحيرة، حيث قال وكان ابن السوداء أي ابن سبأ في الأصل يهوديا من أهل الحيرة.
وهناك اتفاق بأنه يماني الأصل، إذ يجوز أنه هاجر إلى الحيرة قي العراق، علما بأن الحيرة كانت مركزا لجميع اليهود وأبناء الديانات والمذاهب الأخرى، ومن المؤكد أن المسلمين لما خططوا الكوفة، لم ينتقل إليها بادئ الأمر أحد من اليهود، بل ظلوا في الحيرة، وكان الحجاج بن يوسف الثقفي قد وقف على المنبر في الكوفة وكان ذلك عام سبعة وسبعين للهجرة، وقال يا أهل الكوفة، لا أعز الله من أراد بكم العز، ولا نصر من أراد بكم النصر، اخرجوا عنا، لا تشهدوا معنا قتال عدونا، انزلوا بالحيرة مع اليهود والنصارى، وبعد أن جاء ابن سبأ إلى المدينة، واحتك بالحياة الدينية والاجتماعية السائدة هناك، فقد اتخذ منها موقفا محددا يتسم ببغض الخليفة وذويه، وذلك لما بدر منه في زعمه من استئثار أقاربه بالمال والسلطة، فأخذ يبث أنصاره هنا وهناك، ليكشفوا للمسلمين زورا و بهتانا، مساوئ عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه، ولتحريضهم على الثورة، وقال المؤرخ الفارسي مير خواند، إن السبب في حقد ابن سبأ على الخليفة عثمان بن عفان هو أنه كان يأمل حين قدومه إلى المدينة إكرام الخليفة له، فلما لم يحصل له ما أراد.
أخذ يتصل بالناقمين عليه، وينكر على عثمان إدارته علنا، و بلغ عثمان خبره أخيرا فقال من هذا اليهودي الذي أتحمل منه هذا، وأمر بنفيه من المدينة، ثم ذهب أخيرا إلى مصر، وصار من المشاغبين العاملين ضد عثمان بن عفان، وقد حاول نفر من الكتاب المعاصرين نفي وجود ابن سبأ، و ذهبوا في أمره مذاهب شتى، فمنهم من أنكر وجوده، ومنهم من قال لو سلمنا بوجوده جدلا، فإننا ننكر أن يكون له كل ذلك التأثير في الفتن التي حصلت في مقتبل عمر الدولة الإسلامية، وعن سويد بن غفلة الجعفي الكوفي أنه دخل على الإمام علي بن أبى طالب رضي الله عنه، في إمارته، فقال إني مررت بنفر يذكرون أبا بكر وعمر بسوء، ويروون أنك تضمر لهما مثل ذلك، منهم عبد الله بن سبأ، فقال الإمام علي، مالي ولهذا الخبيث الأسود، ثم قال معاذ الله أن أضمر لهما إلا الحسن الجميل، ثم أرسل إلى ابن سبأ فسيره إلى المدائن، ونهض إلى المنبر، حتى اجتمع الناس أثنى عليهما خيرا، ثم قال إذا بلغني عن أحد أنه يفضلني عليهما جلدته حد المفتري، وقال ابن حجر العسقلاني، وأبو مخنف هذا لم يشر في أحداث فتنة عثمان بن عفان
إلى السبئية، وأول إشارة لابن سبأ عنده تعود إلى أيام علي بن أبي طالب رضي الله عنه إذ يذكر أنه بعد موقعة النهروان جاءه عبد الله بن سبأ ومعه حجر الكندي وعمرو بن الحمق الخزاعي، وحية بن جوين البجلي، ثم العرني، وسألوه عن رأيه في أبى بكر وعمر، فغضب منهم وقال أو قد تفرغتم لهذا؟ ويشير أبو مخنف إلى السبئية بصورة مقتضبة بعد استشهاد الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه ويفهم منه أنها الفئة التي توالي عليا، ووصف زياد بن أبيه وحجر بن عدي الكندي وأصحابه بأنهم السبئية الجانية، وبأنهم الترابية السبئية، وذكر أبو مخنف أن شبت بن ربعي الرياحي تهكم على أصحاب المختار، ووصفهم بأنهم سبئية، ووصفت أشراف الكوفة المختار واتباعه بأنهم سبئية أثناء إحتجاجهم على المختار الثقفي قبل موقعة جبانة السبع التي انتصر فيها المختار سنة سته وستين للهجرة، حيث قالوا أظهر وسبئيته البراءة من أسلافها الصالحين، وكما وصف الخوارج أصحاب الإمام علي كرم الله وجهه، بأنهم سبئية، وكل هذه الروايات الواردة تفيد أن عبد الله بن سبأ وأتباعه، كانوا من عالم الحقيقة لا عالم الخيال.
google-playkhamsatmostaqltradent
close